أسعار سِلع العالم تترقب نتائج اجتماعات البنوك المركزية

أسعار سِلع العالم تترقب نتائج اجتماعات البنوك المركزية

الأربعاء ٢٩ / ٠٨ / ٢٠١٨
جنت معظم السلع الرئيسية مكاسب أسبوعية بعد تلاشي التركيز قصير المدى على مخاطر النمو والطلب المرتبطة بالأسواق الناشئة. وذلك بدعم من الدولار الذي اتجه نحو خسارته الأسبوعية الثانية. وبشكل عام، شهدت أسعار السلع الرئيسية تقلبات كبيرة هذا الشهر، حيث وصل مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية في إحدى المراحل إلى أدنى مستوياته في عام واحد قبل أن يعود للانتعاش مجددًا.

البنوك المركزية


ومع اعتماد قسم كبير من هذا التوجه على حركة الدولار ومعدلات الفائدة الأمريكية، يزداد التركيز هذا الأسبوع على الاجتماع السنوي المرتقب للبنوك المركزية من شتى أنحاء العالم في جاكسون هول بوايومينج. وعقد جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أولى ندواته يوم الجمعة لمناقشة الاقتصاد والسياسة النقدية. وتم خلال الأسبوع الإعلان عن محاضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في الأول من أغسطس، والتي أشارت إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيمضي قدمًا في أجندة التشديد الخاصة به ما لم يُظهر الاقتصاد الأمريكي ميلًا نحو التباطؤ، أو تسهم الأسواق في إجبار بنك الاحتياطي الفيدرالي على إعادة التفكير بسياساته. وبناء عليه، يتوقع أن يتجه بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا العام نحو رفع معدلات الفائدة مرتين إضافيتين تتزامن أقربهما مع الاجتماع التالي المزمع عقده في 26 سبتمبر.

وساهم رفع معدلات الفائدة في دعم أسعار الدولار، ونظرًا للاضطرابات الأخيرة التي شهدتها الأسواق الناشئة والحرب التجارية المستمرة، بحثت الأسواق عن أي علامات تشير إلى تراجع حدّة موقف باول، ما من شأنه التأثير على أسعار الدولار والعديد من السلع التي تستمد زخمها من قوته. ومع ذلك، لم يتخذ باول أي خطوة تحيد عن توقعات السوق الحالية لرفع أسعار الفائدة في المستقبل، وشهدت تداولات الدولار ضعفًا واضحًا ساهم في دعم أسعار السلع.

نمو الطلب

وبالنظر للنمو والطلب في الأسواق الناشئة، ستبقى الأسواق العالمية هشّة إلى أن يتخلى بنك الاحتياطي الفيدرالي عن دعم نظام التضييق الكمي ومعدل الزيادة في أسعار فائدته، مع خطر حدوث أزمة حقيقية مرتبطة بالإفراط في الاقتراض بالدولار الأمريكي منذ الأزمة المالية العالمية. ولم تكن جميع السلع مستفيدة من ضعف أسعار الدولار، ففي قطاع الحبوب الذي يغطي المحاصيل الرئيسية للقمح والذرة وفول الصويا، حوّلت السوق اهتمامها إلى موسم الحصاد في أمريكا في أعقاب الموسم الزراعي المضطرب الذي شهدته أوروبا ورابطة الدول المستقلة وأستراليا، حيث يتوقع أن تحقق امريكا إمدادات كافية لتعويض خسائرها في أماكن أخرى. وعلاوة على ذلك، أدى النزاع التجاري المستمر مع الصين إلى انخفاض حاد في الطلب من أبرز وجهات فول الصويا الأمريكي.

وبشكل إجمالي، شهد مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية، والذي يغطي 25 سلعة رئيسية، تداولات مرتفعة للمرة الأولى منذ ثلاثة أسابيع، حيث تم تعويض الخسائر بمكاسب في النفط الخام والمنتجات، فضلًا عن المعادن الصناعية. وبعد بضعة أسابيع من البيع المكثف، تفاعلت المعادن الصناعية (بقيادة الزنك والألمنيوم) بإيجابية مع مؤشرات الطلب من الصين. وشهدت المعادن الثمينة تداولات مرتفعة دون اختراق لأي مستويات مهمة قد تدفع المتداولين في البورصة نحو إعادة التفكير، وهم يملكون حاليًا صفقات بيع قياسية تتجاوز الرقم القياسي المسجل في ديسمبر 2015 بثلاث مرات.

النفط الخام

وانتعشت أسعار النفط الخام بأكثر من نصف عمليات البيع بين يوليو إلى أغسطس. وجاء ذلك في وقت حوّلت الأسواق اهتمامها من التأثير المحتمل على المدى الطويل لنمو الأسواق الناشئة إلى التأثير قصير المدى للعقوبات الأمريكية على إيران.

وتظهر بيانات تتبّع الناقلات من «بلاتس» انخفاض الصادرات الإيرانية من النفط الخام بشكل حاد خلال النصف الأول من أغسطس. وخلال تلك الفترة، تم تصدير 1.68 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى بـ 640 ألف برميل يوميًا قياسًا بالمعدل المتوسط في يوليو.

وواصلت صناديق التحوّط تخفيض رهانات النفط التصاعدية خلال الأسابيع الأخيرة، ومنذ تسجيل رقم قياسي تخطى 1 مليون لوت (1 مليار برميل) في 30 مارس، لتشهد صفقات شراء خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت الآن انخفاضًا بنسبة 37%. وبوصفه معيارًا عالميًا، شهد خام برنت أكبر تراجع له إلى 336 ألف لوت، بانخفاض 47% منذ مارس. وخلال مبيعات الفترة بين يوليو إلى أغسطس، تجدر الإشارة إلى التراجع المفاجئ لعمليات البيع على المكشوف والشراء. ويبقى صافي صفقات البيع في خام غرب تكساس الوسيط وبرنت قريبًا من أدنى مستوياته منذ خمس سنوات، مما يسلط الضوء على شهية البيع المحدودة قبل الانخفاض المتوقع للإمدادات الإيرانية. وما زلنا عند وجهة نظرنا بشأن احتمال بقاء أسعار خام برنت ضمن نطاق مقيّد بين 70-80 دولارًا للبرميل. ومع تحوّل التركيز على المدى القصير نحو الإمدادات، نرى بعض الاحتمالات الإضافية لارتفاع الأسعار نحو 80 دولارًا للبرميل.

تداولات الذهب

وارتفعت تداولات الذهب لأول أسبوع منذ سبعة أسابيع مضت؛ نتيجة لضعف الدولار وتصريحات الرئيس ترامب بأنه «غير راضٍ» عن استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة. وفي ظل رئاسة جيروم باول، الذي عيّنه ترامب، تم رفع أسعار فائدة بنك الاحتياطي الفيدرالي ثلاث مرات تضاف إلى اثنتين خلال الجزء السابق من رئاسة ترامب. واستجابت السوق بدفع أسعار الدولار نحو الانخفاض قياسًا باليورو الذي عاد ليتخطى 1.15 يورو، مما حافظ على الأسعار في نطاق محتمل بين 1.15-1.17 يورو. وساهم ذلك في إزالة بعض الضعف عن كاهل اليورو، الأمر الذي ظهر في الأسبوع الماضي استجابة لمخاطر الموازنة الإيطالية وانكشاف بنوك الاتحاد الأوروبي لديون الأسواق الناشئة، لا سيّما الديون التركية.

ولا ترتبط أسعار الدولار ومعدلات الفائدة على المدى القصير بتصريحات الرئيس ترامب، وإنما بالإجراءات التي يتخذها بنك الاحتياطي الفيدرالي. وفيما قد يظهر الذهب مؤشرات استقرار مستمرة، يعتمد ارتفاع أسعاره بشكل كبير على إمكانية توجه الصناديق التي تمتلك عقود شراء قياسية نحو البحث عن غطاء. ولتحقيق ذلك، يحتاج الذهب إلى تجاوز نطاق مقاومة يتراوح في حدّه الأدنى بين 1200-1210 دولارات للأونصة.
المزيد من المقالات
x