اليوم الوطني والحضارة

اليوم الوطني والحضارة

الاحد ٢٣ / ٠٩ / ٢٠١٨
الحديث عن الوطن فيه شجون وشوق، وله بين المحبين مذاق كالشهد، وبين الأسماع له رنين ونغم، ومهما كثر الحديث عنه والكلام، فالنفس تهواه وتعشق جمال أرضه وطيب ثراه، وتتمتع بنسائم هواه. وسنظل نردد الأناشيد والأهاجيز معا لنقول بعمق: «نحبك يا وطن».

ولا ريب أن حب الوطن يولد مع الإنسان ويصبح جزءًا من حياته وعشقه، وهو كالدماء التي تجري في العروق لتنعش القلب بالحياة وتمد الجسد بالقوة. وصدق مصطفى صادق الرافعي -رحمه الله- حين قال: بلادي هواها في لساني وفي دمي يمجدها قلبي ويدعو لها فمي.

وابتداء لابد من تحية طيبة ومباركة إلى هذه البلاد العظيمة بقيادتها وشعبها وأرضها بمناسبة اليوم الوطني لعام 1440 هجري (2018م). وتحية إجلال وإكرام معطرة بالدعاء الخالص بالثبات والقبول إلى كل المرابطين على أرض الوطن وحدوده، والذين هم يحمونه ويدافعون عنه من كل معتد وظالم. وهم بأفعالهم التي هي أبلغ من الكلام والقول يرسمون أفضل وأنبل صورة للعطاء والبذل والتضحية.

والوطن ولله الحمد يسير بخطى ثابتة وطموحة ويسابق الزمن من أجل تحقيق رؤية ثاقبة (2030) ننافس بها، بل نسابق الدول والأمم. ونحن على مقدرة أن نفعل ما قامت به النمور الآسيوية (تايوان، سنغافورة، هونغ كونغ وكوريا الجنوبية) في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وكما ذكر عن الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- حين سئل عن رأيه في قول أحد التابعين في مسألة فقال: هم رجال ونحن رجال. وسننافس الآخرين إن شاء الله بطريقتنا نحن، وبأسلوبنا وفكرنا، فنحن نقتبس لا لنقلد ولكن من أجل أن نطور ونحدث وفق ديننا ورؤيتنا ومنهجنا وأهدافنا، وكما قال نيوتن يوما: إنما أبصرت بعيدا لأني كنت أقف على أكتاف العظماء.

ولمزاحمة الأمم على القمم نحتاج إلى طموح وعزيمة وكذلك امتلاك المقومات، وتلك الصفات موجودة لدينا للقيام بتلك المهمة الجليلة. وكما ذكر المفكر الجزائري مالك بن نبي -رحمه الله- أنه لبناء أي نهضة أو حضارة، فهناك ثلاثة عوامل لابد من توافرها وهي الإنسان والتراب والوقت.

ولابد أن نظل دائما نذكر بعضنا بنعمة الأمن والأمان، وتلك نعمة كبرى ومهمة من أجل تحقيق التقدم والازدهار لهذا الوطن الغالي. وكما قال ابن مسعود، رضي الله عنه: «الخلاف شر». وسيظل اليوم الوطني يذكرنا بواجبنا تجاهه، وأن نشكر الله على النعم التي حبانا بها. والمتأمل المدرك يعلم أنه بالشكر تدوم وتزداد الخيرات والنعم، وتلك من سنن الله في الأرض والكون، وقد قال سبحانه وتعالى: «وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم».

وما أجمل أن نعبر عن حبنا للوطن، ولكن الأجمل أن نعمل من أجله.