سيدات الأعمال .. ماذا قدّمن للبلد ؟

سيدات الأعمال .. ماذا قدّمن للبلد ؟

الجمعة ٠٧ / ٠٩ / ٢٠١٨
نسمع كثيرًا عن رجال الأعمال وما يقدمونه لبلدهم من دعم ومساندة في جميع المجالات، بل نسمع عن الكثير من التبرعات الخيرية التي يتصدى لها رجال الأعمال، وهناك العديد من الجمعيات قائمة على دعم رجال البر والإحسان.

لن يتسع المجال لذكر أقل القليل من هذه التبرعات، فهي معروفة ومقرونة باسم رجال الخير الذين بذلوا ويبذلون باستمرار.


وفق آخر التقديرات نمت الثروات النسائية السعودية خلال الفترة الماضية من 300 مليار ريال (80 مليار دولار) إلى حدود 375 مليار ريال (100 مليار دولار)، وهي في غالبها مجمّدة في البنوك لا يتم تحريكها أو تدويلها أو ربما من خلال عقارات ثابتة، ولا غير ذلك.

نسبة مساهمة هذه الأموال في أعمال الخير ودعم الأنشطة الاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية في الداخل شبه معدومة، وتصل إلى الصفر، ولا نسمع من سيدات الأعمال إلا الشكوى والتذمّر، وعقد احتفالات لهن في الغرف التجارية لا تعود على المجتمع بأي فائدة، مجرد بهرجة واستعراض، وكأن الرجل هو مَن يعيق تقدمهن، بينما في واقع الأمر لم يحققن نسبة 5% مما حققه الرجال في هذا المجال.

لم أسمع عن امرأة ساهمت في بناء مدرسة أو تبرعت لإنشاء مستشفى أو عملت مركزًا تدريبيًا مجانيًا يؤهّل العاطلين، جميعها مساهمات ذكورية بامتياز، ولم تحقق المرأة منها شيئًا.

أنا لا أتحدث عن دور المرأة بشكل عام، وإنما أحصر حديثي على سيدات الأعمال فقط، ولو تحدثنا عن المرأة فهي الأم والأخت والزوجة والحبيبة، وتقدم أدوارًا مهمة للمجتمع لا يمكن التقليل منها أو تجاهلها، ويقع عليها العبء الأكبر في تربية الأبناء، بل هي أساس الأسرة المتين وعماده القويم.. ويقول الشاعر عن الأم:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعبًا طيب الأعراق

أنا متأكد من أن أغلب سيدات الأعمال يرغبن في التبرع والمساهمة، ولكنهن يجهلن الطريق، وربما لا يعرفن الوجهة الصحيحة، ولذلك أعتقد أن تكثيف العمل التوعوي لهذه الفئة وتعريفهن بأفضل المجالات الخيرية التي تعود عليهن وعلى مجتمعهن بالفائدة ضروري جدًا، فهناك مجالات متعددة يكسبن من خلالها رضا الله -عز وجل- ويستفيد منها أبناء الوطن مثل بناء المستشفيات والمدارس، وتعبيد الطرق، وبناء المساجد ودور تحفيظ القرآن، ومساعدة المحتاجين، ودعم برامج الضمان الاجتماعي وغيرها الكثير لا يتسع المجال لذكره.

أتمنى أن تتسع نظرة سيدات الأعمال لتشمل هذه الجوانب، فالبلد يستحق منهن المزيد والمزيد، وللحق فإن مساهماتهن لا تُذكر مقارنة برجال الأعمال الذين تفوّقوا عليهن، وسننتظر ربما تنعكس المعادلة قريبًا.
المزيد من المقالات