الاجتهادات الموغلة في الأخطاء حيال اختفاء الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي من أي جهة لا تبدو واقعية أو معقولة، فالتحقيقات التي لم تكتمل بعد عن الاختفاء هي وحدها التي سوف تكشف العديد من الوقائع، فالشائعات التي تمثل أساليب تلك الاجتهادات كتلك التي تؤكد قتل الكاتب وتلك التي تؤكد تعذيبه قبل الاغتيال وتلك التي تؤكد اختطافه لجهة مجهولة لن تغني عن الحقيقة شيئا فهي مجرد استنتاجات لا تستند إلى واقع، بل تستند إلى استهلاك إعلامي وميل إلى شائعات مغرضة انتشرت من قبل أوساط إعلامية عديدة خلال الأسبوع المنفرط رغم أن التحقيقات التي يمكن الاستناد إليها لكشف الحقائق لم تنته بعد، وكان الأجدر بتلك الأوساط أن تتريث قبل الدخول في معمعة تلك الاحتمالات والتخمينات لاسيما أن الكاتب كرس جزءا كبيرا من حياته لخدمة بلاده رغم اختياره لمنفاه، فكل الشائعات التي دارت ومازالت تدور حول مصير الكاتب زائفة ولا أساس لها من الصحة، فالقلق ما برح ينتاب عائلته وأصدقاءه ومن تعاملوا معه في محيط مجاله الإعلامي والصحفي غير أن شائعات احتجازه أو قتله داخل القنصلية السعودية في اسطنبول زائفة تماما ولا أساس لها من الواقع بدليل أن التقارير التي صدرت عن مسؤولين أتراك أكدت أنه خرج من القنصلية ثم اختفى، ورغم ذلك فان المملكة حريصة أشد الحرص على مسألة التحقيق في هذه القضية؛ للوصول إلى الحقائق المنشودة وعدم الاهتمام بمختلف الادعاءات والشائعات المغرضة التي لن تغير من الأمر شيئا.

اهتمام المسؤولين بالمملكة ينصب حول سلامة الكاتب والبحث عن حقيقة اختفائه والوقوف على مصيره، والدلائل تشير إلى فقده بعد مغادرة القنصلية السعودية في اسطنبول التي كان يتردد عليها بين حين وحين لانجاز بعض الخدمات والمعاملات، وقد أكدت القنصلية على تعاونها الكامل والمطلق مع السلطات التركية للكشف عن ملابسات اختفاء الكاتب بعد مغادرته القنصلية، وقد أرسلت المملكة فريقا أمنيا بموافقة من الحكومة التركية للوقوف على حقيقة الاختفاء، ويهم المملكة الكشف عن هذه الحقيقة فالكاتب هو مواطن سعودي وسلامته تعد من أولوياتها كسلامة وأمن أي مواطن آخر، ولن تألو جهدا في السعي الحثيث للكشف عن مصيره ومعرفة حقيقة اختفائه، ولا يهمها الاصغاء إلى سلسلة من تلك الادعاءات والأكاذيب والاتهامات في محاولة يائسة من بعض الأوساط لتسييس الحدث، فالمتخبطون في دياجير أوهامهم وترويج أراجيفهم وأضاليلهم هم فئة لا تملك وازعا من ضمير أو أخلاق بل تطبل وتزمر لخيالاتها وأوهامها المريضة لتضليل الرأي العام ودس السم في العسل وقلب الحقائق وطمسها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.