ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله وسدده - التي نعيشها هذه الأيام ليست مجرد مناسبة وذكرى تمر، بل هي محطة من ضمن محطات يجب الوقوف عندها للتأمل في المكتسبات ومراجعة المسيرة نحو الأهداف المرسومة ضمن رؤية مشرقة تليق بهذا الوطن قيادة وشعبا، وفيها الخير والرفعة ليس للمملكة العربية السعودية فحسب، بل لأمتيها العربية والإسلامية والعالم أجمع، فوطننا ليس على الهامش، بل هو في المركز بحضور قوي ورسالة مميزة تسعى لخير البشرية والأخذ بها نحو الأمن والسلام والتعاون، والحق ما شهد به قادة العالم وناجحوه ومنصفوه، ولا يمكن أن يطعن في مكانة المملكة العربية السعودية إلا أحمق حاسد!.

مسيرة الخير والرقي والعطاء لمملكتنا بدأت بحلف مبارك بين إمامين عظيمين، الإمام محمد بن سعود والإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمهما الله - قدما من خلاله للبشرية خدمة جليلة، بتوضيح عقيدة الإسلام العظيمة التي جاء بها النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ليخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، فظهرت عقيدة الإسلام نقية من الجهالات والانحرافات، لا عبودية إلا لله، ولا استعانة إلا بالله، ولا واسطة بين العبد وربه، ثم جاء المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - ليواصل مسيرة الخير والعطاء بأعمال مؤسسية عصرية ريادية، وعلى ذلك سار أبناؤه من بعده، الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، وإخوانهم سلطان ونايف، رحم الله الراحلين، وأطال الله عمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين، فهذه الأسرة الكريمة منا ونحن ومنهم، نفخر بهم ونفاخر، ونحمد الله على هذه النعمة العظيمة.

من محطات هذا الوطن التي نفخر بها، ويعلم فضلها وأسبقيتنا بها كل من أقام على أرضها، القيم العربية الأصيلة التي تميز كل منطقة من مناطقه، يتوارثها السعوديون كابراً عن كابر، يتربون ويربون، بل ويقيّمون من خلالها! حياءٌ وكرم، وشجاعةٌ وعطاء، «الفزعة» جزء من سلوك السعودي، و«المرجلة» قيمة لا يمكن أن يتنازل عنها، وحب الخير للغير فخرٌ يفاخر به.

ومن محطات هذا الوطن أيضا خدمة الحرمين الشريفين التي هي فخر لكل سعودي، وكل عام تتجدد مفاخرنا، ونسعد بدعوات إخواننا وأخواتنا.

ومن محطات الوطن نعمة الأمن التي نتفيأ ظلالها، والتي تحققت بفضل الله، ثم بما قدمه ويقدمه رجال هذا الوطن من تضحيات، وهي نعمة تستحق التقدير والمحافظة عليها، فلا إبداع ولا عطاء ولا بناء من خائف، والسعيد من وُعظ بغيره، والشقي من وُعظ بنفسه!

من محطات الوطن الراسخة التي تذكرنا بها ذكرى بيعة القائد إسهامات المرأة السعودية، التي تقدم للعالم أجمع أنموذجاً راقياً، يجمع بين المحافظة على خصوصية المرأة وسترها وحيائها والمشاركة في بناء مجتمعها.

هذه محطات، ومحطات الخير التي توالى على صناعتها قادة هذا الوطن، واحداً بعد الآخر، مميزة وراسخة، ونحن نتوقف في محطة ذكرى بيعة الملك سلمان، يحق لنا أن نقول: هنيئاً لنا بوطننا، ولنحافظ على تميزنا، ونسعى بجدية نحو مستقبلنا.