وفاة معلمة «كلاكيت ألف مرة» !!

وفاة معلمة «كلاكيت ألف مرة» !!

الأربعاء ٢٦ / ٠٩ / ٢٠١٨
كلما قلنا إن هناك أملًا في حل قضية حركة النقل للمعلمات، نتفاجأ بمصيبة جديدة تنتج عن حوادث تتعرض لها المعلمات المغتربات، فيودعن الحياة بعيدًا عن أهلهن وأطفالهن. لن أقول مجاملًا إن هناك جهودًا تبذلها وزارة التعليم في هذه القضية، طالما أن مسلسل الحوادث التي يتعرضن له مستمرًا.

مؤلم ألا تشعر الوزارة بحجم معاناة المعلمات المغتربات، ولا بالظروف الإنسانية التي يتعرضن لها حين يقبلن الوظيفة ويضطررن لترك أطفالهن لسنوات، رغم ما يحدثه ذلك من مشاكل عائلية ونفسية. ومحزن أن تتعامل إدارات النقل فيها وكأنها تستغل ظروف المعلمات وأسرهن لإجبارهن على القبول بأي وظيفة وفي أي مكان !؟.

في نهاية الأسبوع الماضي شيعت مدينة العيون بالأحساء المعلمة أنيسة الحسين -رحمها الله- بعد أن تعرضت لحادث أليم مع إحدى زميلاتها وابنتها اللتين نجاهما الله من ذلك الحادث. هذه المعلمة كانت تؤدي رسالتها النبيلة في إحدى مدارس القويعية التي تبعد عن مدينة العيون أكثر من 600 كلم، تقطعها ذهابًا وإيابًا طيلة سبع سنوات متواصلة، تاركة زوجها وأطفالها وذويها لا تراهم أو تجتمع بهم إلا ليوم واحد من كل أسبوع، فيوم يضيع في الذهاب وآخر في الإياب. ومثل هذه الفقيدة هناك آلاف المعلمات في مختلف مناطق المملكة يعانين ما عانته المرحومة بإذن الله «أنيسة الحسين».

تحقيق طلبات النقل يواجه مشاكل كثيرة.. هذا صحيح، لكن أن تبقى معلمة لسبع سنوات في منطقة بعيدة، فذلك أمر يصعب تفسيره أو تبريره. ألا تستطيع الوزارة إصدار قرار بعدم تغريب المعلمة لأكثر من سنتين، وبألا تبعد المسافة بين أسرتها ومقر عملها لأكثر من 200 كلم وأن يكون النقل من أقرب منطقة وليس من أبعدها !؟ قرارات سهلة وبيد الوزير. فلا أحد يعترض على قضاء الله وقدره، لكن هناك مسببات يمكن لأي مسؤول مخلص أن يقلل منها بإذنه تعالى.

رحم الله كل من رحلت عن دنيانا وهي تؤدي رسالتها تجاه وطنها ومجتمعها ولكم تحياتي.