العلم إبداع .. والجهل فوضى وفساد !

العلم إبداع .. والجهل فوضى وفساد !

الجمعة ٣١ / ٠٨ / ٢٠١٨
ضع في بالك.. أن الشعوب لا تتقدم إلا بالعلم، والمجتمعات لا ترتقي إلا بالثقافة، والأفراد لا يصعدون إلا بالمعرفة..

العلم للمرء والشعوب كالهواء والغذاء.. المتعلم ينمو عقليًا وصحيًا وفكريًا، والجاهل يترهّل ويتضاءل.. وفي عصر التقنية والانفجار المعرفي المتدفق اليوم، المتعلم يستفيد ويقطف ثمار الحضارات.. والجاهل يزداد جهلًا وبُعدًا فيعيش مسافات ضوئية بينه وبين التقدم!

ماذا قالوا عن العلم؟

أول آية نزلت في قرآننا الخالد: «اقرأ باسم ربك الذي خلق».. وفي آية أخرى قال تعالى: «وقل رب زدني علمًا»، لم يأمر الله تعالى نبيه -عليه الصلاة والسلام- بالاستزادة من شيء إلا من العلم.. وفي الحديث: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة).

ولشيخنا الجليل الشافعي هذه الأبيات:

اصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ

فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ

ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعة ً

تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياته

ومن فاتهُ التَّعليمُ وقتَ شبابهِ

فكبِّر عليه أربعًا لوفاته

وقال الرائع ابن القيم: حاجة العباد إلى العلم كحاجتهم إلى المطر، بل أعظم، وأنهم إذا فقدوا العلم فهم بمنزلة الأرض التي فقدت الغيث.. وعدّ عبدالرحمن الكواكبي في كتابه «طبائع الاستبداد» أن: «من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل».. ويقول أحمد ديدات: أشرس أعداء الإسلام مسلم جاهل يتعصب لجهله ويشوّه بأفعاله صورة الإسلام الحقيقي.. واعتبر أبو حاتم الرازي أن اليوم الذي يمر عليك دون أن تقتبس علمًا فأنت ظالم لنفسك.. حيث يقول: مَن أمضى يومًا من عمره في غير حق قضاه أو فرض أدّاه أو مجد أثله أو حمد حصّله أو خير أسَّسه أو علم اقتبسه فقد عقّ يومه وظلم نفسه. حتى الغرب تحدثوا عن أهمية العلم: فقال آدم سميث: العلم هو الترياق المضاد للتسمم بالجهل والخرافات.. ولنابليون: مَن فتح مدرسة أقفل سجنًا! فالعلم واقٍ من الانحرافات. وإليكم معادلة تعتبر بحق أجمل معادلة بين الجهل والعلم: الجهل مع الفقر = إجرام.. الجهل مع الثراء= فساد.. الجهل مع الحرية = فوضى.. الجهل مع السُلطة= استبداد.. الجهل مع الدين = إرهاب..

لكن ما يحصل إذا استبدلنا مكان الجهل العلم، تأمل ماذا يفعل العلم بالجهل؟: العلم مع الفقر = قناعة.. العلم مع الثراء = إبداع.. العلم مع الحرية = سعادة.. العلم مع السُلطة = عدل.. العلم مع الدين = استقامة.

وأخيرًا..

العلم نور ينير بصائرنا وأفكارنا ودروبنا، والجهل ظلام.. العلم يبني الخير وسبب في الإصلاح، والجهل يحيي الخرافات ويهدم الفضيلة.. العلم زينة وحضارة.. والجهل عذاب وتخلف.. ألم الدراسة لحظة وتنتهي، وإهمالها ألم يستمر مدى الحياة. علّموا أولادكم هذه العبارات التحفيزية، وانقلوا لهم روائع الأخيار وقصصهم في الحرص على التعلم والتنقيب عن المعرفة، واتركوا عنكم عبارات السخرية، واحجبوا عنهم تثبيت المثبطين ونكت الغافلين!

* قفلة..

لا أخطر من الجهل والجهلاء إلا أنصاف المتعلمين، يرتكبون الحماقات، ويضللون الناس، وببّغاوية يرددون مصطلحات لا يفهمونها، فتعسًا لهم!