السعودية تتميز بحضورها الفاعل في المشهد الثقافي الإقليمي والدولي

السعودية تتميز بحضورها الفاعل في المشهد الثقافي الإقليمي والدولي

الاحد ١٨ / ١١ / ٢٠١٨
* إدراج واحة الأحساء على قائمة التراث الإنساني العالمي جسّد خبرات المملكة في المجال

* المنامة تستعد لمؤتمر وزراء ثقافة الدول الإسلامية برعاية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى

يكتسب التقارب الثقافي السعودي البحريني قوته من جذور ومشتركات متعددة، فإضافة: للتقارب الجغرافي، والتداخل بين الشعبين، وعلاقة الدم التي تربط بين قبائل وأسر كثيرة في البلدين، تبرز التوجهات والخطط الموضوعة من قبل المسؤولين للحفاظ على هذه المشتركات كعامل ربط متين، إذ تجد أن الخطط الموضوعة في البلدين تراعي وتضع اعتبارا للآخر حتى تجده متمثلا في الرؤية الداخلية لكل بلد.

دفعنا ذلك لتسليط الضوء على حركة الثقافة في البحرين والتي لا تنفصل عن تلك القائمة في السعودية؛ ولأن البحرين تشهد زخما ثقافيا هذه الأيام تمتد سمعته إلى داخل المملكة، وتستعد لاستضافة المؤتمر الإسلامي الاستثنائي لوزراء ثقافة الدول الإسلامية نهاية هذا الشهر، أجرت اليوم حوارا مع: معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار، للوقوف على استعدادات الهيئة المنظمة للمؤتمر، كما نسلط الضوء على العلاقات الثقافية السعودية البحرينية:

- معالي الشيخة كيف تنظرين للحراك الثقافي السعودي؟

لطالما تميزت المملكة العربية السعودية من خلال حضورها الفاعل في المشهد الثقافي الإقليمي والدولي، ولكن ما تشهده المملكة هذه الأيام من زخمٍ ثقافي وفنيٍ، شكّل هالةً إيجابية حولها، وساهم في إبراز المقومات الحضارية التي تستحق التقدير والإعجاب الدولي.

- شاركت هيئتكم الموقرة بشكل لافت في احتفال إدراج واحة الأحساء ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي، نود أن تطلعينا على مغزى المشاركة؟

نحرص على حضور مملكة البحرين في المحافل الثقافية الخليجية والعربية، لعرض تجاربنا ومشاريعها الحضارية بهدف تعميم الفائدة وتحقيق الارتقاء الثقافي على المستوى الإقليمي، ونتطلع دائمًا لأفقٍ أرحب للتعاون في مجالات التراث الأثري والثقافي، حيث تتمتع المملكة العربية السعودية بخبراتٍ مميزة في تلك المجالات، الأمر الذي انعكس في إعلان لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في اجتماعها الثاني والأربعين المنعقد في المنامة في يونيو الماضي، إدراج واحة الأحساء على قائمة التراث الإنساني العالمي، ولقد كان احتفاؤنا بهذا المنجز السعودي أشبه باحتفائنا بتسجيل موقعٍ بحرينيٍ على قائمة التراث الإنساني العالمي.

- ضمن الخطط الموضوعة والبرامج الدائمة كيف تتجسد العلاقة الثقافية، والإرث الحضاري المشترك بين المملكتين على الواقع؟

مملكة البحرين جزء لا يتجزأ من النسيج الخليجي والعربي، نتطلع دائما في هيئة البحرين للثقافة والآثار إلى التعاون مع الدول الشقيقة الخليجية والعربية على الدوام، هذا العام احتفينا بالمملكة العربية السعودية كضيف شرف معرض البحرين الدولي الثامن عشر للكتاب، وخلال مواسمنا الثقافية المختلفة من مهرجان ربيع الثقافة، مهرجان صيف البحرين، مهرجان البحرين الدولي للموسيقى، ونحرص أن تكون للدول العربية الشقيقة مشاركات فاعلة، تعزيزاً لمبادئ الشراكة والأخوة ما بين شعوبنا التي تمتلك تاريخا ولغة وثقافة مشتركة، ونظرًا لموقعها الجغرافي، تحظى مملكة البحرين دائمًا بفرص التعاون البنّاء مع المثقفين والفنانين السعوديين.

- خلال الفترة الماضية نظمت هيئة البحرين للثقافة والآثار معرض الكتاب، كيف تقييمين النسخة الأخيرة؟

نعمل في هيئة البحرين للثقافة والآثار ضمن إستراتيجيةٍ واضحة على إقامة مواسم ثقافية ذات طابعٍ مستدام، إلا أن معرض البحرين الدولي للكتاب يعد من أهمها، فالمعرض يعمل كمركز ثقافي على مدار عشرة أيام، نقدّم خلاله دولة عربية كضيف شرف نتعاون معها لإبراز حضارتها، ثقافتها وفكرها وإنتاجها الثقافي من موسيقى وفنون وآداب، كما نعمل على تقديم جدول ثقافي حافل يتضمن فعاليات توقيع الكتب، المحاضرات والورش، عوضاً عن تواجد مئات دور النشر العربية التي تقدّم أهم الإصدارات المعرفية العربية والأجنبية وأحدثها للجمهور.

- ماهي أبرز المنجزات التي تحققت من تنظيم معاليكم لمهرجان ربيع الثقافة والمحرّق عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2018م؟

مهرجان ربيع الثقافة ثمرة تعاون بنّاء ما بين هيئة البحرين للثقافة والآثار ومجلس التنمية الاقتصادية ومركز الشيخ إبراهيم بن محمد للثقافة والبحوث، استطعنا على مدار السنوات الماضية صنع شراكة حقيقية ومتينة مع المجلس وهو ما ينتج فعاليات متنوعة من العالم بأسره لأكثر من شهر، نفخر بهذا الموسم الثقافي الفني الذي ما زال عنواناً للثقافة والإبداع في مملكة البحرين وفي المنطقة.

وخلال هذا العام الذي نحتفي فيها بالمحرّق عاصمةً للثقافة الإسلامية، استقبلنا جميع ممثلي الثقافة والتراث من مختلف دول العالم، حين استضافت وترأست البحرين الاجتماع الثاني والأربعين للجنة التراث العالمي في الفترة من 24 يونيو وحتى 4 يوليو 2018.

- معالي الشيخة نود إلقاء بعض الضوء على الترتيبات الجارية لاستضافة البحرين للمؤتمر الإسلامي الاستثنائي لوزراء ثقافة الدول الإسلامية؟

بدأت الترتيبات باستضافتنا في سبتمبر الماضي الاجتماع السادس عشر للمجلس الاستشاريّ للتنمية الثقافية في العالم الإسلاميّ، وهو اجتماع أقيم تحضيراً للمؤتمر الإسلامي الاستثنائي لوزراء ثقافة الدول الإسلامية، والذي سيُعقد في البحرين خلال 28 /29 من نوفمبر الجاري برعاية سامية من قبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، حفظه الله ورعاه.

- ما الأجندة التي حملها الاجتماع وإلى ماذا أفضى؟

تمكنّا خلال هذا العام من تقديم المحرّق بحلّة جديدة، حيث منحنا مواطني، مقيمي وزوار مملكة البحرين فرصة التعرف على مقوماتها الحضارية، وروّجنا للقيم التنويرية للإسلام وتوّجت جهودنا بالفعل بعدما استطعنا إقناع العالم باعتماد قرار مشروع «اليوم العالمي للفن الإسلامي»، والذي تقدمت به البحرين خلال سبتمبر الماضي لمنظمة اليونيسكو، وختام هذا العام سيكون بحدث لطالما انتظرناه، وهو افتتاح مركز زوار موقع طريق اللؤلؤ المسجل على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، برعاية كريمة وسامية من قبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه.

- أود من معاليكم اطلاعنا على الإستراتيجيات والخطط المتّبعة من قبل هيئتكم الموقرة في تحقيق إنجازاتها الثقافية؟

منجزاتنا الحضارية نحققها بالاستثمار في ثقافتنا وحضارتنا العريقة، نسعى بكل ما لدينا من أدواتٍ لإبراز الصورة الحقيقية للبحرين، وتعزيز مكانتها كمركز حضاري إقليمي وعالمي، وذلك عبر تقديم مستوى عالمي من الأداء في مشاريعنا الثقافية، نتواصل مع العالم كله ونستلهم من التجارب العالمية الكثير كما ونعرّف العالم بتجربتنا الخاصة.

- مؤخرا شهد المسرح البحريني عودة قوية، ماهي الخطط التي تنتهجها الهيئة حاليا ومستقبلا للارتقاء بالمسرح بوصفه إحدى الأدوات الثقافية المهمة؟

لم يغب المسرح البحريني عن المشهد الفني، وما زلنا ندعم الحركة المسرحية في البحرين لتضع نفسها في المكانة المستحقة خليجيًا وعربيًا، ويقع دعم الجمعيات الأهلية والجهات الثقافية المحلية كالمسارح ضمن مسؤوليات هيئة الثقافة، حيث ترعى الهيئة برامج وفعاليات تلك الجهات العاملة في مختلف قطاعات الثقافة المتنوعة ومن ضمنها المسرح، أما الطاقات البحرينية المشتغلة في المجال المسرحي من فنانين وكتّاب ومخرجين وفنيّين، فهم يمتلكون من الإبداع والخبرة ما يؤهلهم للحضور في مختلف المحافل الخليجية والعربية والإقليمية وليس فقط محليًا، كذلك شهد متحف البحرين الوطني مؤخراً مؤتمراً صحفياً أشهرنا خلاله وبحضور ممثلين عن كافة المسارح البحرينية، اتحاد المسرحيين البحرينيين وأعلنا عن مهرجان البحرين المسرحي الأول الذي يقام خلال أبريل 2019م، وهذا المهرجان هو ثمرة جهود التعاون ما بين هيئة الثقافة وكافة المهتمين في الحراك المسرحي في البحرين والهيئة العربية للمسرح بإمارة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، والدعم الكبير من صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة.

- هناك عمل مستمر في مجال السياحة الثقافية في باب البحرين والأماكن السياحية والتاريخية، كيف تمضي جهود الهيئة في هذا الجانب؟

دائما ما نقول: المدن التي لا تملك ثقافة لا تستطيع صناعة السياحة، اليوم تعد الثقافة هي الرافد الأهم من روافد السياحة على مستوى العالم، ومن هنا ظهر مفهوم السياحة الثقافية.

مدينة المنامة، وهي الدائرة الأشمل التي تضم باب البحرين، تمتلك مقومات حضارية وعمرانية منحتها خصوصية ثقافية واجتماعية، باعتبارها نموذجًا حيًا على مفهوم التعايش في ظل التنوع الديموغرافي والثقافي، وهذا ما دفعنا لإنجاز ملفٍ لترشيحها على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، كمدينة للسلام والتعايش، وفيما يتعلق بمنطقة باب البحرين فقد قمنا بتهيئة المعالم الثقافية الهامة في المنطقة الحيوية منها متحف البريد، واليوم ننجز العمل على مبنى الجمارك الذي سيؤكد القيمة التاريخية للمنامة، كما أطلقنا مؤخرًا برنامجًا ثقافيًا منوعًا يقدم لزوار منطقة باب البحرين وجهةً أسبوعية مع فعالياتٍ حيّة تتنوع ما بين ورشٍ تفاعلية، عروض موسيقية، وأنشطةٍ ثقافية مختلفة.