عازفات سعوديات يحلمن بافتتاح معاهد موسيقية لهن

عازفات سعوديات يحلمن بافتتاح معاهد موسيقية لهن

الثلاثاء ٣٠ / ١٠ / ٢٠١٨
برعت العديد من السعوديات في فنون العزف في ظل تقبل المجتمع مؤخرا لفكرة عزف المرأة. وعلى الرغم من وجود العديد من التحديات التي واجهت العازفات إلا أن موهبتهن في العزف فرضت نفسها وفي ظل دعم جمعية الثقافة والفنون للعازفات الا أنهن يطمحن في افتتاح معهد موسيقي لصقل مواهبهن.

روان الدريس إحدى العازفات في حفلة لمجلة سيدتي بأحد الفنادق، وتعلمت العزف على البيانو تعلما ذاتيا، وكان صعبا جدا عليها، لأنه ليس لديها أي خلفية موسيقية، ولم تكن تعلم من أين تبدأ وكانت هذه أكبر التحديات التي واجهتها، وواجهت صعوبات كثيرة في البداية وفي فترة ما أرادت أن تتوقف عن التعلم.

ردود مشجعة

وعن نظرة المجتمع، تقول إنها تغيرت كثيرا مقارنة بالسابق، وأصبحوا يتقبلون وجود عازفة سعودية بينهم، ولاقت ردود فعل مشجعة عندما بدأت العزف في الحفلات والفعاليات، وانبهروا بعزفها وعبروا عن فرحتهم لرؤيتهم فتاة سعودية تعزف في مكان عام، مؤكدة أن التغيير مؤخرا في المجتمع السعودي ساعد على ظهور العازفات والعزف في الأماكن العامة.

دورات عزف

وأضافت الدريس إن جمعيات الثقافة والفنون تدعم العازفات وبدأوا في تقديم دورات للفتيات لتعلم العزف على آلات موسيقية، كما لمست مؤخرا دعما واهتماما من المجتمع والجهات المختصة تجاه العازفات، وهي حاليا تقيم دورات للمبتدئين من الأطفال والفتيات، مؤكدة أن هناك الكثير من الفتيات العازفات لكنهن لا يفضلن الخروج والعزف في العلن ويعزفن لأنفسهن كهواية، معبرة عن رغبتها في تعلم العزف على آلتي العود والكمان، وتطمح إلى العزف في أوركسترا ومسارح عالمية ونيل الجوائز، وتتمنى العزف مع الإيطالي لودوفيكو إينودي والعازف والمؤلف عمر خيرت، ونادية دندشي قدوة نسائية سعودية موسيقية لحصولها على جوائز وعزفها في مؤتمرات عالمية.

أذن موسيقية

ومن جهتها قالت العازفة إيمان قستي إن تعلمها للعزف بدأ من سن الخامسة من والدتها التي كانت تجيد العزف بالأذن الموسيقية، وأكملت تعليمها ذاتيا عندما كبرت إلى أن ابتكرت طريقتها الخاصة في قراءة النوتة الموسيقية في ظل عدم وجود معاهد موسيقية، وكان الأمر صعبا لأنها كانت تستغرق ساعات لإتقان العزف لكن في الوقت ذاته لديها شغف وحب استكشاف أكثر لآلة البيانو.

قراءة النوتات

وأوضحت أنها لمست دعما من المجتمع السعودي ومن أساتذة موسيقيين، والفنانين السعوديين، وشركات تنظيم المعارض والحفلات، والإعلاميين، وكان الموسيقار سمير مبروك مشرف القسم الموسيقي في جمعية الثقافة والفنون فرع الرياض، وأحمد لطفي أكبر داعمين لها في مسيرتها الموسيقية وتعلم قراءة النوتات الموسيقية.

وأضافت قستي إن عزفها على مسرح الملك فهد الثقافي بحضور آلاف الأشخاص كان من أحد ابزر التحديات التي واجهتها بالإضافة إلى صعوبة تقبل المجتمع لفكرة عازفة سعودية تعزف في أماكن عامة، لكن هذه التجارب والتحديات أفادتها في خبرتها في الحفلات وجعلتها أكثر ثقة، وتخطط لإنشاء معهد خاص لتعليم العزف على البيانو أو الموسيقى.

طبيبة عازفة.

زهرة هاشم المسلم تدرس تخصص طب الأسنان في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فصيل وتقول إن إقامتها في سكن الطالبات كانت فرصة لتتعلم العزف على الآلات الموسيقية سرا عن أهلها الذين كانوا رافضين فكرة تعلمها للعزف في بادئ الأمر وتقبل رغبتها بعد إصرار منها، ومنذ ثلاث سنوات بدأت التعلم على آلة الكمان وكان صعبا خاصة عند عدم وجود معلم وبعد سنة تعلمت العزف على آلتي الناي والهارمونيكا لكن لم تحببهما وتركتهما، وبدأت منذ شهرين تعلم العزف على الجيتار على يد معلم من الجنسية الفلبينية وألفت أول معزوفة لها باسم "الروان".

أكبر عقبة

وبينت أنها اكتشفت كثيرا من الناس الذين يريدون تعلم العزف لكن يواجهون نفس العقبة وهي عدم وجود من يعلمهم، وأن تكون لديها رغبة تامة لكن لا تجد جهة انطلاق، مضيفة إنها درست العزف على حسابها الخاصة رغم كون أهلها من ذوي الدخل العالي، ولإحساسها بمشقة هذا الأمر أخذت عهدا على نفسها بتعليم الأسرة المتعففة العزف مجانا، وقدمت اسمها لكل دور الرعاية لتعليم الأيتام العزف مجانا، متمنية أن تصبح محترفة بالعزف وتدرسه في معهد معتمد، وتفتتح معهدا في المملكة لتعليم العزف على كل الآلات الموسيقية.

عنصر غائب

ومن جانب آخر قال مشرف لجنة الموسيقى بجمعية الثقافة والفنون بالدمام سلمان جهام إن دور العنصر النسائي غائب عن المشهد في الفنون الموسيقية فلا يوجد بالمعنى الحقيقي موسيقية سعودية في الساحة، وخلال العقود الماضية برزت فقط أصوات غنائية سعودية من العنصر النسائي، وإن كان هناك موسيقيات فهن داخل الأسوار الاجتماعية ومحاولات تعليم ذاتي، وعلى أرض الواقع ليس لدينا عازفات على الآلات الموسيقية المختلفة لكن لدينا رغبات جامحة منهن لدخول دورات لتعلم الموسيقى والعزف، والجمعية كلها أمل أن تلقى كافة الدعم اللازم لتحقيق ذلك استنادا على رؤية 2030، مؤكدا سعي الجمعية من منطلق الرؤية الثاقبة للمستقبل لتحقيق المناخ الملائم لتمكين المرأة من دراسة الموسيقى وتحفيز وتشجيع المحاولات المتوارية لتطوير مواهبهن في المجال الموسيقي، حتى تكتمل الدائرة الإبداعية فنرى المرأة على مسارحنا يعزفن على مختلف الآلات الموسيقية ويقمن الأمسيات.