أدب الطفل يشكو قلة الشعراء المتخصصين وتجاهل دور النشر

في ميزان النقاد

أدب الطفل يشكو قلة الشعراء المتخصصين وتجاهل دور النشر

الاحد ٠٤ / ١١ / ٢٠١٨
تشهد الحركة العربية إقبالا متواضعا في دعم النصوص الشعرية لأدب الطفل رغم ما يتضمنه هذا النوع من إمكانية غرس القيم التربوية لدى النشء بكل سهولة، من خلال تأليف النصوص الشعرية وتلحينها بشكل جاذب للقارئ الصغير.

ولتسليط الضوء على هذا الموضوع التقت «اليوم» بعدد من الكتاب للتعرف على أهم معايير هذا المجال، الذي يشكو من سوء تقدير دور النشر ما تسبب في ندرة توفر المجموعات الشعرية الموجهة للطفل.


الحالة الشعرية

في البداية ذكر الشاعر والأديب السعودي حسن الربيح الذي صدر له مجموعة شعرية عن أدب الطفل أن الشعر موجة تتشكل، ولكنها لا تتلاشى بل تبقى قابلة للحركة في مساحات أخرى غير البحر، لذا فمن الصعبِ جدا توجيهها، والإمساك بزمام حركتها، ومن هنا يكون توظيف الشعر في أدب الطفل ضربا من الكتابة المقصودة والموجهة، بمعنى أن الشاعر يكون أكثر انتباها في كتابته للطفل، ويتخلى عن حالة الغياب الشعرية.

ومن يكتب للطفل يعِ أنه في حالة نظم لا حالة شعر غالبا، محاولا إيصال فكرة ما، أو قيمة إلى وعي الطفل في مرحلة ما، وهذا يتطلب اشتغالا واجتهادا قد يخفق في بعضه وقد ينجح.

القارئ الصغير

وأضاف الربيح قائلا: نستطيع أن نصنع من الشعر مادة قابلة للتفاعل مع مختلف الأعمار، شريطة أن يلتقط الشاعر ما خف وزنه من الكلِم، وعظم معناه، وصياغته في قوالب إيقاعية تقفز خطوة بخطوة، يجاري بها الشاعر حركة الطفل في مختلف حالاته.

وعن تجربته في هذا الشأن حاول الربيح الالتفات إلى هذه الالتقاطات، ولمس شيئا من التفاعل من بعض الأطفال عند قراءة بعض المقطوعات الشعرية من ديوان «أصدقاء مريم» مترنمين دون تعثر والتعبير عن فرحهم البريء بطريقتهم الخاصة وتلحين بعض القصائد وغنائها، وهو ما يبحث عن الشاعر لأن الغناء والإنشاد هو جوهر الشعر، ومن أمثلته:

البحرُ

هُو بيت للسمكة

هُو رِزق للشبكة

هُو درب للسُفُنِ

وجمال للمُدُنِ

هُو مِرآة للنجمة

يُهدِي للأُفُقِ الغيمة

ولهُ موج يتكلم

يحكِي لليلِ الأظلم

إِن طل الصُبحُ، وأشرق

يزهُو بالثوبِ الأزرق

صياغة القصيدة

وفي ذات السياق أوضح الكاتب والشاعر السوري مصطفى عبدالفتاح المتخصص في أدب الطفل، وله ثماني مجموعات شعرية موجهة للطفل، منها أناشيد أُدرجت في سيناريو «افتح يا سمسم» للموسم الجديد والآخر مضمنة بالمناهج الدراسية، أن من أهم العوامل التي تجعل الشعر جاذبا للطفل: اللفظة الموحية، والعبارات القصيرة، والكلمات السهلة، والخيال، واستخدام البحور الخفيفة أو مجزوءات البحور، وتنويع القافية في القصيدة الواحدة، وهذا العامل الأخير يجعل قصيدة الطفل مطواعة بيد الملحن فيجيد في تنويع المقامات الموسيقية والتي تجذب الطفل بألحانها، مؤكدا في ذات الوقت أن قصيدة الطفل يجب أن تكون قابلة للغناء لتخلد على ألسنة الأطفال.

وذكر عبدالفتاح أن الواقع العربي في هذا المجال يعاني ندرة الشعراء القادرين على صياغة قصيدة جيدة للطفل، إضافة لإعراض دور النشر عن طباعة دواوين شعر الأطفال كونها لا تكسبهم أرباحا وافية.

عوامل الجذب

وأشار مصطفى عبدالفتاح إلى أن الإقبال على الدواوين لا يمكن قياسه بسبب عدم عناية الناشرين به، فالطفل يجذبه الكتاب ذو الحجم الكبير والطباعة الفخمة والرسوم الملونة الجميلة، فيما معظم مجموعات شعر الطفل على ندرتها التي تطبعها دور النشر، لا تُطبع بهذه المواصفات.

ويرى أن سوء تقدير دور النشر لشعر الاطفال جعله يحتل المراتب المتأخرة في سوق المبيعات، مشيرا إلى أن دور النشر لو طبعت الشعر كما تطبع القصة، وأرفقت بكل مجموعة مونتاجا ملحنا للأغاني لتحسن الإقبال على شعر الطفل.
المزيد من المقالات