DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

«إن أنكر الأصوات...»

«إن أنكر الأصوات...»
يحلو للعبد الفقير إلى وجه ربه كاتب هذه الأسطر بين حين وحين، تناول «الريموت» الخاص بتلفازه ليتنقل به من فضائية إلى أخرى، ومئات الفضائيات أضحت كالهمّ على القلب، فمحتوياتها غثاء لا يُسمن ولا يُغني من جوع، وأظنها ليست إلا إزجاء أو هدرًا لأوقات المتسمّرين أمامها لساعات طويلة من الليل أو النهار، ومن تلك المحتويات «الفجّة»، إن جاز التشبيه، تلكم الأصوات المنكرة أو النكراء لمطربين ومطربات يصدحون بكلمات لا تقل رداءة عن الأداء، وبألحان هزيلة لا تقل هي الأخرى عن رداءة الصوت والكلمات.
وكلنا يعلم يقينًا أن الأغنية الناجحة هي تلك التي تتمتع بعناصر فنية ثلاثة، تضمن لها الذيوع والانتشار، وأعني بها الكلمة الجيدة والأداء الجيد واللحن الجيد، وتلك العناصر مفقودة تمامًا فيما أسمع من أغنيات هي أشبه بـ«التهريج»، ومن العجب أن معظمها يُذاع في حفلات تُبثّ على الهواء مباشرة في حالات كثيرة، ويُصفق لها النظارة بحرارة شديدة، بما يدفعني للقول إن تلك الأغاني الهابطة قد أدت إلى الهبوط بأذواق المستمعين والمشاهدين بدلًا من الارتفاع بها، وهذه حقيقة يلمسها كل مَن يتابع تلك «الثرثرة الفنية الفارغة» إن جاز القول.
تلك العناصر متوافرة في أغانٍ ناجحة عديدة لأساطين الغناء العربي في كثير من الأقطار والأمصار، وهي معروفة عند مَن تتوافر فيه الذائقة السليمة، والأذن المرهفة، والإحساس بجودة ما يُسمع، وللتهرب من سقوط تلك الأصوات الهشة عند سماعها لأول مرة يعمد مخرجوها إلى ما يُسمّى بـ«التمثيل الصوتي» عبر فن «الكليب»، وهم يظنون أن «الحركات الفارغة» من محتواها قد تشد المشاهدين إلى هذه الأغنية أو تلك، غير أن ظنونهم ليست في محلها، فسقوط الأغنية الرديئة هو النتيجة الحتمية، سواء أطلقت منفردة دون تمثيل أو اقترنت بما نشاهده من سخافات عبر تلك «الكليبات».
تراودني أمنية كنتُ أتعشّم لو كانت سارية المفعول في عصر أبو الفرج الأصفهاني صاحب السفر الأدبي الشهير «الأغاني» فلو كانت التسجيلات الحديثة منتشرة في عصره لسمعنا العجب العجاب من أساطين الغناء العربي القدامى أمثال معبد وابن سريج وإبراهيم الموصلي وغيرهم، فقد وصفهم الأصفهاني في سفره بأوصاف دقيقة للغاية، وبصدق فني خالص، وبطرائق تدعو للإعجاب، رغم عدم سماعنا تلك الأصوات الجميلة والعذبة، ومن غرائب مستمعيها أن بعضهم كان يشق ثيابه أو يشد شعر رأسه بقوة أو يدور حول نفسه هائمًا من شدة تأثره بالصوت أو يقذف جثته وهو بكامل ثيابه في «بركة» منزله حينما يُطرب لجمال ما يسمعه من أداء رائع.
[email protected]
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد