هل أنت متحمّس للتعلم؟

هل أنت متحمّس للتعلم؟

الخميس ١٣ / ٠٩ / ٢٠١٨
لتعزيز دافعيتك للتعلم تحتاج إلى استثارة حماسك وشغفك واهتمامك بالتعلم، فهذه المشاعر هي التي ستساعدك على تحقيق طموحك، أما فاقدو الرغبة والاهتمام فسيواجهون تداعيات صعبة، من إحباط وضياع الفرص.

ماذا نعني بالحماس؟ وكيف نكتسبه؟


الحماس شعور فياض بالرغبة والحب يجعل من التعلم متعة ونشوة تفوق المُتع الجسدية، يقول ابن القيم -رحمه الله-: «ومن لم يغلب لذة إدراكه العلم وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه، لم ينل درجة العلم أبدًا، فإذا صارت شهوته في العلم، ولذته في كل إدراكه رجي أن يكون من جملة أهله».

هذا التلذذ بالمعرفة تجده في هذه الأبيات التي نُسبت للشافعي تارة وللزمحشري تارة أخرى:

سهرِي لِتنقِيحِ العُلُومِ ألذُ لي مِن وصلِ غانِية ٍ وطيبِ عِناقِ

وصريرُ أقلامي على صفحاتها أحلى من الدوكاه والعشاقِ

وألذُ مِن نقرِ الفتاة لِدُفِها نقري لألقي الرمل عن أوراقي

وتمايلي طربًا لحلِ عويصة ٍ في الدرسِ أشهى مِن مُدامة ِ ساقِ

وأبيتُ سهران الدُجا وتبيتهُ نوما وتبغي بعد ذاك لِحاقِي؟

ومعنى الدوكاه النغم أو اللحن.

كيف تعمل على إذكاء الحماس والشغف تجاه تعلمك؟

1-اربط تعلمك بنية الاحتساب لتجعله عبادة وأجرًا موصولًا، قال الإمام أحمد: النية في العلم أن تنوي به رفع الجهل عن نفسك. ونضيف إلى عبارة الإمام نية نفع الناس.

2- تصور قيمة المعرفة، فهي التي تقوم بتحضيرك لعالم متغيّر باستمرار، عالم يحتاج فيه الجميع لإطلاق طاقاتهم الكاملة العقلية والروحية، والتصرف انطلاقًا من إبداع عقلي يسهم في معالجة مشكلات الحياة ويسعى إلى ترقيتها.

3- قم بتنمية الدافع الفطري (حب الاستطلاع) بما يدفعك إلى التفكير والتأمل والبحث في القضايا والمسائل، اطرح الأسئلة، وقم بالبحث عن الإجابات بنفسك.

4- تعرّف على زملاء متحمسين شغوفين، فهذا التعارف وتوطيد العلاقات مع الأشخاص الذين حققوا نتائج إيجابية تعد طرقًا رائعة لتحفيز الذات.

إذا لم تجد حولك أحدًا من هؤلاء فاقرأ سِيَر ذوي الحماس. وهذا أحمد بن حنبل، كانت أمه تشفق عليه من طول السهر في مدارسة العلم، وتقول له: متى تستريح؟ فيقول: «عندما أضع قدمي في الجنة أما الآن فمع المحبرة حتى المقبرة».

5- عزز طاقتك الروحانية بالصلة مع الله وادعه {وقُل ربِ زِدنِي عِلما} سورة طه (114)، أو كما كان رسول الله يدعو ربه «اللهُم انفعنِي بِما علمتنِي، وعلِمنِي ما ينفعُنِي، وزِدنِي عِلما» (أخرجه الترمذي).

والحماس ليس مطلوبا من المتعلم فحسب بل من المعلم أيضًا فمستوى حماس المعلم يؤثر بشكلٍ واضحٍ على مدى فاعلية المتعلم في تأدية وظيفته التعليمية، أما إذا استقبل المعلم طلابه متبرمًا أو فاترًا، فسوف يكون له تأثير سلبي على دافعيتهم.

ومن علامات حماس المعلم أن يظهر اعتزازه بمهنته، والفخر أمامهم بعمله وتأدية عمله مراعيًا معايير الجودة.

وقد بيّنت بعض الدراسات وجود ارتباط إيجابي بين حماس المعلم ومستوى تحصيل طلابه، كما بيّنت هذه الدراسات أن الطلاب أكثر استجابة نحو المعلمين المتحمسين.

انتبه.. الحماس هو وقودك للنجاح لكننا نريده حماسًا متزنًا، وإلا فإن الوقود قد يحرق المركبة، إذا لم يستخدم استخدامًا رشيدًا.
المزيد من المقالات