جودة التعليم وسوق الحياة

جودة التعليم وسوق الحياة

الخميس ٤ / ١٠ / ٢٠١٨
المشاريع التنموية في العالم بدأت من التعليم، وتستطيع أن ترى أمثلتها في كل قارات العالم، والمملكة في رؤيتها «رؤية المملكة 2030» تضع التعليم على سلم أولوياتها، وتسعى إلى رفع جودة مخرجاته، وزيادة فاعلية البحث العلمي، وتشجيع الإبداع والابتكار، وتنمية الشراكة المجتمعية.

فالتعليم محور أساسي لإحداث التغير التنموي في المجتمع، وتكوين رأسمال بشري بات اليوم هو السبيل الأفضل لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

فلا مناص من العمل الدؤوب لجودة التعليم من خلال تحسين البيئة التعليمية، وفق المعايير والإجراءات والقرارات التي تتعلق بكل أطراف المنظومة التعليمية.

وأصل الجودة (Quality): هي درجة توافر معايير محددة في مؤسسة أو عمل المؤسسة، وهي معايير متفق عليهاعالميًا. وفي مجال التعليم نشر المنتدى الاقتصادي العالمي لتصنيف جودة التعليم، تقريرًا لعام 2017، شمل 137 دولة، وقوم التقرير الدول بحسب درجة إجمالية تراوحت بين 1 و7، انطلاقًا من درس وتحليل 12 معيارًا أساسيًا: المؤسسات، البنية التحتية، بيئة الاقتصاد الكلي، الصحة والتعليم الأساسي، التعليم الجامعي والتدريب، كفاءة أسواق السلع، كفاءة سوق العمل، تطوير سوق المال، الجاهزية التكنولوجية، حجم السوق، تطور الأعمال، الابتكار.

وقد حلت سويسرا في المرتبة الأولى عالميًا وتصدرت ترتيب مؤشر جودة التعليم مع حصولها على 6.1 درجة.

وقد هدفت الرؤية لأن تصبح خمس جامعات سعودية على الأقل من أفضل 200 جامعة دولية في 2030.

وجودة التعليم غاية جديرة أن نشغل بها أفكارنا وأقلامنا حتى تخرج من حيز الشعار إلى الواقع، وأن نسهم بدورنا في سبيل تعليم أفضل، من خلال شراكة بين أربعة أضلاع: المدرس، الطالب، المنهج، سوق العمل، فأنت شريك فاعل في جودة التعليم أنى كان موقعك في عملية التعليم والتعلم، إنه مشروع يتولاه الطلاب والمعلمون والأبوان ورجال الأعمال.

ومن برامج الرؤية برنامج «ارتقاء» الذي يهدف لإشراك الأسر في 80 % من الأنشطة المدرسية في تعليم أبنائهم في 2020.

وتظهر مؤشرات جودة التعليم اكتساب المتعلم القدرة على التفكير الاستدلالي والتأملي والإبداعي والناقد، بما يمكنه من حل المشكلات واتخاذ القرار والتنبؤ بحيث يكون قادرًا على الوفاء بمتطلبات سوق الحياة.

وأفضل هذا التعبير سوق الحياة، Life Market، عن تعبير سوق العمل Labor Market، فالتعليم الجيد هو الذي يؤهل الإنسان إلى إتقان حياته العملية من خلال ما اكتسبه من مهارات، وخبرات ليمارس أدواره في الحياة متعبدًا وزوجًا وأبًا وصديقًا وجارًا ومواطنًا وموظفًا أو فنيًا في أي قطاع من قطاعات العمل، وجاء إعلان الرؤية بضرورة بناء جيل متعلم قادر على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات مستقبلًا.

نحن لا نعيش حياة مقولبة جامدة لكننا نعيش عصر المعلوماتية، والتغييرات المتسارعة التي تتطلب بناء مجتمع المعرفة وفق إستراتيجية واضحة المعالم.

ولا يغيب عن وعينا أن مفهوم الجودة حاضر في كل تعاليم الإسلام، بكل مفرداته من الإحسان والإتقان، قال تعالى: { وأحسِنُوا إِن الله يُحِبُ المُحسِنِين} سورة البقرة (195)، وجاء قول النبي: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) سنن أبي داود ٢٨١٥.

إن اختيار الله لآدم للخلافة على الأرض وتفضيله للقيام بهذه المهمة على غيره تم من خلال التعليم الكلي الذي تولاه الله -الذي أتقن كل شيء- قال تعالى: {وعلم آدم الأسماء كُلها} سورة البقرة (31).

(ولنا لقاءات مع مزيد من التفصيلات)