الشجعان لا يخافون النور

الشجعان لا يخافون النور

السبت ١٥ / ٠٩ / ٢٠١٨
الكثير منا لا يرحبون أبدا بتوسيع زوايا عالمهم الصغير خوفا من اختبار ما يفضلون تجنبه، مفضلين الاسترخاء بمحاذاة ذواتهم القديمة بدلا من الحفر عميقا، فنادرا ما يكون الانكشاف مريحا، وغالبا ما يكون الفهم متعبا، فكلما زاد فهمنا قلت قدرتنا على الالتزام بطرقنا القديمة، وازداد التحدي لاكتشاف أوجه جديدة للعيش، مع ما يمثله ذلك من القلق والإزعاج، والتحلي بقدر كبير من الشجاعة لمواجهة الجوانب المظلمة من ذواتنا، التي لا نرحب غالبا بمقابلتها، مما يجعلنا نرد بالإنكار والعدوانية على كل ما يهدد الصورة التي شكلناها عن أنفسنا.

الجانب المظلم من ذواتنا هو المكان الذي خبأنا فيه كل تلك الأجزاء من ذواتنا التي نجدها غير مقبولة أو التي يقول لنا المجتمع أو عائلتنا انها غير مقبولة، ونحملها معنا أينما ذهبنا غير مدركين غالبا لوجودها، وتظهر على نحو مربك ومفاجئ في سلوكنا، عندما لانتوقع أبدا ظهورها، غير أن النور والجمال غالبا ما يكمنان في جانبنا المظلم، ومن خلال العمل عليها نتوصل إلى تحريرها وإضاءتها.


قد لاتكون الرحلة مريحة دوما، فالتغيير مقلق بالنسبة لمعظمنا، بمقدار ترقب دش مثلج في برد الشتاء، لكن بهجة الوعي المستكشف، وسعة الإدراك المكتسب يستحقان الجهد المبذول، فالحياة أكثر من مجرد حصرها في الكفاح اليومي لتأمين الرزق، وأجمل ما فيها هو العثور على جوهر ذواتنا الأصيلة.
المزيد من المقالات