يؤكد خبراء التربية على أن التعلم الجيد هو الذي يساعد المتعلم على حل المشكلات التي تواجهه سواء أكان ذلك في المواقف الدراسية أو في المواقف الحياتية.

وتعتبر استراتيجية التعلم القائم على حل المشكلات (Problem based learning (PBL) من استراتيجيات التعلم النشط، التي يكون المتعلم هو محور العملية التعليمية التعلمية وأساسها، ويحدث التعلم وفق هذا الأسلوب من خلال تحويل هدف الدرس إلى مشكلة معينة تستدعي اكتشافها بالدرجة الأولى، ومن ثم فهمها وتحليلها وإيجاد الحل المناسب لها.

والتعليم القائم على حل المشكلات ليس طرحا جديدا، فقد أشار إليه عالم التربية الأمريكي جون ديوي John Dewey عندما وضع تصورا للتربية يتضمن التركيز على حل المشكلات، مؤكدا أن المدارس يجب أن تعكس ما يحتاجه المجتمع، فتكون الغرف الصفية مختبرات لحل المشكلات الحياتية والواقعية.

ومن النماذج الشهيرة لتطبيق هذه الاستراتيجية نموذج ويتلي Grayson Wheatley حيث يقترح ثلاث مراحل أساسية ألا وهي: المهام، والمجموعات المتعاونة، والمشاركة، ويتم تنفيذها على الوجه التالي:

1-المهام Tasks من خلال طرح مشكلات حقيقية ذات معنى وصلة بموضوع التعلم، ويمكن دراستها بطرق متعددة، تقود المتعلم إلى بناء طرق فعالة للتفكير العلمي، وتسمح بالمناقشة والاتصال وتشجع أسئلة ماذا لو What if ...ولماذا Why... وتستخدم الخبرات الحياتية للمتعلم.

2- المجموعات المتعاونة Cooperative Groups Sharing:

العمل في مجموعات صغيرة يساعد على تحسين مهارات التعاون والاتصال بين الطلاب، ويساعدهم على اكتشاف المشكلة معا، ويقسمون إلى عدة مجموعات، ويعمل أفراد كل مجموعة على التخطيط لحل المشكلة وتنفيذ هذا الحل. وذلك من خلال الحوار وقد يتطلب الأمر توزيع الأدوار فيما بينهم.

3- المشاركة Sharing:

بعد الانتهاء من المهام داخل المجموعات تبدأ المناقشة، حيث يعرض طلاب كل مجموعة حلولهم، والأساليب التي استخدموها وصولا لتلك الحلول، ثم تدور المناقشات بين المجموعات للوصول لنوع من الاتفاق فيما بينهم، وهذه المناقشات تعمل على نمو التواصل الاجتماعي والمهارات الاجتماعية وتعميق فهمهم لكل الحلول والأساليب المستخدمة في الوصول لحل تلك المشكلات.

ومن مزايا هذه الاستراتيجية أنها تحمّل التلاميذ المسئولية أثناء التعلم، حيث يضعون حلولا محتملة للمشكلات التي تواجههم.

وعلمنا الإسلام كيف نعالج مشكلاتنا من خلال ما يطرحه من مبادئ وتعاليم وما يقصه علينا من قصص، فقد دعانا إلى تقصي المعلومات الصحيحة: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} سورة الإسراء (36)، وحثنا على المشاورة {وَأَمْرُهُمْ شُورَى} سورة الشورى (38)، وشجع على التعاون {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} سورة المائدة (2)، ونجد في القصص القرآني أمثلة واقعية لحل المشكلات مثل قصة موسى والخضر عليهما السلام، فتأمل مثلا كيف قدم الخضر حلا مبتكرا لإنقاذ سفينة لمساكين يعملون في البحر من سطو القراصنة، وذلك بإحداث عيب ظاهري فيها فلا تكن مطمعا لهم، وكانت القصة موضعا لأبحاث علمية معاصرة، ومنها دراسة سعودية بعنوان (المضامين التربوية للتفكير الإبداعي في قصة موسى والخضر عليهما السلام في المناهج التعليمية للقرن الواحد والعشرين)، قدمت للمؤتمر الدولي (التفكير الإبداعي والابتكار لأجل التنمية المستدامة) الذي عقد في ماليزيا 2011.

وقد جربت شخصيا هذه الاستراتيجية في تدريسي مع طلابي، وكانت التجربة رائعة ومدهشة النتائج، حيث تبين لهم قيمة المعلومات التي يتدارسونها في حياتهم اليومية والتجربة خير برهان.