أرقام الميزانية غير المسبوقة.. الإصلاحات تؤتي ثمارها

اقتصاديون يؤكدون سلامة مسار رؤية 2030:

أرقام الميزانية غير المسبوقة.. الإصلاحات تؤتي ثمارها

الخميس ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٨
أكد اقتصاديون لـ«اليوم» أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية بدأت تؤتي ثمارها، خصوصاً في أرقام الميزانية العامة للمملكة، التي بلغ الإنفاق فيها 1106 مليارات، مشيدين بنمو الإيرادات غير النفطية التي نمت بنسبة 12.4%، مؤكدين أنه أمر محفز ويبعث على التفاؤل، خاصة في ظل السعي لتحقيق رؤية 2030.

وقال المحلل الاقتصادي والمصرفي فضل البوعينين: تشير أرقام الإنفاق العام الذي بلغ 1106 مليارات، إلى رغبة الحكومة في تعزيز النمو وتحفيز القطاع الخاص واستكمال برامج الرؤية وهو أمر غاية في الأهمية لتعزيز فرص نجاح الإصلاحات الاقتصادية، التي تعتمد على التحول مستقبلا إلى القطاع الخاص كمحرك للاقتصاد، لذا أرى أن زيادة الإنفاق بنسبة 7% جاء لتحقيق ذلك الهدف الإستراتيجي، وهذا متوافق مع تأكيد خادم الحرمين الشريفين على أهمية القطاع الخاص واستمرار دعمه، ويجب أن نشير إلى أهمية الإنفاق في تحفيز النمو لذا نرى تحسن النمو بنسبة 2.3 % بعد أن كان سلبيا في العام 2017، من المؤكد أن الإصلاحات الهيكلية ساعدت في تحقيق تلك الإيجابية ولكن من المهم أن نشير إلى معالجة بعض الأخطاء، التي أثرت في نمو الاقتصاد العامين 2016 و2017 وساعدت في عكس الاتجاه العام 2018 بنسبة نمو 2.3%.


» أهمية الإيرادات غير النفطية

وأضاف البوعينين: في جانب الإيرادات أرى من المهم التركيز على الإيرادات غير النفطية، التي نمت بنسبة 12.4% وهذا أمر محفز ولا شك يبعث على التفاؤل، حيث تعزز الإيرادات غير النفطية فرص تحقيق الاستدامة المالية والتوازن المالي، وأعتقد أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية بدأت تؤتي ثمارها وهي تمضي في طريقها الصحيح، كما أن رفع كفاءة الإنفاق ساعد في وقف الهدر وزيادة منفعة الإنفاق، وهو أمر تعززه الشفافية والوضوح، الذي تلتزم به الحكومة.

» الإيرادات غير النفطية

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي توفيق الغامدي: أعلنت المملكة عن الميزانية لعام 2019 وكما كان متوقعا وملاحظا لعام 2018 ارتفاع الإيرادات، ويعزى ارتفاع الإيرادات غير النفطية بشكل كبير إلى مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتنفيذ بعض المبادرات مثل ضريبة القيمة المضافة وتصحيح أسعار الطاقة، وهذا ما يدل على أن هناك تقدما بشكل كبير وملحوظ بشكل عمودي، وكذلك أفقي في الدخول باستثمارات جديدة وقوية مع عدة جهات، وسياسة التوجه إلى تقليص المصروفات. من ناحية أخرى، ساهمت الصناعات العسكرية بشكل كبير في نمو الإيرادات، يضاف إلى ذلك أن تأكيد وزارة المالية بالتوجيه على نطاق أوسع بتنويع مصادر الدخل سيكون له تأثير إيجابي على الناتج المحلي وارتفاعه بنسبة 2.6% في عام 2019 مقابل 2.3% لعام 2018، وهذا سيزيد من إسهام القطاع الخاص فيه، كما سينعكس على الفرد السعودي، خصوصا أن الإجراءات والإصلاحات المالية التي تم تطبيقها خلال العامين الماضيين بدأت تؤتي ثمارها وتؤثر مباشرة وبشكل إيجابي على إجمالي الإيرادات النفطية وغير النفطية للدولة.

» تضاعف الميزانية

واستذكر الأستاذ المشارك في جامعة الملك عبدالعزيز والخبير الاقتصادي د. وحيد أبو شنب، الإعلان لأول مرة عن الميزانية السعودية قبل نحو 88 عاماً، التي بلغت حوالي 14 مليون ريال، وقال: كانت إيرادات المالية وقتها تعتمد على الجمارك والجوازات وأموال الزكاة وإيرادات الحج، وهي موارد ضعيفة ولا تحقق رؤية المؤسس في ذلك الوقت، وميزانية المملكة اليوم قفزت إلى 80 ألف ضعف لتصل إلى 1.1 تريليون ريال، وهي تعد أكبر ميزانية في تاريخ المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده، وهذا النمو الكبير في الميزانيات جاء نتيجة للارتباط الوثيق بحجم دخل الدولة وإنفاقها العام على تنمية الإنسان والمكان وهو المحور الأساسي للقيادة السعودية، التي أعادت إنفاق دخل الدولة على التنمية وجعلت المواطن محوراً لها.

» زيادة الشفافية

وقالت الأستاذ المساعد في المالية بجامعة الملك عبدالعزيز د. سهى العلاوي هذه ثالث ميزانية وفق الرؤية وبرنامج التحول الوطني وفي ظل مبادراته لتعزيز الشفافية والإفصاح المالي، فالإعلان التمهيدي للميزانية له أثر في زيادة حجم الشفافية وتيسير تواصل الإعلام ورجال وسيدات الأعمال بشكل مباشر مع الميزانية، بحيث يكونون أكثر اطلاعا على المتغيرات بصورة مباشرة، كما أنها مهدت للإعلان عن ميزانية مطمئنة للمجتمع.

وتحمل الميزانية السعودية للعام المالي 2019 أرقاما إيجابية للغاية، حيث تكشف الأرقام المعلنة عن تراجع مرتقب في العجز العام للدولة، على الرغم من تدني أسعار النفط، انطلاقاً من متطلبات النمو والتنمية الاقتصادية والاستدامة للمالية العامة الآلية، التي تم إعداد الميزانية بها تسهم في تحسين جودة ودقة وشفافية الحسابات المالية.

» الإصلاحات تؤتي ثمارها

وأضافت: الإجراءات والإصلاحات المالية التي تم تطبيقها خلال العامين الماضيين بدأت تؤتي ثمارها وتؤثر مباشرة وبشكل إيجابي على إجمالي الإيرادات النفطية وغير النفطية للدولة، وتزيد من تنوع مصادر الإيرادات، فلقد نجحت البرامج الحكومية في تقليص الاعتماد على النفط ليصل إلى نسبة 50% تقريباً، مع مشاركة الصناديق التنموية وصندوق الاستثمارات العامة في الإنفاق الرأسمالي والاستثماري، ووضع وتنفيذ إطار مالي عام على المدى المتوسط وفقا لرؤية المملكة 2030 لتحسين عملية إدارة المخاطر وتحديد السياسات، التي سيتم تنفيذها على المديين البعيد والمتوسط.

» رفع الكفاءة المالية

وقال الخبير الاقتصادي م. محمد السعود: رفع الكفاءة المالية هو أحد أبرز معالم الميزانية لهذا العام، حيث يتضح استمرار النمو والاتجاه بثبات نحو تحقيق خطة التحول 2020، التي ستؤثر بشكل فعال للوصول للهدف الاقتصادي في رؤية 2030، كما أن الشفافية في الميزانية هي أيضا أحد أهم معايير الإفصاح المالي، التي سوف تنعكس على تصنيف المملكة الائتماني، مما سيعطي المستثمرين دفعة إيجابية نحو السوق السعودي، خاصة مع زيادة كفاءة الإدارة المالية بشكل واضح، الذي يبين مدى عزم المملكة على تحقيق أهدافها، وتنويع مصادر الدخل والتوجه نحو الاستثمار وزيادة النفقات الرأسمالية، وتعزيز دور القطاع الخاص يعطي انطباعا واضحا لكل مَنْ يقرأ الميزانية بثبات الاقتصاد والتوجه بشكل فعال نحو النمو على مختلف الأصعدة.
المزيد من المقالات