صناعة المقطورات السعودية ذات قيمة مضافة ومساندة للقطاع اللوجيستي

نجاحها يعزز منتجاتها في المعارض والأسواق الدولية

صناعة المقطورات السعودية ذات قيمة مضافة ومساندة للقطاع اللوجيستي

ترتبط صناعة المقطورات وهياكل الناقلات وعربات نقل البضائع في المملكة ارتباطا وثيقا بأهداف رؤية 2030، وذلك لأهميتها البالغة في خدمة القطاع اللوجيستي الذي لا يستغني عن صناعة العربات والقطع الخاصة بها، وكذلك تعد من الصناعات المهمة التي تشكل عائدا كبيرا في الاقتصاد الوطني.

وأوضح مختصون في صناعة المقطورات، أن هذه الصناعة لا تزال تفتقد إلى التكنولوجيا التي تسهم في تطوير الآليات والأوزان، التي تحتاجها كافة القطاعات اللوجيستية، وتسهم في إيقاف الاستيراد ومع تعزيز تصدير المنتج المحلي إلى الدول الأخرى.


تسجيل حكومي

وقال مدير عام شركة المقطورة الدولية أيمن الجبرتي، إن صناعة المقطورات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتطوير المستمر، الذي يعد مجالا مفتوحا في كل الصناعات، ويتضمن تطوير آليات قطاع النقل والكميات والأوزان المراد نقلها عبر الشاحنات والقطارات، التي تؤثر مباشرة على التكاليف التشغيلية بالنسبة للمصانع، وكذلك على الاستفادة الكبرى للعميل (الناقل).

وأضاف إن مجال التطوير في صناعة المقطورات واسع جدا، بدليل وجود معارض دولية تقام سنويا تتخصص في عرض كل وسائل التطوير الخاصة بهذا القطاع المهم مثل: معرض ألمانيا الذي يستهدف عرض كل التكنولوجيا في صناعة المقطورات بكثير من دول العالم المتقدمة أو التي تقدمت مثل الصين وماليزيا وتركيا وألمانيا وفرنسا وتخدم كافة الناقلين.

وأكد الجبرتي أن الباب لا يزال غير مطروق في مجال تطوير صناعة المقطورات والهياكل في المملكة، ولكن هناك توقعات بعمل نقلة نوعية في مستوى التصنيع المحلي، مما ينعكس على إيقاف الاستيراد وتعزيز جانب التصدير من الهياكل والمقطورات إلى الدول الأخرى.

وبيَّن أن التحديات، التي تواجه هذا النوع من الصناعة ومن أبرزها: الحاجة إلى توفير الأيدي العاملة الماهرة لأن زيادة الطاقة الإنتاجية بالنسبة للمصانع تعتمد على أكثر عدد ممكن من العمالة، التي أصبحت مكلفة جدا على المصانع في الوقت الحالي، مما يجعل الأتمتة أمرا لا بد منه للاستغناء عن هذه العمالة، كما أن هناك تحديات أخرى تكمن في تمويل خطوط إنتاج جديدة مؤتمتة تعمل على تخفيض أعداد الأيدي العاملة وتزيد من الطاقة الإنتاجية.

ونوه الجبرتي إلى أن سوق المقطورات في المملكة لا يزال غير منظم؛ لأن هذه المقطورات لا يوجد لها استمارات أو تسجيل من قبل أي جهة حكومية مثل إدارة المرور والفحص الدوري، لذلك تكون الإحصائيات غير دقيقة فيما يخص تطور أعمال هذا القطاع، علما بأن هناك زيادة في الاحتياج لهذه الصناعة.

الإمداد المحلي

وأوضح الخبير الصناعي عبدالله الصانع، أن صناعة المقطورات والهياكل مرتبطة ارتباطا تاما بأهداف رؤية المملكة 2030 لأنها تخدم القطاع اللوجيستي بشكل كبير، وتخدم أيضا قطاعي النقل البري والقطارات اللذين يركزان على تصنيع العربات وقطع أخرى خاصة بهذه القاطرات، ولهذا يجب دعمها والاهتمام بها في الوقت الحالي؛ لأنها تعد من الصناعات ذات الحجم الكبير التي تشكل عائدا في الاقتصاد الوطني.

وبخصوص التحديات التي تواجهها هذه الصناعة، أكد الصانع قائلا: إنها تواجه العديد من التحديات مثل المنافسة القوية في السوق، وبنفس الوقت عدم إعطائها فرصة في مشتريات وعقود مشاريع الدولة والشركات الكبرى شبه الحكومية، وكذلك عدم دعمها في توفير العمالة اللازمة؛ لأن بها صعوبة وتختلف عن الصناعات الخفيفة، علما بأنها تعمل وتمد السوق المحلية أكثر من التصدير إلى الخارج.

الميزان التجاري

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد القحطاني، أن الحكومة السعودية تتوجه حاليا إلى دعم الصناعات ذات القيمة المضافة والحجم الكبير التي تستطيع تلبية الاحتياجات المحلية والدولية في آن واحد، لأنه كلما كان حجم الاستثمار كبيرا، فتح المجال للاستثمار في التكنولوجيا والتقنية عالية الدقة، والتسويق بشكل فاعل مع استقطاب عاملين أصحاب كفاءات عالية من جميع أنحاء العالم.

وأشار إلى أنه في ظل رؤية المملكة 2030 وتوجيهات المجلس الاقتصادي الأعلى بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن الكيانات العملاقة هي الأكثر تأثيرا وتعزيزا للاقتصاد الوطني، لذلك فإن كل المشاريع التي أطلقها سمو ولي العهد ذات حجم عملاق وفكر تنموي تنعكس على تنمية الموارد البشرية واستقطاب أفضل أنواع التقنية العالمية.

ونوه القحطاني إلى أن حجم المصانع السعودية بعيدا عن الكيانات الضخمة مثل شركتي سابك وأرامكو السعودية يبلغ أكثر من 7.500 مصنع، ولو تم عمل 20 كيانا صناعيا مثل شركة سابك حتى 2030 لأصبحت قوتها تعادل 80% وبقية المصانع تعادل 20% في الاقتصاد السعودي.

وبيَّن أن صناعة المقطورات والهياكل لا تحتاج إلى الموارد الخارجية لأن الحديد متوافر في السوق المحلية، ولهذا كثير من المصنعين لجأوا إلى مثل هذه الصناعة في ظل دعم الحكومة وصندوق التنمية الصناعية السعودي، وهذا الأمر جعل حجمها يبلغ في المملكة حوالي 10% من الصناعات المحلية.

وطالب القحطاني وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بأن تعيد النظر في تعزيز الصناعة، وأن تندمج المصانع المحلية مع بعضها البعض، التي من بينها مصانع المقطورات والهياكل لتأسيس إطار صناعي ضخم والعمل في الصناعات العسكرية، بحيث يكون لها تواجد في كل أنحاء المملكة.
المزيد من المقالات