أتمنى أن يُراجع وضع الذين يبحثون عن البطولة والتحدي باقتحام مجاري السيول بسياراتهم، فيكون التعامل معهم كالتالي: يُسعى بكل وسيلة لإنقاذ البطل الشجاع الذي غرق، ثم يُطلب منه حمد الله أن يسر له من ينقذه من حماقاته، وبعد ذلك يتم إيقاع العقوبات اللازمة عليه حتى لا يعود لهذا الفعل الأحمق!

وأما إن كان معه عائلة أثناء مغامرته الجنونية، فيجب أن تكون العقوبة مضاعفة، فضرر مثل هذا متعدي وليس على نفسه فقط، ولذلك ويجب أن يؤخذ على يديه!

لا أدري من أين جاء هؤلاء، ولا من أين جاء من يصورهم، ولا من يحتفي بهم؟!

فليست هذا دين ولا عادات ولا ما تربى عليه مجتمعنا!

فالعقل والنقل والنظام وعاداتنا التي تربينا عليها كلها تقدّر حياة الإنسان، وترى أنها أهم ما في الوجود، ولذلك فالمحافظة عليها ضرورة من الضرورات، والسيل لا يمكن أن يقف أمامه شيء، لا بشر ولا مبنى ولا آليات مهما ظننا أننا نمتلك من الإمكانيات والقدرات!

فإذا أتيت لواقعنا، وجدت مع شديد الأسف عبثاً وحماقات تخالف كل ما سبق، مما يدل على أن الموضوع استثنائي وشاذ، ويجب أن يُخضع صاحبه لتقييم نفسي وعقلي ومحاسبة عاجلة، وسنجد تأييد المجتمع فلا يريد أحد أن يفقد من يحب حتى ولو كان أحمقاً!

ومثل هذا في السوء جموع المتجمهرين الذين تركوا أعمالهم، وتطوعوا لإعاقة جهود رجال الأمن والدفاع المدني من خلال سعيهم للتصوير والبحث عن السبق وفتح موضوع مع الشباب بالاستراحة مدعماً بمقاطع الفيديو!

ويزداد الحمق حماقة عندما يتجرأ البعض ومن معه في التهجم على رجال الدفاع المدني والمجتمع، زاعماً بأننا لا نمتلك الاحترافية اللازمة لمساعدته ومعالجة سيل حماقاته!

شبعنا توعية وتحذيرات فمن قبل الوسم والتحذيرات لا تتوقف حول مخاطر السيول وضرورة الحذر والانتباه، ولكن لقد أسمعت لو ناديت حياً، ولا حياة لمن تنادي، ولذلك لا حل أفضل وأنجع مما اقترحته: السعي لإنقاذهم بكل وسيلة، ثم حمد الله على سلامتهم، وبعد ذلك تحويلهم للجهات المختصة لمحاسبتهم على ما فعلوه بأنفسهم وأولادهم ومجتمعهم، وإن حصل تشهير فلا بأس من وجهة نظري على الأقل!