حتى لا يكون الدين مطية للمفسدين

حتى لا يكون الدين مطية للمفسدين

الاثنين ١٧ / ٠٩ / ٢٠١٨
ترتفع عقيرة أصحاب الأقلام المأجورة بالاعتراض على أي حكم قد يصدر على المفسدين في الأرض، المنتمين لتنظيمات إرهابية، أو المؤيدين المهرولين وراء استخدام الدين لتبرير حماقاتهم وتصرفاتهم التي لا تنم عن عقيدة راسخة، بقدر ما تنم عن سوء فهم لتعاليم الدين الحنيف الداعي للأمن والسلام، وحقن دماء المسلمين وغير المسلمين، والأعجب من ذلك هو استجابة بعض المنظمات الحقوقية لمثل هذا الانحراف الفكري والعقدي والسلوكي، بدعوى حفظ حقوق الإنسان، مع أن في الإسلام - لمن يتبعه بعقيدة سليمة – الحفظ الحقيقي لحقوق الإنسان، مما يغني عن هذه المنظمات ذات المواقف المزدوجة، التي لا تستطيع رفع صوتها أمام الممارسات التي ترتكب ضد حقوق الإنسان، عندما تكون وراءها دول كبرى، لكنها سرعان ما تنتفض، لتكشف عن وجهها المزيف عندما يتعلق الأمر بالإساءة للإسلام، وزعزعة الاستقرار في ديار المسلمين، وهي في هذا الأمر سريعة الاستجابة لتزييف الحقائق بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان، وهو دفاع وهمي ينسجم مع الاستحابة لتوجهات المؤيدين للفساد والمفسدين، والدولة - أي دولة - إنما هدفها حفظ الأمن في بلادها لحماية مواطنيها ومنجزاتها ومكاسبها الحضارية، وهي في سبيل ذلك تحرص على اجتثات جذور الإرهاب والإرهابيين، وهذا ما تسعى إليه بلادنا، ولها انتصاراتها العديدة ضد الإرهاب والإرهابيين، ولأنها لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى، فهي لن تقبل التدخل في شؤونها، وليس من حق تلك التي تسمي نفسها منظمات حقوق الإنسان أن تملي على الدولة أساليب معالجة مشاكلها الداخلية مع من يحاول الإساءة لأمنها، وتشويه مكاسبها الوطنية، وتخريب منجزاتها الحضارية، باسم الدين، ومن يتخذ الدين مطية لتحقيق مآربه الشخصية، أو لخدمة جهات خارجية، فقد خاب وخابت مساعيه، وما من مواطن مخلص إلا ويدفعه إخلاصه لدينه ولوطنه لرفض هذه العقيدة الفاسدة التي تبرر حماقات الإساءة للوطن باسم الدين، والإساءة للمواطن باسم الدين، والدين هو قدر هذه الدولة، والوسطية هي عقيدتها، ولا تحتاج لمن يساومها أو يبتزها أو يناور في شؤونها، تحت مظلة الدين التي لن تحمي أدعياءه من العقاب الصارم، عندما تتكشف نواياهم الخبيثة للعيان، حيث لا مجال للتسامح مع من يعيثون في الأرض فسادا، من الجهيمانيين العابثين بدين الله ومقدرات خلقه، وقد باءت مساعيهم بالفشل المكلل بالخزي والعار، وسوء العاقبة في الدنيا، وعذاب الآخرة أشد وأقسى.

والكل يذكر تلك الفاجعة التي أقضت مضاجع البلاد والعباد، في مثل هذه الأيام من محرم سنة خلت، ولم يجن منها أصحابها سوى سواد الوجه وسوء العاقبة، وهذا مآل كل من سعى للإساءة لهذا الوطن وأبنائه، فلا الإخوان ولا القاعدة ولا الدواعش ولا الحوثيون ولا الأحزاب والميليشيات التي يرعاها ملالي إيران، ولا من سار على دربهم.. بمنجاة من هذا المصير المحتوم، لتبقى كلمة الله هي العليا ولو كره الكارهون.


وحتى لا يكون الدين مطية للمفسدين.. لا بد من الحزم.. الحزم وحده بمشيئة الله هو طريق الانتصار على كل مظاهر الإفساد في الأرض والإرهاب بين الناس، والانحراف عن العقيدة السليمة، حيث الوسطية بدل التشدد، والاستقامة بدل الانحراف، والدعوة لجمع شمل المسلمين بدل التحريض على الفرقة والتناحر وزعزعة استقرار الدول، وتبديد جهودها الإصلاحية. ولنذكر قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
المزيد من المقالات