استدامة الطاقة حجر الزاوية للاقتصاد الحديث

استدامة الطاقة حجر الزاوية للاقتصاد الحديث

الاحد ١٨ / ١١ / ٢٠١٨
منذ اكتشاف الوقود الأحفوري في الشرق الأوسط والمملكة العربية السعودية بشكل خاص تعتبر مركزا لتغيير أنماط سلوك الوقود في العالم، لكثافة النفط والغاز في هذه المنطقة، ويظهر جليا أن السعودية ستقود ألفية جديدة لتغيير مستقبل الطاقة المتجددة، المتمثلة بطاقة الرياح وطاقة الشمس، لتكون الأقل سعرا بالعالم، وبهذا تحل أزمة الطاقة المتجددة المتمثلة بالتكلفة إلى الحد أنها ستجعلها تقل بتكلفتها عن الطاقتين النووية والنفطية.

وذلك يأتي تماشيا مع توصيات التغير المناخي، ولأن الشرق الأوسط الأكثر تأثرا وتضررا لارتفاع درجات الحرارة ومنسوب البحار والمحيطات، فأصبح الشرق الأوسط يدرك خطورة الاحتباس الحراري أكثر من غيره فالنسبة العالمية للاحتباس 18% بينما في الشرق الأوسط وصلت إلى 38%، ناهيكم أن نسبة مساهمة العالم للطاقة المتجددة فقط 15%.


ومما يزيد حماس الشرق الأوسط للطاقة المتجددة نجاح التجربة الصينية وتعاونها مع الأوروبية، والتعاون المكثف بينهما لجعل الطاقة المتجددة مجدية اقتصاديا، ولاستفادة الشرق الأوسط من العوامل البيئية الأكثر مواءمة مع الطاقة المتجددة؛ مما يجعلها ميزة تنافسية في منطقتها، ومتوقع خلال عام 2025م ستصبح الطاقة المتجددة هي المصدر الأهم لتوليد الكهرباء.

وتتفق تلك التوجهات مع ميل الكثير من الدول النفطية لإنتاج أكثر حكمة للنفط والغاز؛ مما يساهم في الحفاظ على الثروة النفطية لعقود أطول، ومما يرفع أسهم الطاقة المتجددة ويجعلها حجر الزاوية في تشكيل الاقتصاد الحديث. كما تخطط السعودية للحصول على 10% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة خلال 6 سنوات، وتسعى للاستثمار في ثلاثين مشروعا خاصا بطاقة الرياح والطاقة الشمسية؛ بغية المساعدة في الوفاء باحتياجات الطاقة في السعودية، ولأن المملكة تشهد نموا متسارعا وتزايدا في الطلب على الكهرباء والمياه المحلاة، ومع ارتفاع معدل النمو السكاني يتزايد استهلاك الكهرباء والمياه المحلاة ذات التكلفة المنخفضة. ووفقا للتقديرات الحكومية، فإن الطلب المتوقع على الكهرباء في المملكة سيتعدى 120 جيجا واط بحلول عام 2032م.

وتماشيا مع هذه الأهداف أعلنت السعودية عن إحدى أهم خطواتها العالمية نحو بناء أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم، حيث وقع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمين، مذكرة تفاهم لإنشاء خطة الطاقة الشمسية 2030 مع صندوق رؤية سوفت بنك، لتصبح الأكبر في العالم في مجال الطاقة الشمسية بتكلفة تبلغ حوالي 200 مليار دولار أمريكي، وسيلتزم الطرفان بتصنيع وتطوير أنظمة تخزين الطاقة الشمسية في السعودية، مما يسمح بتسويقها محليا وعالميا.
المزيد من المقالات