ما هو الوطن ؟

ما هو الوطن ؟

الاحد ٢٣ / ٠٩ / ٢٠١٨

ليس ثمة إجابة قاطعة على هذا السؤال، لأن كل ما في حياتنا هو الوطن. هو الأمن والأمان، وهو مصدر الرزق الكريم، وهو الحاضن بعد طول غربة، وهو الذي تطوينا أرضه أمواتاً بعد أن احتضنتنا أحياءً. هو ماضينا وحاضرنا ومستقبل أولادنا. كتب الكتاب والشعراء ملايين النصوص والقصائد في الوطن، وبقي هناك دائماً مساحة هائلة للتعبير وفسحة للقصيدة الوطنية التي لم تجب بعد عن سؤال: ما هو الوطن.؟ كل كاتب وكل شاعر حاول قدر جهده أن يختزل الوطن في معنى من المعاني، لكنه، أي الوطن، يأبى إلا أن يكون ذلك المعنى المكتظ بالتفاصيل تلو التفاصيل والمشاعر تلو المشاعر.

الناس في كل الدنيا يتفقون، ذهنياً أو نفسياً، على معنى الوطن. شعور الياباني والبرازيلي والبولندي تجاه أوطانهم هو نفس شعور السعودي تجاه وطنه حين يكون فيه أو بعيداً عنه. الفرق فقط في مذاق الوطن بشراً وسماءً وأرضاً وتنوعاً. ولذلك هناك اتفاق ضمني، على المستوى البشري، بأن الوطن حالة رومانسية جامعة وجامحة يستحيل أن يعبر عنها بقوالب جاهزة، كما يستحيل أن تفسر تلك الحالة التي تنتابك وأنت على وشك اللقاء بحبيبتك.

الوطن، في تفسير آخر، هو ما يكمن في لا وعيك حين تكون آمناً مطمئناً فيه بينما يحضر في وعيك، بكامل تفاصيله الدقيقة، حين تفقده أو تُحرم منه. إسأل عن ذلك من هجرتهم الحروب والمآسي عن أوطانهم: كيف يشعرون وكيف يحنون إلى أبسط التفاصيل: دكان الخضرة في الحارة وبائع الخبز على الناصية وزملاء المدرسة. أي تلك الأشياء التي يعتبرها الآمن في وطنه بدهيات لا تستحق التوقف عندها أو الحديث عنها أو البكاء على أطلالها.

وفي تفسير أخير فإن الوطن هو أنت حين لا يكون سواك متحملاً لمسؤوليات تقدمه وحارساً لأمنه وحامياً لحدوده. تعطيه أغلى ما تملك لأنه يمنحك أغلى ما يملك. ما بينكما أكثر من الوجود المجرد أو اليوميات العابرة. ما بين الوطن والمواطن حالة عشق ممتدة لا تفتر بفعل تعاقب الأجيال وتسليم رايات المواطنة.