¿¿ ثمة خلط كبير بين تقدير من يعمل وإنصافه وتبيان حجم جهده وبين من «يطبل» كما يحلو لفئة كبيرة أحلت لنفسها قذف الكثيرين واتهامهم بمناسبة أو بدونها بعبارة «طبِل يا مطبِل».

¿¿ في وسائل التواصل الاجتماعي باتت مفردة طبل أو طبال مزعجة للغاية، حتى وإن كانت بوصلة التغريدة تتجه صوب الحق والإنصاف لعمل ما أو لشخص يستحق بقعة ضوء مداها لا يتجاوز عدة أحرف فقط.

¿¿ زمرة المطبلين ارتبطوا في نظر الكثير من المتابعين بأي تغريدة تخص عمل هيئة الرياضة وتحديدا معالي رئيس الهيئة متى كنا أكثر وضوحا، فالبعض يعتقد أن الإعلام الرياضي بقضه وقضيضه تفرغ لإبراز المحاسن وتناسى أو غض الطرف عن الأخطاء والسلبيات.

¿¿ مشكلة كبيرة بدأت تتكرس وتترسخ في أذهان الكثيرين، فالغالبية العظمى ترى أن ما يحدث نفاق محض وأنه حق أريد به تزلف وتقرب وتحقيق لمصالح شخصية، وهذا بلا شك جور كبير وتجنٍ ودخول في الذمم!!

¿¿ شخصيا أتحدث وفق قناعاتي الشخصية وبما يمليه علي ضميري وبما أعتقد أنه الأصلح، لم أطوع كتاباتي لهدف شخصي، ولم أجير ظهوري الفضائي يوما لصالح هوى أو غاية، ومع ذلك لم أسلم من تهمة التطبيل!!

¿¿ يا جماعة الخير هناك خيط عال ورفيع بين الإنصاف والإجحاف، وهناك خطان متوازيان لا يمكن لهما أن يلتقيا فيما بين النقد والتطبيل، فالعمل المميز يجبرنا جميعا على احترامه والإشادة به، والخطأ أيا كان مصدره لم يمنع كائنا من نقده والتعريض به متى امتلك الدليل والبرهان.

¿¿ نعيش في حالة من اللاوعي بسبب الطفرة الكبيرة التي تشهدها رياضتنا على كافة الأصعدة لا نملك معها إلا الحمد والشكر والثناء، وفي المقابل يطالبنا رأس الهرم الرياضي بالنقد وعدم تكميم الأفواه وهذا مؤشر جيد وصحي ولكن ثمة من لم يستوعبه حتى الآن!!

¿¿ معالي المستشار خرج في أكثر من مناسبة يطالب بانتقاده حال الخطأ، ومحدثكم العبد الفقير لله سبق وأن انتقد ولا يزال، ولكن هذا كله ليس مدعاة لأن نهضم حق الرجل ونستصغر من النهضة الكبرى التي تشهدها رياضتنا منذ استلامه حتى الآن.

¿¿ ليس هناك ما يمنع من النقد، كما لا يوجد مبرر للقدح، رياضتنا تستحق منا الكثير، ولا يمكن لها أن تصل للمأمول دون الدعم والتقدير، أنزلوا الناجحين منازلهم ولا تكونوا معول هدم وتنفير.

¿¿ وسطنا الإعلامي بخير، وفيه من العقلاء والمتزنين والشرفاء الكثير، صحيح أن لكل قاعدة شواذ، وبعض هؤلاء تعدى مرحلة التطبيل إلى (التقزيز) ولكن الغالبية العظمى تكفل للقلم هيبته وللكلمة أمانتها، وبهم ومن خلالهم سيظل وسطنا أكثر ألقا وإنصافا.

¿¿ ارحمونا من مفردة التطبيل ودعونا نمضي سويا برياضتنا إلى مرسى النجاح، دعونا نفيق من تلك الغفوة التي أخرتنا سنوات طوالا، واتركونا نستمتع برؤية أحلامنا الوردية ذات زمن وهي تتحقق على أرض الواقع.

¿¿ مملكتنا الحديثة أضحت تصنع الحدث، ورياضتنا تزدهر وتنمو وتتطور، أرجوكم قابلوا الإحسان بالإحسان والجميل بالثناء، ولا تسلموا عقولكم وتعيروها لمرضى متلازمة التطبيل!!

قبل الطباعة

الحق يحتاج إلى رجلين: رجل ينطق به ورجل يفهمه.