حفلات توقيع الكتب.. تكريم ومجاملات وترويج إعلامي

ساهمت في كسر حاجز الشخصية الغامضة للكتّاب

حفلات توقيع الكتب.. تكريم ومجاملات وترويج إعلامي

الثلاثاء ١١ / ٠٩ / ٢٠١٨
في الوقت الذي يصطف فيه القراء في طوابير طويلة للحصول على توقيع أحد المؤلفين في معارض الكتاب بدول الغرب، يجد الكثير من المؤلفين العرب أنفسهم في موقف محرج من خلال انتظارهم لجمهور القراء لفترات طويلة على منصات توقيع الكتب في معارض الكتب العربية، ليقتصر المتواجدون على عدد قليل من الأصدقاء والأقارب.

وعن أهمية حفل توقيع الكتاب وما يحمله من معان كثيرة للمؤلف أو الناشر، رصدت «اليوم» آراء بعض الروائيين والشعراء الذين أشاروا إلى أن الفكرة مستوردة من الغرب.


تكريم للكاتب

يرى القاص حسن البطران، أن توقيع المؤلف لكتابه يعد نوعا من أنواع التكريم له، وإشهارا وترويجا لإصداره، وقال: جرت العادة بين المؤلفين أن يحتفوا بكتبهم من خلال حفل توقيع يناقش خلاله محتوى الإصدار، وهي عادة حسنة تفرح وتسعد وتبهج المؤلف.

ولا يرى البطران أي حرج من دعوة المؤلف لأصدقائه لحضور حفل تدشين وتوقيع الكتاب، بعيدا عن المبالغة والتكلف في الفعالية، إضافة لعدم جعل التوقيع مجانا ما لم تكن هنالك جهة تدعمه أو تتبناه وترعاه.

استجداء الجمهور

من جانبه، يقول الروائي السوري عدنان فرزات: لست ممن يحبذون حفل توقيع الكتب، أعتقد أنها طريقة من طرق البيع عن طريق استدراج زملاء وأصدقاء الكاتب من خلال الذين قد يضطرون للمجاملة وشراء الكتاب دون اقتناع، والدليل على ذلك ما يتعرض له بعض المؤلفين من حرج كبير في معارض الكتاب عندما يقف في منصة التوقيع منتظرا الجمهور في الوقت الذي يذاع اسمه عبر مكبرات الصوت فيما لا يقبل عليه إلا بضعة أفراد غالبيتهم من أصدقائه.

ويضيف: في كثير من الأحيان تقوم دور النشر بإشراك الكاتب في حفل التوقيع على إصداره بهدف استرداد قيمة الطباعة على أكتاف الجمهور الذين يكون قسم كبير منهم من أصدقاء وأهل المؤلف فيما جزء صغير من القراء، ولكن ربما يختلف الأمر بالنسبة للكاتب المشهور الذي يأتي الجمهور له بهدف الحصول على إصداره وتوقيعه كقيمة معنوية تضاف للكتاب، ما عدا ذلك فمعظم حفلات توقيع الكتاب هي مجاملات وبيع عن طريق مجاملات بعض الجمهور.

لحظة فرح

وعلق مدير بيت الشعر بالشارقة الشاعر محمد البريكي قائلا: في رأيي أن توقيع المؤلف لكتابه يكتسب أهميتين، الأولى: إعلامية ترويجية تقوم على التعريف بالكتاب للجمهور ووسائل الإعلام المختلفة، فيما الجانب الآخر شخصي يلامس ذات المؤلف الذي يبحث عن لحظة فرح يصطادها من عبارة ثناء تقال له أو بسمة رضا تتسلل بخفة وبلا استئذان إلى روحه، أو من خلال ما يلمسه من تقدير المؤسسة الراعية للتوقيع التي تحول تلك الدقائق إلى كرنفال فرح يجد فيه الكاتب روحه وهي تطير إلى سماوات السعادة، فيشعر أن لجهده الأدبي قيمة، وأن هناك من يقدر هذا الدور الذي يبلغه الكاتب من أجل أن يقدم عملا إبداعيا يضاف إلى رصيده الشخصي وإلى مكتبة الأدب الإبداعية والإنسانية.

تقليد أدبي

من جهته، يؤكد الروائي العراقي شاكر نوري أن حفل التوقيع في الأساس فكرة لترويج الكتاب من قبل الناشر، وهي من الأفكار المستوردة من الغرب، والهدف منها جعل القارئ أكثر قربا من الكاتب من خلال التعرف عليه بعد أن كان من الشخصيات الغامضة التي تعيش في الظل.

وعن أهمية توقيع الكتاب وهل أصبح تقليدا أدبيا أم ظل فكرة بروتوكولية يقول نوري: في نظري أن فكرة توقيع الكتاب شيقة للغاية لأنها تهدم الهوة الموجودة بين المبدع والقارئ، هذه المسافة التي لطالما شابها الشك والانبهار، حيث ما زالت هذه الظاهرة لم تترسخ بعد في مجتمعاتنا، فيما هي راسية في الغرب، من خلال ما نشاهده من طوابير القراء وهم مصطفون في المعارض الدولية من أجل الحصول على توقيع الكاتب، يداهمني إحساس بالأسف على أنفسنا نحن الكتاب العرب. فالقارئ العربي لا يحتفي بالكاتب ولا يموله من خلال اقتناء كتبه.

لتوقيع المؤلف كتابه أهميتان، الأولى: إعلامية ترويجية، والثانية: شخصية، يلامس فيها المؤلف لحظات الفرح التي يتلمسها من الجمهور ودار النشر الراعية للحفل
المزيد من المقالات
x