من الأبل إلى الطيران ..نقل الحجاج تاريخ متطور

من الأبل إلى الطيران ..نقل الحجاج تاريخ متطور

الثلاثاء ٢١ / ٠٨ / ٢٠١٨
تعد المواصلات في العالم من الأساسيات المهمه لدى الناس في تنقلاتهم المختلفة فبدونها ستصبح الحياة شاقة وفاقدة لأبرز مقومات الحياة.

وعاش الحجاج مشقة رحلة أداء فريضة الحج لقلة وسائل الموصلات الموجودة في ذلك الحِين المقتصرة على السفن والبواخر والإبل أو السير على الأقدام وكانت الرحلة طويلة والطريق غير مألوف، وكان الرجل عندما ينوي الحج أقرباؤه وأصدقاؤه يودعونه وداع الفراق، وكانوا يقولون "الذاهب للحج مفقود والعائد منه مولود"، لما يواجهه الحاج في رحلته من مخاطر ومشاق السيول والأمطار والعواصف والبرد القارس، ومايمر بع من جوع وشح في المياه.


ويشهد التاريخ للمملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - اهتمامها بتهيئة وتطوير طرق الحجاج، وجعل مسألة تشييد الموانئ والمطارات من أولوياتها، وبذل الغالي والنفيس خدمة لراحة حجاج بيت الله الحرام ففي مجال النقل تم في عام 1941م بناء الطريق الذي يربط مكة المكرمة بجدة بطول 73كم، وفي عام 1947م تم افتتاح أول طريق مسفلت بين مكة المكرمة وعرفات بطول 20 كم، كما تم في عام 1947م سفلتة الطريق بين مكة ومنى، والشوارع المؤدية إلى المشاعر المقدسة.

في عام 1929م أربع طائرات، وبدأ في عام 1937م نقل الحجاج جواً من مطاري جدة والمدينة المنورة، فيما بلغ حجم الأسطول الجوي في المملكة 23 طائرة في عام 1944م، كما تم افتتاح أول مطار رسمي بجدة في عام 1945م، تبعها تأسيس "مصلحة الطيران المدني في عام 1948م. وفي النقل البحري افتتح في عام 1949م الميناء البحري الحديث بجدة ورست فيه أول سفينة في عام 1950م، كما تم في نفس العام مد خط مسفلت من داخل الميناء إلى قلب جدة. واستمر الاهتمام بنقل الحجاج عبر حميع المنافذ حتى بلغ بنهاية عام 1953 أكثر من 148 ألف حاج (118 ألف حاج بحراً، 16 ألف حاج جواً ، 14 ألف حاج براً).

ومع مرور السنوات أصبح الاعتماد على الحافلات في المشاعر يشكل اعتماداً كلياً، إلا أن تزايد أعداد الحجاج جعل خطط النقل والتصعيد للمشاعر المقدسة تشهد نقلة كبرى، بدءً من زيادة أعداد الحافلات، ومروراً بتحديثها ؛ ليعقبها إنشاء خط حديدي بالمشاعر المقدسة "قطار المشاعر" بحيث يربط مابين المشاعر المقدسة، الذي أسهم في القضاء على ظاهرة الاختناقات المرورية إذ بلغت تكلفته الإجمالية نحو 6.7 مليارات ريال، بمسار يمتد لـ18 كيلو متراً، وارتفاع عن سطح الأرض قدر بنحو 10 أمتار وذلك لمنع تسببه في عرقلة حركة المشاة أو السيارات التي تنقل الحجاج، بينما تبلغ الطاقة الاستيعابية للقطار بشكل عام 72 ألف حاج في الاتجاه الواحد في الساعة.

كما جرى بالتعاون مع أمانة العاصمة المقدسة توسعة جسر الملك فيصل ”توسيع الكوع” واستحداث مسار جديد لدخول الحافلات أثناء النفرة من مزدلفة إلى منى, كذلك جرى توفير الخطط اللازمة لعمليات التصعيد والنفرة والتفويج بالتنسيق مع مؤسسات الطوافة والجهات المعنية الأخرى لتحقيق التكامل في الأداء.
المزيد من المقالات
x