يذكرني الأسلوب السائد لدى بعض المعلمين في حشو الأدمغة بطريقة (تزغيط البط)، وهي قيام ربة المنزل بوضع البطة تحت رجلها وتحشو فمها بالذرة أو الخبز، وإنزاله في حلقها بالضغط عليه حتى يصل إلى جوفها، وبهذا العمل تسمن البطة في بضعة أيام.

لقد بات ضروريا أن نقوم بتوفير الظروف أمام المتعلمين؛ للقيام بالتفكير المستقل؛ بغية الوصول إلى المعرفة بأنفسهم، دون أن يركنوا إلى الاتكالية على ما يطرحه المعلم، وذلك لتعزيز قدرتهم على اكتشاف الأشياء بأنفسهم.

والتعلم بالاكتشاف Learning by Discoveryعملية تفكير تتطلب من المتعلم إعادة تنظيم المعلومات المخزونة لديه وتكييفها بشكل يمكنه من رؤية علاقات جديدة لم تكن معروفة لديه من قبل.

ومن النماذج التطبيقية الشهيرة نموذج (سكمان) Skman وهي طريقة في الاستقصاء، تستخدم لمساعدة الطلاب على تطوير نظريات تعطي أفضل التفسيرات للأحداث المتناقضة التي يشاهدونها، وتتمركز هذه الطريقة حول الطالب إذ انه هو نفسه سيقوم بطرح الأسئلة.

وهذا النموذج ينطوي على خمس مراحل رئيسة هي:

1- تقديم المشكلة المراد دراستها: إذ لا بد من وجود مشكلة أو سؤال أو قضية ما يقوم المدرس بتقديمها لطلبته مبينا لهم الإجراءات الواجب إتباعها في البحث عن حل أو تفسير لهذه المشكلة.

2 - جمع المعلومات: حيث يتم الحصول على هذه المعلومات عادة عن طريق استخدام أسلوب طرح الأسئلة، والبحث عن المعلومات من مصادر أخرى كالمكتبة أو محركات البحث الإلكترونية.

3 - التحقق من صحة المعلومات: وتأخذ هذه الخطوة عدة أشكال، منها: فحص المعلومات، كأن يقارن الطالب بين هذه المعلومات للتأكد من عدم وجود تناقض فيها وبخاصة إذا قام الطالب بجمع المعلومات حول المشكلة من مصادر متعددة، أو أن يقوم الطالب بفحص هذه المعلومات مع زملائه كأن يقوم بقراءتها عليهم ومن ثم تدور مناقشة حول هذه المعلومات.

4 - مرحلة تنظيم المعلومات وتفسيرها: بعد التأكد من صحة المعلومات، يبدأ الطلاب في تنظيم هذه المعلومات وترتيبها ليتم التوصل إلى تفسير علمي مقنع للمشكلة قيد الدراسة، حيث تقدم المعلومات على شكل جمل تفسيرية للمشكلة وأسبابها وجوانبها.

5 - تحليل عملية الاستقصاء وتقويمها: وهي الخطوة التي يتم فيها مراجعة وتحليل لجميع الخطوات التي اتبعوها في معالجة المشكلة بدءا من تحديدها وانتهاء بعملية إصدار الأحكام حول المشكلة وتفسيرها.

ودور المعلم في تعزيز هذا الأسلوب كما يرى روبرت مارزانو Robert J. Marzano (2011) فيما سمي التعلم بالاكتشاف المعزز، هو توفير المعرفة اللازمة لإنجاز المهام بنجاح. وعرض أمثلة على كيفية حل مشكلات مشابهة قبل تكليفهم بمهمة التعلم بالاكتشاف.

وتأصيلا لهذه الأسلوب، نجد أن القرآن الكريم دعا إلى البحث الميداني عن المعلومات، كما جاء في قوله تعالى: «قُل سِيرُوا فِي الأرضِ فانظُرُوا كيف بدأ الخلق ثُم اللهُ يُنشِئُ النشأة الآخِرة إِن الله على كُلِ شيءٍ قدِير» سورة العنكبوت (20).

وفي باب سماه البخاري (باب طرحِ الإِمامِ المسألة على أصحابِهِ لِيختبِر ما عِندهُم مِن العِلمِ) روى عنِ ابنِ عُمر، عنِ النبِيِ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِن مِن الشجرِ شجرة لا يسقُطُ ورقُها، وإِنها مثلُ المُسلِمِ، حدِثُونِي ما هِي. قال: فوقع الناسُ فِي شجرِ البوادِي، قال عبدُاللهِ: فوقع فِي نفسِي أنها النخلةُ، ثُم قالُوا: حدِثنا ما هِي يا رسُول اللهِ قال: هِي النخلة)).

إن الرغبة في الاكتشاف رغبة فطرية وحافز قوي للتعلم، فلم لا نشجعه في طلابنا بديلا عن طريقة (تزغيط البط)؟