التجديد في العام الجديد

التجديد في العام الجديد

السبت ٠١ / ٠٩ / ٢٠١٨
يبدأ هذا الأسبوع عام دراسي جديد يستقبله ملايين الطلاب ومئات الآلاف من المعلمين والمعلمات على امتداد هذا الوطن، مدنه وحواضره وبواديه بعد أن أنجزت بلادنا بناء شبكة متكاملة من المؤسسات التعليمية بمراحلها المختلفة خلال عقود تزيد على سبعين عامًا منذ بدء التعليم النظامي المؤسسي بالمملكة، ولا شك في أن إنجازات أخرى تحققت في مجال التعليم، إضافة إلى هذه التغطية الكاملة للخدمات التعليمية في كل بادية وهجرة، بعد أن كان الطلاب يتنقلون مسافات أو يضطرون للسكن بعيدًا عن أهلهم ليكونوا قريبين من المدارس والمعاهد والجامعات التي كانت حتى عن قريب في أماكن محدودة من المدن الكبرى وغيرها.

ومن هذه الإنجازات الانتقال الذي نلمسه في إستراتيجيات التعليم من التعليم التقليدي إلى التعلم النشط والفعّال وصولًا إلى التعليم الالكتروني والمحاولات الجادة المبشّرة لتعميم التعليم الإلكتروني والمدارس الذكية في المملكة، ومما يزيد هذه الإنجازات أهمية أنها تتم بأيدي أبناء الوطن الذين أصبحوا يشكّلون 100% من معلمي التعليم العام في المدارس الحكومية على الأقل، وهم يشغلون أيضًا شيئًا فشيئًا الوظائف التعليمية في المدارس الأهلية، ولا شك في أننا نقدّر الدور المشهود الذي أداه معلمونا من الأقطار الشقيقة في إعداد أبنائنا لأداء هذه المهمة على أكمل وجه، فجزى الله مَن أخلص منهم، ومن رواد التعليم السعوديين الأوائل، بل والقائمين بالعمل الآن خير الجزاء.


ومع هذه الإنجازات التي نعتز بها، فما زالت الطموحات واسعة والآمال تتطلع إلى المزيد، خاصة ونحن نشهد ما وصلت إليه بعض الأقطار من مستوى رفيع في مجال التعليم انعكس أثره واضحًا في نهضتها العلمية والاقتصادية والاجتماعية، مثل فنلندا وسنغافورة وماليزيا وأمثالها من البلدان التي كانت إلى وقت قريب في مستوى غير الذي وصلت إليه الآن، مع أننا نملك من الإمكانيات والقدرات ما يهيّئ لنا الظروف للوصول إلى ما وصلوا إليه، ولعل جهود وزارة التعليم التي تحرص على إرسال البعثات من المعلمين إلى هذه البلدان للاطلاع على التجارب الرائدة، والاستفادة منها، هي جهود ستثمر مزيدًا من التطوير والتحسين في مجال التعليم ببلادنا، ومع ذلك فإن المطلوب شراكة حقيقية بين القطاعَين العام والخاص من خلال المسؤولية الاجتماعية والوطنية للقطاع الخاص لتسريع عمليات التطوير خاصة في مجال أتمتة التعليم وحوسبة المناهج، وتدريب المعلمين وتبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية في القطاع الخاص التي نفترض أنها تملك خبرات وإمكانات متميّزة، وبين مدارس التعليم العام.

ولعل انطلاق عام دراسي جديد مناسبة لإطلاق هذه الدعوة ،لا سيما والعاصمة الرياض تشهد انعقاد منتدى المعلمين الدولي وهو واحد من أكبر اللقاءات التي تجمع بين فئات المشاركين من المعلمين وخبراء من دول شقيقة وصديقة لديهم بالتأكيد ما يقدمونه، وما يمكن أن نستفيد منه.. فهل نحن فاعلون؟.

Fahad-er@hotmail.com
المزيد من المقالات