يجب أن تحترم الأنظمة واللوائح، فاحترام المجتمعات لأنظمتها دليل حياتها وأساس بقائها وعلامة على رقيها وتقدمها!

ومع ضرورة تطبيق الأنظمة، ووجوب مساءلة من يخالفها، إلا أننا يجب أن نقف عند سؤال هام جدا وفق ما يبنى عليه: لماذا وضعت الأنظمة واللوائح؟

والجواب: أن الأنظمة واللوائح هي وسيلة المؤسسة لتحقيق أهدافها، فالنظام هو الوسيلة والأهداف هي الغاية التي يجب أن نسعى إليها!

ولذلك مجرد تطبيق النظام بدون تحقيق الأهداف لا يُمتدح به المدير، ولا يجب أن يُمتدح به!

فعندما يكرر المدير مع كل صغيرة وكبيرة: النظام نظام، فهذا يعني أنه جعل النظام غاية حتى ولو كان على حساب الأهداف، وإلا فما الفائدة من تكرار أمر معلوم، وحسب هذا المنهج فإننا لو وضعنا على كرسي المدير جهازا لأدى أفضل من أداء المدير الإنسان، فالجهاز أقدر على استيعاب الأنظمة واستعادتها!

وعندما يركز المدير في مؤسسته على توقيع الحضور والانصراف والاستماتة في ذلك، أكثر من التركيز على الإنجاز فهذا دليل خلل!

وعندما لا يراعي المسؤول الظروف الإنسانية القاهرة للمراجع أو العامل معه بحجة تطبيق النظام، فهذا دليل خلل أيضا!

وعندما يسارع المدير لمعاقبة موظف متميز طوال العام، زل لمرة واحدة بخطأ ليس من الكبائر، وبدون أي مراعاة لتاريخ طويل من الإنجاز، فهذا تدمير لمتميز وبالتالي تدمير للأهداف!

وعندما يريد منا المدير أن نكتب ونشيد بتميزه في تطبيق الأنظمة واللوائح، ونحن لا نرى أي أهداف تتحقق وإنجازات تستحق الذكر، فهذا دليل خلل كبير جدا!

أكرر أني لا أطالب بالتسيب في تطبيق الأنظمة واللوائح، فهذا التسيب طريق ممهد للفساد وبالتالي ضياع الأهداف، وكل ما أطالب به أن تكون الأهداف هي الغاية والأنظمة واللوائح هي الوسيلة!

نحن أمام أربعة مديرين: مدير يركز على الإنجاز وتطبيق الأنظمة، فهذا هو المميز الذي يجب أن نحرص عليه، ومدير يركز على الإنجاز ومتساهل في تطبيق الأنظمة، فهذا أفضل من غيره ولكنه سيعاني حتى يصل للنجاح، ومدير متشدد في تطبيق الأنظمة وضعيف في الإنجاز فهذا وسيلة لتدمير المؤسسة، ومدير متساهل في الأنظمة وضعيف في الإنجاز، فهذا لا يستحق الإدارة!