وبدأ المشوار من جديد

وبدأ المشوار من جديد

الاثنين ٠٣ / ٠٩ / ٢٠١٨
مع مطلع هذا الأسبوع بدأ العام الدراسي الجديد في أجواء تتنازعها حالات الاستقبال الروتيني لعام دراسي جديد، ومشاعر التوجس مما يحمله من مفاجآت تتضمنها القرارات المحتملة المؤثرة على مسار التعليم بصفة عامة، والإحساس بالرهبة المعتادة لصغار السن الذين يفدون إلى رحاب التعليم للمرة الأولى، وكذلك أوضاع المباني المدرسية المصابة بالأدواء المستعصية، خاصة تلك المستأجرة أو القديمة منها، إضافة إلى حالة الاسترخاء التي تعوّد عليها المدرسون والطلاب بعد إجازة طويلة تخللها رمضان والعيدان معًا، سافر فيها مَن سافر، وآثر السلامة فيها مَن لازم موطنه تحاشيًا للديون التي قد يجلبها السفر، ومجمل القول أن استقبال العام الدراسي الجديد انتابته مواقف ومشاعر اختلفت من طالب لآخر، ومن أسرة لأخرى، إلى جانب انشغال الوزارة الدائم بهموم تطوير التعليم، بتطوير أدواته ومناهجه ومبانبه، ونظمه الجديدة ومشاريعه المستقبلية، حسب المتاح من الموارد البشرية والمالية.

وفي ظل التقنيات الجديدة يتعرض التعليم لتحولات لا مفر منها، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التعاطي من قِبَل عامّة الناس مع التعليم عبر هذه التقنيات، قد يعتريه العوار، ويتضح ذلك من التعليقات ومقاطع الفيديو ذات المحتويات السلبية التي ترسخ مفاهيم مغلوطة عن التعلم والتعليم، وبعضها يحفر في عقول الصغار حقولًا عميقة تنضح بالتذمر والرفض والاحتجاج على المدرسة، وتُرسخ النفور منها في قلوب هؤلاء الصغار، وكثيرة هي السهام الموجّهة للمعلم، وهو الذي (يُنشئ أنفسًا وعقولًا) هدم المجتمع فيها بوادر الإبداع والتفوق، مجتمع لا يكتفي بذلك بل يضع اللوم على المعلم، ناسيًا دور المنزل في نجاح العملية التعليمية، ودور الأسرة في تحقيق جهد تضامني مع المدرسة لتحقيق نتائج إيجابية في تربية وتعليم الناشئين، بمعنى أن الأسرة لا تكتفي بتسجيل ابنها في المدرسة، وتتركه يسير بقوة الدفع الذاتي، دون رعاية تامة لخطواته الأولى على مدارج الدراسة، ومتابعة مستمرة في مختلف مراحله التعليمية، تاركة حبل هذه المسؤولية على غاربها، وربما تُحيل هذه المهام للمدرسين (الخصوصيين) الذين يلقنون لكنهم لا يربّون، والضحية في هذه المسأله هو الطالب نفسه، وفي الامتحان عندما يُكرم المرء أو يُهان، يسفر الفشل عن وجهه، فترتفع أصوات الأب والأم بالتقريع واللوم، لابن لم يلقَ منهما سوى الإهمال، فالأم المدرسة التي (إذا أعددتها أعددتَ شعبًا طيب الأعراق)، انشغلت بوظيفتها، والأب الذي كان (يجيب إني سأسعى دائمًا لأرى.. يومًا صغاري بدورًا تزدهي أدبًا)، تراجع عن دوره إلا ما ندر، ليواجه الطالب معركته بنفسه، فلا الأم تحضر مجلس الأمهات، ولا الأب يحضر مجلس الآباء. وما بين طفل مدلل، وطفل مهمل، تنشأ فئات غير قادرة على تحمّل المسؤولية، ومع ذلك لدينا المبدعون والمتفوقون من الأجيال الجديدة الذين توافرت لهم أجواء أسرية حريصة على النجاح والإبداع والتفوق، وهم مفخرة الوطن في حاضره، وبُناته في مستقبله، وفي مثل هذه الأجواء الأسرية، تنشأ الأجيال الناجحة.


التعليم ركيزة تقدم الأمم، وسبيل نجاحها، والشباب هم أداة هذا التعليم، وحمَلة لوائه.. في ظله تنشأ الأجيال، وبسلاحه تتحقق الآمال، وتفتح النهضة ذراعيها لاستيعاب مستجدات التقنية، وتوطين المعرفة، وتأسيس منابر الانفتاح على العالم، سعيًا لرفاهية المواطن وأمنه، وتحقيقًا لتقدم الوطن وازدهاره، لذلك كله كان ولا يزال التعليم الناجح وقبله التربية السليمة، هما سر تقدم الشعوب.
المزيد من المقالات