عصابات المخدرات والفحص العشوائي

عصابات المخدرات والفحص العشوائي

الثلاثاء ٠٤ / ٠٩ / ٢٠١٨
عندما نتحدث عن خطورة تعاطي المخدرات على طلابنا، فلا يعني أنها أصبحت ظاهرة.. لكن تجاهلنا لها والتحرج من طرحها للنقاش يُعتبر أمرًا في غاية الخطورة. وعندما اطلعت على الخبر المنسوب للإدارة العامة لمكافحة المخدرات، الذي يشير إلى ترتيبات لإجراء فحوصات مفاجئة على منسوبي التعليم، بما فيهم المعلمون والطلاب، اعتبرته خبرًا مهمًا، بل في غاية الأهمية.. فالمدارس هي الهدف الأول لعصابات ترويج المخدرات، والسيطرة على الشباب من خلال تلك الآفة هي الهدف الرئيس لما هو أبعد من الإدمان.

الفحص العشوائي مثله مثل الفحص المبكر عن الأمراض.. فهو الخطوة الأولى نحو معالجة المرض قبل استفحاله وانتشاره.. ومع صحة ما ذكرته آنفًا من أن تعاطي المخدرات بين الطلاب في مدارسنا ليس ظاهرة، إلا أنه وكما يقال، فإن التفاحة الفاسدة قد تُفسد بقية التفاح. فوجود طالب أو حتى عشرة ممن يتعاطون أو يروّجون المخدرات من بين 500 طالب في المدرسة، سيزيد من احتمالية تفشي هذا الوباء بين بقية الطلاب. ولهذا فمبادرة الفحص العشوائي الذي تنوي إدارة مكافحة المخدرات القيام به، تُعتبر خطوة متقدمة في مكافحة انتشار تلك السموم بين طلاب المدارس. وإذا كان مثل هذا الفحص على الطلاب أمرًا مطلوبًا، فإن إجراء الفحص ذاته على المعلمين يعتبر أكثر أهمية وأولوية. ذلك أن المعلم «المنحرف» يملك مفاتيح كثيرة للتأثير على طلابه حتى مع ثقتنا التامة بالغالبية العظمى من المعلمين الكرام.


المبادرة تهدف لحماية أبنائنا من هذه السموم المدمّرة، والمثَل الشعبي يقول «لا تسرق لا تخف».. ولهذا لن يتضرر منها إلا مَنْ له علاقة بتعاطي المخدرات أو ترويجها، ناهيك عن أن كل الفحوصات ستظل سرية وغير مسموح بتداولها حتى مع أقرب الناس لمَنْ أخذت العيّنات منهم.

ليتنا طبّقنا فكرة الفحص العشوائي منذ فترة طويلة.. فلربما كان بالإمكان إنقاذ الكثير من شبابنا، الذين وقعوا في شراك تلك العصابات.. ولكم تحياتي.
المزيد من المقالات