بدأت في العاصمة السويدية محادثات بإشراف الأمم المتحدة بين الشرعية اليمنية والانقلابيين بدعم من المملكة، في محاولة جادة لإخماد فتائل الحرب بين الفريقين وإنهاء النزاع الدموي الطويل في اليمن، وسط أزمة إنسانية هي الأسوأ من نوعها على صعيد عالمي، والمفاوضات تعد فرصة سانحة للطرفين لإعادة تحريك جهود السلام، فالقتلى في تلك الحرب الضروس حصدت أكثر من عشرة آلاف قتيل منذ اندلاعها، والحل السلمي هو ما ترنو إليه كافة الأوساط السياسية في العالم نظير سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة، بما فيها العاصمة صنعاء رغم تقدم الجيش اليمني في عدة مواقع وإحرازه سلسلة من الانتصارات على الانقلابيين وتحرير عدة محافظات ومدن يمنية من قبضة الميليشيات الحوثية، ورغم ذلك فإن الحل السلمي هو سيد الموقف كما يبدو من خلال المحادثات التي بدأت أمس لا سيما أن أطراف النزاع لا يتوقعون تحقيق اختراق قد يؤدي إلى إفشالها، وهي المحادثات الأولى من نوعها منذ عام 2016 عندما فشلت مثيلاتها في الكويت وعادت الحرب من جديد إلى سابق عهدها.

ولأهمية المباحثات فإن المبعوث الأممي الخاص بتسوية الأزمة العالقة توجه بنفسه إلى صنعاء مصطحبا وفد الحوثيين إلى مباحثات السويد في طائرة خاصة، والآمال معلقة بالوصول لاتفاق سلمي ينهي الصراع المرير الدائر في اليمن، رغم أن الطرفين أعربا عن آمال حذرة في إمكانية تسوية الأزمة القائمة سلما، وتنظر الأوساط السياسية في العالم إلى إمكانية إنجاح المشاورات الحالية لإحلال السلام وإنهاء الحرب في اليمن، وقد أكد مسؤول يمني في الحكومة الشرعية أن الوفد الحكومي يحمل معه إلى العاصمة السويدية تطلعات الشعب اليمني بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، وما لم تكن الثقة متوافرة بين الطرفين كما أكد محللون في الأمم المتحدة فلا يمكن الوصول لتسوية سلمية.

المحادثات الحالية تجيء في أعقاب ظروف إنسانية صعبة. فقد شهدت اليمن المزيد من التدهور في الأشهر الأخيرة بين الطرفين المتنازعين لاسيما في مدينة الحديدة الساحلية، حيث العرقلات التي حالت دون وصول المساعدات الإنسانية، فما نسبته حوالي ثمانين في المائة من سكان اليمن بحاجة إلى رعاية ومساعدات إنسانية عاجلة.

الأزمة الإنسانية الصعبة التي يعيش في أتونها أهل اليمن هي التي دفعت الأمم المتحدة لدعوة الطرفين لاجتماعات السويد، في محاولة جادة لإنهاء فتائل الأزمة الحالية التي أدت إلى مجاعات وكوارث صعبة ما عاد العالم بأسره يتحمل نتائجها الوخيمة على شعب مسالم، يتوق إلى الشرعية والحرية والعدالة ويرنو إلى تحقيق الفرص المناسبة والعاجلة لنزع فتائل الحرب التي يعاني منها الأمرين، فالأغذية والأدوية والكساء لا تصل إلى المحاصرين في المدن مما ضاعف من أزمتهم الإنسانية الخانقة والأليمة، وإزاء ذلك فإن ما يتعرض له اليمنيون يستدعي بالضرورة التنادي لوضع حدود قاطعة تنهي أزمتهم وتنهي ما يعانونه من افتقاد لأبسط احتياجات الحياة من المياه والأغذية والأدوية، لا بد من هذا التحرك الحميد للأمم المتحدة ولا بد من إيجاد مخرج سريع لإنهاء أزمة اليمنيين وهي أزمة غير مشهودة في هذا القرن.