أموات باصات المدارس

أموات باصات المدارس

السبت ٢٢ / ٠٩ / ٢٠١٨
ليس هناك فاجعة تماثل فاجعة موت طفل (منسي) في حافلة مدرسة. المفجوع في هذه الحالة ليس الأب أو الأم أو الأقارب فقط، بل كل المجتمع الذي يودع أبناءه وبناته في هذه الحافلات، الرسمية وغير الرسمية، دون أن تكون هناك ضوابط صارمة لأمنهم وسلامتهم. وزارة التعليم، بالرغم من اجتهاداتها وإجراءاتها الأخيرة، لديها إشكال في ضبط ومراقبة حركة النقل من وإلى مدارسها. وهي في حادثة طفل سيهات الأخيرة، وبعد أن عقدت اجتماعًا طارئًا، وزعت المسؤولية بين قبائل الجهات الحكومية المختلفة، ولم تنس أن تُحمل الأسر ذاتها جزءًا من هذه المسؤولية.

في مدينة هيوستن، حيث عشت هناك قرابة ثلاث سنوات، كان أولادي في المدرسة الإبتدائية والمتوسطة. وقد راقبت، من ضمن ما راقبت، كيف تضمن المدرسة، التي تخشى العقاب والمحاكمات، سلامة الأولاد في غدوهم ورواحهم. أولًا لا تنزل المشرفة على رحلة الأولاد، وهي من أعضاء فريق التدريس، إلا بعد أن تتأكد من أن كل مقاعد الحافلة خالية وليس هناك طالب منسي أو غافل. ثانيًا لا يُسمح بنقل الطالبة أو الطالب، الذي لا يستخدم حافلة المدرسة، إلا بسيارة والده أو والدته اللذين يوقعان، في بداية العام الدراسي، على ما يفيد بأنهما المسؤولان الوحيدان عن إحضار ابنهم أو ابنتهم إلى المدرسة وأخذه منها. وإذا كان لديهما ظرف قاهر فلا بد من أن يعينا شخصًا يثقان به لتوصيل أولادهما ويوقعان على وثيقة خطية بإنابة هذا الشخص.


ثالثًا، حين يحين موعد الوصول إلى المدرسة أو مغادرتها فإن حكاية (عباس على دباس) التي تحصل يوميًا أمام مدارسنا غير واردة، بل هناك مسار محدد للسيارات في طابور محترم يتأكد فيه المعلمون والمعلمات المكلفون بالمهمة بأن الأمور تحت السيطرة، سواءً في حركة السيارات الحذرة، أو التأكد من أن الطالب دخل من باب المدرسة أو خرج منها مباشرة إلى سيارته.

بعد كل ذلك إذا حصل خطأ أو كانت هناك شبهة استهتار فإنه لا يتم تقاذف كرة المسؤولية، عن هذا الخطأ أو هذا الاستهتار، بين عدد من الجهات. المدرسة فقط هي المسؤولة والعقاب يقع فورًا على المتسبب بالخطأ دون أن يقولوا إن الأسرة مسؤولة، أو أن يتذكروا بأنه كان يجب أن يبلغ ولي الأمر عن تغيب ابنه أو ابنته في النصف ساعة الأولى. أحسن الله عزاءنا.
المزيد من المقالات
x