يولي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس هيئة السياحة متابعة دقيقة ودؤوبة لملف تسجيل واحة الأحساء على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتلك متابعة تمخضت عن سلسلة من الإجراءات الفاعلة التي من شأنها تحويل توصيات اليونسكو في المحافظة على الواحة التاريخية والمناطق التراثية إلى خطة عمل على الأرض من خلال العديد من الآليات التنفيذية والمشروعات الخدمية والخطط الإجرائية ذات العلاقة المباشرة بالتحويل، كتلك الخاصة بالربط بين قصر إبراهيم الأثري ووسط حي الكوت والمشروع المتعلق بالربط بين سوق القيصرية والمدرسة الأميرية، ومشروع آخر لتطويرالمنطقة المقابلة لسوق القيصرية، ومشروع تطوير شارع الحداديد ومشروع تطوير المربع المجاور للمدرسة الأميرية وميدان البيعة، وهذه المشروعات الحيوية مجتمعة سوف تؤدي بالنتيجة للمحافظة على وجه الواحة الحضاري وتطويرها استنادا إلى ما جاء في معطيات اتفاقية اليونسكو للتراث العالمي.

ولا شك أن المحافظة بتلك المشروعات الحيوية سوف تنتقل إلى ترسيخ المشهد الثقافي المتطور لهذه الواحة عبر العديد من المنطلقات الإصلاحية الواثبة كتنسيق المشاهد الطبيعية للواحة ووقف التعدي على الرقعة الزراعية، والحقيقة التي يجب أن تقال أن التعدي على الزراعة من خلال تحويل تلك الرقعة إلى مساكن ومحلات تجارية واستراحات أثر بشكل سلبي على الأنشطة الزراعية بالواحة، فقد عرفت الأحساء بأنها عبر التاريخ سلة غذاء لأهاليها وأهالي مناطق المملكة ودول الخليج العربية، ومن أكبر الأخطاء والعيوب التعدي على تلك الرقعة وتهميش تزريعها مقابل أرباح عاجلة لها تأثيرها السلبي المباشر على الزراعة بالواحة.

من جانب آخر فإنني أشيد هنا بأمانة الأحساء فجهودها واضحة من خلال تنفيذ خططها القائمة على تطوير وسط الهفوف التاريخي بعدد من المشروعات الهامة، لعل أهمها تطوير المسار الثقافي بوسط حي الكوت المسمى «سكة أبو بكر» وأظن أن جهودها فيما يتعلق بوقف التعدي على المساحات المزورعة بالواحة واضحة وتشكر عليها، فالتمدد السكاني على الأراضي المزروعة لا يخدم جغرافية الواحة التاريخية ولا يخدم المشروعات الخدمية التي تمارس حاليا لدعم المناطق التراثية والتاريخية بهذه الواحة الخضراء، فتحقيق الأهداف والغايات التي جاءت في تضاعيف الدعم مطلب وطني هام.

وتطوير تلك المناطق يستدعي بالضرورة التنادي لتعاون مشترك من كافة الأجهزة الحكومية المعنية للمحافظة على وجه الواحة التراثي والتاريخي بغية تحويلها في المستقبل المنظور إلى مرجع دولي حيوي من ملامحه الرئيسية قيام المشاهد الثقافية في مختلف المراكز بهذه الواحة وتنميتها بطرق وأشكال مستدامة.