الصيت ولا الغنى !!

الصيت ولا الغنى !!

الثلاثاء ١١ / ٠٩ / ٢٠١٨
لم أفهم معنى المثل القائل: «الصيت ولا الغنى» إلا في السنوات الأخيرة بعد أن دخل كثيرون في معارك معي حول بعض الآراء المتعلقة بجيوبهم. يعني حين أكون مع الإجراءات الحكومية الأخيرة في الضرائب، أو مع رفع أسعار فواتير الكهرباء وغيرها بهدف الترشيد فإن هذا، بحسب البعض، يحدث لأنني هامور وملاييني تنوء بها البنوك المحلية والدولية. كلما قلت رأياً يؤيد عملية التصحيح الاقتصادي والاستهلاكي التي نعيشها في هذه المرحلة تبارى متبرعون ليفتوا بقولهم: «ما يهمك ما دمت شبعان» أو «كيف تشعر بالمحتاجين وأنت بهذا الثراء» أو «لعلك، أيها المفتري الثري، تعيش ليلة بلا مكيف لكي تشعر بما نشعر به». قلة هم من يأخذون الأمور على محملها الحقيقي وينظرون إلى المنطق فيما أكتب أو يكتبه غيري من الآراء غير الشعبوية.

حين لا أكون متوافقاً مع رأيك أو مطالباتك بخفض الفواتير أو عدم فرض هذه الرسوم أو تلك فهذا لا يعني أنني أغرف من نهر، ولا يعني أنني لا أتحمل أعباء فواتيري مثلي مثلك تماماً. كل المنتمين للطبقة الوسطى وما دون، وأنا منهم، يتحملون الآن أعباء مالية على غير ما اعتادوا عليه لسنوات طويلة، لكن هذا لا يعني أن أكون غاضباً أو متذمراً على طول الخط. لكل موضوع أكثر من زاوية ولا بد أن تنظر إليه من كل الزوايا لكي تكون منطقياً في رأيك ومواقفك.


حين قلت في حديث لبرنامج (معالي المواطن) إن المواطن السعودي طال به أمد الدلال في العقود الماضية وليس مستعداً بعد ليفهم متغيرات هذه المرحلة، كنت فعلاً أعني ما أقول. وكنت أفترض أن يفهم المشاهد ما قلته ويتبصر به بدلاً من أن يقنت علي بالدعاء أو يرميني بالثراء الفاحش الذي لا أعرف منه إلا اسمه. بلادنا الآن تصحح أوجه المشهد الاقتصادي برمته. وفي هذا التصحيح هناك، بدون شك، أعباء على المواطن الذي يجب أن يتحكم بما يملك، وما يملكه، أو ما هو بيده، وأن يعيد النظر في استهلاكه ومصاريفه بناء على مداخيله المالية، وأن يتصرف وفق الواقع وليس وفق ما يتمنى.
المزيد من المقالات
x