يفزعون لماضيهم الضاحك في زمن العبوس، ويعودون لذكرى أحيائهم الشهيرة، ويحلمون بالينابيع التي كانت تغسلهم فرحا، منذ أن كانت (العدامة) محطة للعيد وقوافل الانتصارات (لفارس) رفعت له الإعلام على أسطح البيوت وضربت له الدفوف في الشارع العتيق الذي أصبح ساحة التقاء لأفراح أهالي الدمام في الزمن الجميل.

ما بين (عدامة الدمام) و(صبيخة الخبر) غزل تاريخي كبير في الأفضلية، لكن الذي يفتح صفحاته للكتابة أو القراءة آيل للسقوط في أي لحظة، تماما كالذي يمشي على السيرك، فمهما امتلك من مهارة وحياد وخبث في بعض الأحيان، إلا إنه لا يستطيع إرضاء من هام في عشق (العدامة أو صبيخة) لأنهما يرمزان لتاريخ عريق للدمام والخبر.

ربما تكون الكتابة عن (ديربي الشرقية) الاتفاق والقادسية رغم الاختلاف على مصطلح (الديربي) بينهما أسهل من الخوض في (الحارتين الشهيرتين)، لأن الخطأ في الرياضة قد يكون دعابة وميولا وإثارة، أما الخطأ في موقعة (داحس والغبراء) عفوا أقصد العدامة والصبيخة فهو جهل مركب، وأعان الله من يقع في هذا المطب من محاميي الخبر جاسم الياقوت و جمال العلي وفي الضفة الأخرى محامي الدمام المولود في الخبر نبيل المعجل وعضده في هذا الصراع محمد المسحل.

أترك الأسماء وأعود للحارتين، وبما أنني أعرف عن العدامة الشيء الكثير من رئيسي في العمل الزميل مروان العقيل، الذي كان يعد العدامة أكثر أهمية من منظمتي أوبك والأمم المتحدة، ويذكرني دائما بأن مقر الاتفاق قد ولد في الحارة الشهيرة، وأن جميع رجال الأعمال فتحوا أعينهم على الدنيا فيها، وأغلب المشاهير ترعرعوا بين (دواعيسها) وأن تركي الحمد ذكرها في روايته الذائعة الصيت، وأن هناك مطارا تحت الأرض موجود ولا يعرفه أحد في هذه الحارة.

أما (صبيخة الخبر) فلا أعرف عنها الشيء الكثير، فتصلت بالحبيب جاسم الياقوت بمجرد أن قلت له (صبيخة) فتح النار وصرخ.. هذه الحارة فيها فرضة الخبر التي استقبلت أول بعثة بترول للمملكة وارتبطت ببئر (7) وصدرت عن طريق الحارة أول شحنة بترول وخرجت رئيس أرامكو عبدالله جمعة والعمالقة، وختمها (مالت عليك).

الخلاصة تذكرت صراع الحارتين في الأفضلية بصراع الاتفاق والقادسية، الثاني يقول (من لم يحقق الآسيوية فهو حتما خلف القادسية)، والأول يقول (حنا أصحاب الأوليات أول ناد يحقق الخليجية والعربية والدوري بدون هزيمة)، المهم الكلام الزائد ناقص.. كم عدد حضور جماهير الفريقين الليلة..؟!!