تتناقل وسائل الإعلام العالمية خطابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي من خلالها يريد وضع ثقله وراء أهم الانتخابات الداخلية الشهر القادم التي تحدد مسار ما يجري في أمريكا. وستكون المنافسة شرسة بين الحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي في محاولة للحصول على أكثر المقاعد في مجلس الشيوخ والكونجرس في وقت تعتبر العلاقة بين الحزبين هي الأسوأ على الإطلاق. وقد يلاحظ المتابع للشأن الأمريكي أن ما يقوله الرئيس الأمريكي للولايات الشمالية يختلف عما يسمعه الناخب في الولايات الجنوبية بسبب الاختلاف في التوجه العام لكل ولاية. وبالطبع هناك أمر يحتاج الرئيس الأمريكي قوله لدفع الضرائب عن العلاقات الخارجية الأمريكية خصوصا عن الدول التي تربطها بأمريكا علاقات قوية أو دول ذات التأثير على مجرى الأمور في العالم. ومنها بالطبع المملكة العربية السعودية وقيادتها التي تعتبر من الأكثر تأثيرا وثقلا في مسرح السياسة والاقتصاد في العالم.

وقبل يومين قام الرئيس الأمريكي بالحديث عبر كلمات واضح أنها مشوشة وجهها في وقت هو نفسه تحت ضغوط كبيرة غير الانتخابات. ومنها ترشيح قاض من مؤيديه للمحكمة العليا. ومن هنا قام الرئيس الأمريكي بمحاولة الزج باسم المملكة كونها الأكثر تأثيرا في المنطقة. ولكن حديثه عن المملكة وقيادتها توضح أن هناك سوء فهم من رئيس دولة مثل أمريكا. والمملكة وقياداتها منذ نشأة الدولة السعودية الأولى وإلى يومنا هذا تحت قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان والأسرة الملكية الكريمة وعلاقتها مع شعبها هي علاقة قوية في ظل استقرار لم تكن المملكة في يوم من الأيام بحاجة لأي حماية خارجية وسط علاقة صلبة بين الحاكم والمحكوم.

وما يحدث الآن يذكرنا بأواسط السبعينيات من القرن الماضي عندما هددت أمريكا بغزو منابع النفط ليتفاجأ العالم بأن هذا الكلام كان موجها للداخل الأمريكي من الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للتخفيف من الضغوط على رئاسته بسبب ارتفاع النفط وفضيحة ووتر غيت. أي أن كلام الرئيس الأمريكي ورغم حدته، إلا أنه لم يحرك أي شعرة في الداخل السعودي. بل الكل يعلم من صناع القرار بأن مركز الثقل في المنطقة هو المملكة العربية السعودية وقيادتها. والكل يعلم أن المملكة الأكثر ثباتا سياسيا واقتصاديا.