الاتجاه بالمشاعر المقدسة لمنظومة المدن الذكية

الاتجاه بالمشاعر المقدسة لمنظومة المدن الذكية

الثلاثاء ٢٨ / ٠٨ / ٢٠١٨
إدارة الحج بصورة عامة عملية معقدة أكدنا من خلالها قدرتنا الفائقة في القيام بها على الوجه الأكمل، وذلك من واقع تجربة تراكمية عبر أعوام وعقود حدثت فيها كثير من التطورات والعناية بالمشاعر المقدسة، ولا يتوقف الأمر عند موسم بعينه وإنما تتم دراسة كل موسم وتطويره إلى الأفضل؛ لأن ذلك هو مغزى الشرف الذي كرمنا به الله سبحانه وتعالى بأن نبذل جهدنا وفقا لهذا الاختصاص من أجل أداء واجبات ضيوف الرحمن كاملة.

خلال هذا الموسم الروحي المشرق بكثير من المنافع كما ورد في القرآن الكريم «وليشهدوا منافع لهم» فإنه يعتبر في جانب منه ذا طبيعة اقتصادية يمكن أن يتحقق من خلالها كثير من المكاسب المشهودة، فإدارة هذه الحشود بدءا من عمليات نقلها جوا وبحرا واستضافتها في الوحدات الفندقية والسكنية ومعاشها وتنقلاتها وممارسة العملية التجارية فيما يجدونه في الأسواق، كل ذلك بمثابة عمل تجاري ضخم من قبيل المنافع التي يمكن أن تتطور أكثر من خلال تهيئة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وتحقيق تكامل فيها يوفر الراحة والطمأنينة والخشوع، ويجعل الحجاج والمعتمرين أكثر حرية في التنقل والسكن بين المواقع المختلفة، وذلك ما يأتي في إطار السياحة الدينية إذ توجد كثير من المواقع التراثية والتاريخية التي يمكن زيارتها.


وفي سياق التطور لا بد من التركيز على نقطة جوهرية تتوافق مع توجهات رؤية السعودية 2030 فيما يتعلق بالحج، وهي تلك التي أشار إليها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، بأن هناك إصرارا من ولي العهد لتطوير المشاعر المقدسة ومكة المكرمة لتكون من أرقى وأذكى مدن العالم، وذلك يؤكد أن أعمال التطوير تتخذ منحى استراتيجيا لأن منظومة المدن الذكية هي المستقبل حيث يتم الاعتماد على التقنية في جميع الخدمات التي يحصل عليها السكان والزوار.

وستكون مكة المكرمة والمدينة المنورة مدينتين ذكيتين حتى يجد ضيوفهما سعة كبيرة للخشوع وأداء المناسك دون ما يصرفهم عن الذكر والعبادة، ويحمل ذلك جدارة سعودية متقدمة تؤكد عنايتها المثلى بالحرمين والمشاعر المقدسة، وتوفير الدعم للحجاج والمعتمرين حتى يحصلوا على جميع الخدمات بأعلى مستويات الرفاهية والسهولة، فضلا عن أن ذلك تعزيز للمنافع كمكاسب جانبية من خدمة ضيوف الرحمن الذين يسعدهم أن يتفرغوا لأداء مناسكهم في أفضل أجواء الذكر والعبادة.
المزيد من المقالات
x