اتفاق إدلب والنهاية الوشيكة

اتفاق إدلب والنهاية الوشيكة

الخميس ٢٠ / ٠٩ / ٢٠١٨
ما يجري على أرض الواقع في إدلب يشير إلى أن النظام الأسدي فقد سيطرته الكاملة ليس على هذا الإقليم فحسب، بل على كافة الأراضي السورية، فالمنطقة العازلة في إدلب انتزعت من النظام سيطرته، فالاتفاق الأخير بإقامة تلك المنطقة جاء لحماية المدنيين من استهداف النظام الذي أوغل في دمائهم، ويبدو أن ما يجري على الساحة السورية، اليوم بعد فشل النظام في السيطرة على الوضع، هو المحاولة اليائسة لفرض سيطرة ضائعة، وتلك محاولة ما عادت مجدية في ظل الأوضاع المتدهورة التي يعيش في أتونها القطر السوري الذي أنهكت مفاصله بفعل مغامرات نظامه، والعمل على إنتاج نفسه من جديد لتعويض خسائره الفادحة.

السيطرة الجغرافية خارج الإرادة الأسدية توحي للوهلة الأولى بمولد واقع جديد من سماته ارتفاع صوت المعارضة في إدلب وإبقاء السلاح بيد الجيش السوري الحُر، وهو أمر يعني فيما يعنيه أن نقطة تحوّل بدأت تلوح في الأفق لفرض واقع سياسي جديد يبتعد تمامًا عن سيطرة النظام الأسدي، وإذا ما بقي الوضع على ما هو عليه في إدلب بسريان المنطقة العازلة، فإن ذلك يشير إلى قرب البدء في عملية سياسية جدية سوف تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي، وإنهاء الأزمة السورية من جذورها.


يحق للشعب السوري بعد معاناة طويلة من قِبَل نظامه الأسدي أن يتنفس الصعّداء ويعود إلى حضنه العربي والدولي، ولن يأتى له ذلك إلا إذا تخلص من جلّاديه وانعتق من سيطرتهم على إرادته ومقدّراته ومصيره، فقد أدخل النظام هذا البلد في نفق تدخّلات دولية ما زالت تدافع عن مصالحها على حساب المصالح السورية المشروعة، كما أدخله في أتون موجات من الإرهاب بتسهيل دخول الميليشيات الإرهابية بما في ذلك إرهاب الدولة المتمثل في النظام الإيراني الدموي؛ لتعيث فسادًا ودمارًا وخرابًا في هذا القطر.

ولن تقوم قائمة لمصير الشعب السوري المناضل إلا بالتخلص من نظامه بشكل حاسم، ويبدو أن النهاية الوشيكة لهذا النظام أضحت قريبة بفعل تصاعد موجات الغضب العارمة من سائر شرائح الشعب السوري التي ذاقت الأمرّين من القتل والتشريد والتعذيب والاضطهاد والنفي، وآن لها أن تسترد عافيتها بعد سنوات عجاف من الحروب التي كادت تقضي على الأخضر واليابس في هذا البلد المنكوب، وكادت تطيح بكل بارقة أمل في عودة الاستقرار إليه وانتزاع حرية أبنائه من براثن أعدائه.
المزيد من المقالات
x