تمضي المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة من خلال المشاريع العملاقة تحقيقا لرؤية المملكة 2030، وهذا يتطلب التأهيل الفائق للكوادر البشرية المتخصصة لإدارة المشاريع التنموية وتطويرها خلال الفترة المقبلة.

ويأتي التعليم في صدارة الإعداد لهذه الكوادر وتمكينها للقيام بدورها، من خلال نقلة نوعية من غلبة أساليب التلقين والحفظ إلى نشر إستراتيجيات التعلم النشط.Active Learning

ومن الإستراتيجيات التي تحقق هذا التحول إستراتيجية التعليم القائم على المشروع project Based Learning، ويمكن استخدامها لتدريس معظم المواد الدراسية بالمراحل الدراسية المختلفة، وهو تعلم مليء بالمشاركة والإيجابية ويمد الطلاب بمعرفة أعمق بالمواد التي يدرسونها، ويدمج ما بين المعرفة والفعل، حيث الطلاب يتلقون المعارف وعناصر المناهج الدراسية الأساسية، ولكنهم أيضا يطبقون ما يعرفونه من أجل حل مشاكل حقيقية والحصول على نتائج قابلة للتطبيق.

وقد وصف Markham التعلم القائم على المشاريع (PBL) بأنه: «هو التعلم الذي يدمج ما بين المعرفة والفعل، حيث الطلاب يتلقون المعارف وعناصر المناهج الدراسية الأساسية، ولكنهم أيضا يطبقون ما يعرفونه من أجل حل مشاكل حقيقية والحصول على نتائج قابلة للتطبيق. الطلاب الذين يتبنون التعلم القائم على المشروع يستفيدون من الأدوات الرقمية للوصول لمنتجات تشاركية عالية الجودة. التعليم القائم على المشروع يعيد تركيز التعليم على الطالب، وليس المنهج – وهو تحول عالمي شامل يقدر الأصول غير الملموسة ويحرك العاطفة، والإبداع، والمرونة، وهذه لا يمكن أن تدرس من خلال كتاب مدرسي، ولكنها عناصر يتم تنشيطها من خلال التجربة».

ومن المزايا لتنفيذ هذه الإستراتيجيات في الفصول الدراسية تحقيق عمق أكبر لإدراك المفاهيم، وقاعدة معرفية أوسع، وتحسين الاتصال والمهارات الشخصية والاجتماعية، وتعزيز مهارات القيادة، وزيادة الإبداع، وتحسين مهارات الكتابة. يحدث ذلك انطلاقا من أن الطلاب يصبحون أعمق فهما للعلم إذا أتيحت لهم الفرصة لمواجهة مشكلات واقعية حياتية، معقدة ومثيرة للتحدي ويربط الطلاب والمدارس بالمجتمعات والحياة العملية.

إن المعرفة العلمية تظل حبيسة دائرة الفهم المجرد إلى أن تتوفر لها ممارسة تحولها إلى خبرة. يعتمد التعلم القائم على المشروع على مجموعات التعلم. الجماعات الطلابية تحدد مشاريعها، ذلك يجعلهم ينخرطون في العملية التعليمية من خلال تشجيعهم على تحمل المسؤولية الكاملة لتعلمهم. هذا هو ما يجعل من هذا النوع من التعلم من المناهج البنائية، حيث يعمل الطلاب معا لإنجاز أهداف محددة.

ويمكن للمعلم الاتفاق مع طلابه على إنجاز مشروع أو أكثر في الفصل الدراسي له صلة بالمحتوى الذي يقوم بتدريسه، ويمر التعلم القائم على المشروع على خطوات متتابعة ومتسلسلة، وهي: مرحلة التخطيط ومرحلة التنفيذ ومرحلة التقويم.

ولقد كان التعليم النبوي مراعيا لتوجيه طاقات الشباب إلى الخير في مشاريع هادفة من ذلك ما رواه الشيخان عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - قال: أتينا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رحيما رفيقا، فلما ظن أنا قد اشتقنا أهلنا، سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلِموهم» أخرجه البخاري (1/128) ومسلم، (1/465)..

لقد أقام مجموعة من شباب الصحابة مع النبي–صلى الله عليه وسلم- معلم الأمة فيما يشبه المخيم التربوي مدة عشرين ليلة، وكلفهم معلمهم بمشروع توعية يقومون به تجاه أهليهم عند عودتهم.

إن عصرنا الراهن يتطلب أكثر من مجرد المهارات العادية والمعرفة الأساسية فهو بحاجة إلى إعداد جيل يتحلى بالمبادرة والمسؤولية والإنجاز.