@shlash2020

ذكر الجاحظ في كتابه "المحاسن والأضداد" أن رجلاً قال لزياد بن أبي سفيان: أيها الأمير، إن «أبينا» هلك، وإن «أخينا» غصبنا على ميراثنا من «أبانا». فقال زياد: ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من ميراث أبيك، فلا رحم الله أباك حيث ترك ابناً مثلك!

قد لا تلوم غير المتعلم كثيراً عندما يتلاعب بلغته مع أنه ملوم، ولكن تلوم خطيب جمعة متعلما يوجه الناس، تخرج بعد الاستماع لخطبته بصداع رفعه نصب المجرور، وجر المرفوع، وهذه يدركها حتى غير المتمكن من اللغة بإدراكه وجود تشوه في الخطبة يجعلها غير مؤثرة، حتى ولو لم يكن يعرف مكانه.

وتلوم مثقفاً ومحاضراً يحمل شهادة عليا تئن محاضرته أو ندوته أو لقاؤه الإعلامي أو مقالته أو تغريدته من حجم الأخطاء اللغوية التي تنتشر فيها انتشار الفيروسات!

وتلوم أيضاً مدرسةً تعطي لمستوى إتقان طلابها للغتهم مرتبة أقل من اهتمامها بمدى إتقانهم للعلوم الأخرى!

وتلوم أباً وأماً يرون ضعف ابنهم اللغوي، فيقفون موقف المتفرج بدون أي اهتمام بوضع الخطط اللازمة لعلاج هذا الأمر الذي سيؤثر ولا شك على مستقبل الابن، وسيكون سبباً في إضعافه.

أما من يظن أن استبدال لغة أجنبية بلغته العربية، فهذا حكاية ضعف وعدم ثقة تحتاج لنقاش طويل وعلاج أطول.

لغتنا هي لغة ديننا، فقد اختار الله جل جلاله هذه اللغة لحمل كلامه سبحانه، وبالتالي فهي بوابة فهم الدين، وكم من مسلم غير عربي يتمنى لو كان متقناً للغة العربية التي يتهرب منها بعض أبنائها أو لا يعطونها حقها، ولغتنا هي هويتنا، ولغتنا سبب من أسباب وحدتنا واجتماع كلمتنا، فنحن أبناء المملكة «العربية» السعودية، ولغتنا متعة لوحدها لا يعرفها إلا من أتقنها!

ننتظر من المتخصصين في اللغة العربية دوراً أكبر، وننتظر ممن بدأت بهم هذا المقال معالجة أوضاعهم، وليس شرطاً أن يكون الإنسان متمكناً من لغته كما هو متمكن من تخصصه، ولكن الشرط أن يستعين بالمتمكن فلا يقدم إلا ما يليق ويدعم طرحه.

باختصار: لا خوف لدي على اللغة العربية، فقد تكفل الله بحفظها سبحانه «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، ولكن خوفي علينا نحن.