أبوظبي تستقطب 24 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية في الامارات

أبوظبي تستقطب 24 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية في الامارات

الاحد ١٧ / ٠٨ / ٢٠٠٨
أكد التقرير الاقتصادي والاجتماعي في إمارة أبوظبي لعام 2007 أن اقتصاد إمارة أبوظبي شهد خلال السنوات الست الماضية، تطورا وانتعاشا، هو الأقوى من نوعه والأوسع في قاعدته وتنوعه، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، الذي انعكس إيجابا على شتى القطاعات الاقتصادية التي نمت خلال الفترة الماضية بمعدلات قياسية، فضلا عن التحولات الهيكلية والجغرافية الضخمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي حاليا، مشيرا إلى أنه مع تشابك المصالح الاقتصادية بين دول العالم، التي تجاوزت الحدود الجغرافية بما في ذلك حركة رؤوس الأموال ومصادر الطاقة وانفتاح الأسواق المختلفة، اتجهت الإمارة بقوة نحو الإصلاح الاقتصادي، وإعادة الهيكلة، وزيادة فاعلية القطاع الخاص، وجعل الحكومة بمؤسساتها وأجهزتها أكثر تطورا وشفافية، بينما ينتظر أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التغيرات في دور القطاعين العام والخاص في التنمية، وإجراء تطويرات تشريعية واسعة . على الرغم من الدور الأساسي الذي ما زال يلعبه قطاع النفط في الاقتصاد المحلي، فهناك اتجاه واضح نحو تشجيع الاستثمار على المستويين المحلي والأجنبي في القطاعات الإنتاجية على حساب القطاعات الخدمية، التي قطعت شوطا بعيدا في توسعها منذ بداية التنمية . وتشهد إمارة أبوظبي حركة دائبة باتجاه النهوض بمستوى المناخ الاستثماري العام، من أجل استقطاب الاستثمار الأجنبي، وذلك من خلال صياغة سياسات تحفّز رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في الاقتصاد المحلي . وقال التقرير إن إمارة أبوظبي أطلقت عدداً من المبادرات المهمة التي تركز على التنمية الاقتصادية، وتدعم أنشطة الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، مؤكدا أن الاستثمار الأجنبي المباشر بات يمثل مصدراً مهماً لديمومة التنمية بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبشرية على المدى البعيد، إذا ما نجحت الدولة في استقطاب الاستثمارات النوعية التي تخدم الأهداف الحقيقية لمتطلبات التنمية، موضحاً انه حتى وقت قريب لم تكن البيئة الاستثمارية في إمارة أبوظبي تترك للقطاع الخاص الكثير ليتمناه، كما كان الطريق الوحيد أمام القطاع الخاص ليبدأ نشاطاً كبيرا في الإمارة هو وضع أياديه على أيادي المؤسسات الحكومية أو دور الأعمال الكبيرة، مما أوجد مشكلات تتعلق بإقامة المشروعات المشتركة واقتسام الإدارة والأرباح، هذه المعوقات ظلت حتى وقت قريب تقيد فرص الاستثمار بالنسبة للقطاع الخاص وتتسبب في الوقت نفسه في تخفيض كفاءة بيئة الاستثمار في الإمارة برمتها . أما الخطط والاستراتيجيات التي تبنتها إمارة أبوظبي مؤخرا فإنها ترسم دورا متعاظما للاستثمارات المحلية والأجنبية في مشروعات التنمية المستقبلية بمختلف أحجامها وأنواعها، فهناك العديد من المقومات والعوامل التي تشكل في مجملها المكونات الأساسية لبيئة أعمال جيدة وتسهم بشكل جيد في بناء قاعدة اقتصادية عريضة ومتنوعة، منوهاً بأن وضع إمارة أبوظبي ضمن خريطة الاستثمار الأجنبي في العالم تتطلب إعادة نظر شاملة خلال المرحلة المقبلة، خاصة تلك العوامل المتصلة بنظام التملك وحصص رأس المال وارتفاع تكلفة التشغيل من أجل صون وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز حوافز الاستثمار المحلي والأجنبي في الإمارة . وأضاف التقرير أن فرص الارتقاء ببيئة الأعمال المحلية، واجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية النوعية والارتقاء بالقيمة المضافة في الاقتصاد إلى نحو أكبر وزيادة حجم الصادرات غير النفطية، تبدو كبيرة للغاية كون إمارة أبوظبي بالفعل مركز أعمال محلياً وإقليمياً جيداً يلزم الارتقاء به أكثر ليصل لمكانة المراكز الدولية . وهذا يعني أنه يجب أن تكون السياسات ومؤسسات الأعمال والخدمات عالمية في مستوياتها وتضاهي تلك الموجودة في المراكز العالمية الأخرى . حزمة من الإصلاحات وأشار التقرير إلى أن إمارة أبوظبي انتهجت حزمة من الإصلاحات والحوافز الاقتصادية لتحسين بيئتها الاستثمارية خلال الفترة الماضية، حيث ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية، التي استقطبتها الإمارة خلال السنوات الماضية، إلى نحو 8 .17 مليار درهم، إلا أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في أبوظبي، بوصفها أحد العوامل المرشحة لتلعب دوراً مهماً في دعم القاعدة الاقتصادية المحلية وتنويعها، يعدّ منخفضاً نسبياً، بالنسبة إلى طموحات إمارة أبوظبي وإمكانياتها، حيث تستقطب الإمارة 24% فقط من مجموع الاستثمارات الأجنبية في دولة الإمارات، بينما يشكّل الثقل الاقتصادي، المتمثل في الناتج المحلي الإجمالي، لإمارة أبوظبي، نحو 58% من حجم اقتصاد الدولة . وقال التقرير إن هناك ثَمَّةَ خصوصية تُمَيِّز سعي إمارة أبوظبي إلى زيادة حصتها من الاستثمار الأجنبي المباشر، فهي تملك إمكانيات مالية كبيرة، وإذا كانت إمارة أبوظبي تملك رأس المال، وهو ما تفتقر إليه غالبية الدول النامية الأخرى، فإن هناك أسباباً أخرى تدفعها إلى اجتذاب التوظيفات والاستثمارات الأجنبية، حيث تشير المعطيات إلى أن ما تسعى إليه الإمارة يندرج في سياق الخط الذي قررت اعتماده لتنويع قاعدتها الاقتصادية، والاستفادة من الخبرات المتقدمة التي تتميز بها الشركات الأجنبية، في الإدارة والتشغيل، والتكنولوجيا المتطورة، إلى جانب الاستفادة من خبراتها في مجال استثمار الثروات الوطنية . وأوضح التقرير أن موضوع الاستثمارات الأجنبية في أبوظبي لا يرتبط بالحاجة إلى رؤوس الأموال، وذلك على الرغم من الأهمية المتزايدة التي بات يكتسبها هذا العامل، وإنما يتعلق الأمر بنقل التكنولوجيا، مؤكدا أن تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى أي بلد يثمر سلسلة من التشابكات البينية العمودية والأفقية بين اقتصاد البلد المستقطب للاستثمار من جهة، وأصحاب رؤوس الأموال المستثمرة من جهة أخرى، مشيرا إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر يتكوّن من حزمة من الأصول غير الملموسة تتمثل في رأس المال، والمهارات الإدارية، والتقنية الحديثة، والنفاذ إلى الأسواق الخارجية، وبالتالي فإن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة يسهم بشكل كبير في تحسين مختلف وسائل الإنتاج، سواء منها التقنية أو الإدارية أو التسويقية، بالإضافة إلى تطوير البنية الأساسية للدول المضيفة . التجارب الدولية وقال التقرير إن الحصول على التقنية من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة يؤدي إلى استفادة المنشآت المحلية في البلد المضيف من وجود هذه التقنية في البيئة المحلية المحيطة، وذلك من خلال الأفكار الجديدة في العملية الإنتاجية ونوعية التدريب العملي للعمالة الوطنية، الذي يمكن أن يمتد أثره إلى المنشآت المحلية، منوهاً بأن أبوظبي تسعى في هذا المجال إلى الاستفادة من تجارب دول العالم الأخرى.