دراسة: تسييس ميليشيات «الحشد الشعبي» يهدد العراق

دراسة: تسييس ميليشيات «الحشد الشعبي» يهدد العراق

الثلاثاء ٠٤ / ٠٩ / ٢٠١٨
ذكرت دراسة حديثة أن تشكيل ميليشيات «الحشد الشعبي» المدعومة من إيران ضمن حزب سياسي موحّد، لا سيما بعد فوز عدد من قادتها في الانتخابات العراقية التي أُجْرِيت هذا العام، سيمثل تهديدًا للدولة على خلفية الصراع بين قادة الفصائل.

وبيّنت الدراسة التي صدرت عن «مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية»، أن ذلك يُعَدُّ تحديًا لإيران، بسبب الديناميكيات والمتغيّرات العراقية المحلية والاستقلالية المالية والأيديولوجية والبراغماتية الجديدة، التي تبرز من خلال الشخصيات العراقية المؤثرة والمنافسة داخل المجموعات المسلحة ذاتها الموالية لطهران.


وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان «أي مستقبل لمجموعات الحشد الشعبي في العراق؟» وقدّمتها منى العلمي، الباحث المشارك في مركز الملك فيصل، أن وحدات الحشد الشعبي تحوّلت مؤخرًا من ائتلاف فضفاض مكوّن من مجموعات مقاتلة متشددة، إلى عنصر دولة شبه فاعل، لافتة إلى أنها تحصّنت بمؤسسات الدولة بفضل انتصار عدد من قادتها في الانتخابات الأخيرة تحت شعار حركة ائتلاف «الفتح»؛ بحصولها على 47 مقعدًا؛ ما يُتيح لها إضفاء الطابع المؤسسي على نفسها عسكريًّا وسياسيًّا أيضًا.

وظهرت وحدات الحشد في العراق 2014، بتكتل عدة فصائل مسلحة تحت رايته بناءً على طلب رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، وبعد دعوة علي السيستاني، أكبر شخصية دينية شيعية في العراق، لمحاربة الإرهاب المتصاعد من تنظيم «داعش»، فيما كان ظهور هذا العنصر المسلّح الجديد غير الرسمي في البلاد بمثابة صراع طائفي عنيف غير مسبوق تاريخيًّا هناك؛ ما أثار جدلًا واسعًا داخليًا، ووصف العديد من الخبراء الحشد الشعبي بأنه مجرد وكيل إيراني.

وأفادت الدراسة أن هناك تنوعًا كبيرًا في قوات الحشد الشعبي؛ حيث إنها تجسّد مختلف الأجندات العرقية والطائفية، والانقسامات الأيديولوجية الواسعة الموجودة داخل القوة الشيعية المهيمنة في العراق، مبيّنة أن وحدات الحشد الشعبي تعاني من عدم النظامية والمساواة عندما يتعلق الأمر بالعمالة والتدريب والوصول إلى الأسلحة، فبعض الفصائل أكثر ولاءً لمنظماتهم الأم من مؤسسات الدولة؛ كما أنه لا يوجد تسلسل واضح للقيادة؛ مما يسمح بأن تنشأ منافسة داخلية بين القادة تثير شرخًا داخل مؤسسات الدولة.

وذكرت العلمي أن هناك صراعًا في الوقت الحالي بين قيادات الحشد حول صيرورتها بين حركة مؤسسية أو شعبية، موضحة أن الفصائل المؤيدة لإيران تعتقد أنها تستطيع السير على خطى «حزب الله» اللبناني، فيما يدعم الصدريون والسيستانيون تحويل الوحدات إلى هيئة واحدة متماسكة تتقاسم قومية الأجندة الوطنية، وذهبت إلى أن تحديد شكلها في المستقبل سيتشكّل إلى حد كبير من خلال الاستعداد وقدرة رئيس الوزراء والحكومة المقبلة على فرض المزيد من القيود القانونية على الحشد الشعبي، وبنفس القدر قرار النجف كمرجعية للشيعة لمواصلة دعم المنظمة.
المزيد من المقالات