أطفال اليمن.. البراءة تذرف دماً على أيدي «الحوثي»

مختصون يطالبون بتحرك دولي عاجل لمعاقبة ميليشيا نظام الملالي في اليمن

أطفال اليمن.. البراءة تذرف دماً على أيدي «الحوثي»

الاحد ١٩ / ٠٨ / ٢٠١٨
انتقد حقوقيون وخبراء في القانون الدولي، الصمت الدولي لانتهاك براءة أطفال اليمن التي تذرف دماً على أيدي الحوثي، مطالبين بتحرك أممي عاجل لمعاقبة الانقلابيين المدعومين من نظام الملالي، فيما لا يخفى على الجميع ما أكده تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة، على اهتمامه بسلامة الأطفال وعدم تجنيدهم في الحرب أو تأثرهم بها، مشددا على أن استمرار تجنيد ميليشيا إيران للأطفال يعرضهم للخطر، ولفت في ذات الوقت إلى إنقاذه أكثر من 85 طفلا يمنيا من الموت.

جرائم تجنيد


في غضون ذلك، أطلقت منظمة «سلام بلا حدود»، من مقريها في فرنسا وبريطانيا، حملات للتبصير بجرائم تجنيد الحوثي للأطفال، وحث المجتمع الدولى على التحرك لإيقافه، في وقت كشفت فيه الحكومة اليمنية عن أرقام مخيفة لتجنيد ميليشيا الحوثيين لأطفال يمنيين، للزجّ بهم في المعارك التي يخوضونها، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية الخاصة بحقوق الطفل وتفاقم أعداد المجندين بشكل غير مسبوق.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية د.ابتهاج الكمال: إن الحوثيين جندوا ما يزيد على 23 ألف طفل، بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية، وقوانين حماية حقوق الطفل، منهم ألفان و500 طفل منذ بداية 2018.

اختطاف وضغط

وأضافت الكمال: إن استمرار ميليشيا الحوثي بتجنيد الأطفال والزج بهم في المعارك، واختطافهم من المدارس والضغط على الأسر وأولياء الأمور لإرسالهم إلى المعارك يمثل جرائم حرب، ومخالفة لكل القوانين الدولية الخاصة بالطفل، وأكدت أن الانقلابيين تسببوا في دفع أكثر من مليوني طفل إلى سوق العمل، جرّاء ظروف الحرب.

وأشارت إلى أن الميليشيا الموالية لإيران حرمت أكثر من 4.5 مليون طفل من التعليم، منهم مليون و600 ألف حرموا من الالتحاق بالمدارس خلال العامين الماضيين، واتهمت الوزيرة الحوثيين بقصف وتدمير ألفين و372 مدرسة جزئيا وكليا، واستخدام أكثر من 1500 مدرسة أخرى كسجون وثكنات عسكرية.

صمت دولي

إلى ذلك، انتقد خبراء في حديثهم لـ«اليوم»، الصمت الدولي للانتهاكات الصارخة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد أطفال اليمن بتجنيدهم والدفع بهم في معركتها الخاسرة للانقلاب على الشرعية في اليمن، مطالبين الأمم المتحدة والجهات والهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالتدخل العاجل لحمايتهم وفرض عقوبات على الميليشيا.

فيما يأتي لجوء الميليشيا الانقلابية إلى استخدام الأطفال في ساحات القتال إلى تراجع ونقص أعداد المجندين لديها، وذلك بعد مقتل أعداد كبيرة منهم، وامتناع كثيرين عن المشاركة في الحرب العبثية التي يخوضونها بالنيابة عن إيران.

انتهاك صارخ

ويقول عضو المجلس المصري لحقوق الإنسان ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حافظ أبوسعدة: إن ميليشيا الحوثي تواصل جرائمها في اليمن بتجنيد الأطفال وهو انتهاك صارخ لحقوق هؤلاء الأطفال لا يجب السكوت عنه من كافة الدول العربية ومن المنظمات الدولية المعنية بهذا الملف، مشددا على أن كافة التقارير الصادرة بشأن الأزمة اليمنية تؤكد استمرار الممارسات غير الإنسانية ضد الأطفال باليمن من جانب الميليشيا الانقلابية.

ولفت أبوسعدة إلى أن استغلال الأطفال في الحرب يشكل خطرا بالغا على حياتهم ما يستدعي التدخل فورا لوقف هذه المهزلة، منتقدا صمت الجهات الدولية الكبرى التي تتلقى تقارير يومية عن حجم الانتهاكات غير المسبوق في أي دولة في العالم.

إثبات وقائع

من جانبه، قال وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان المصري، علي بدر: يجب تشكيل فريق خبراء دوليين وإقليميين مختصين بقانون حقوق الإنسان لرصد الحالات في اليمن وإجراء دراسة شاملة لجميع الانتهاكات وفقا للقانون الدولي، وإثبات الوقائع والظروف المحيطة بالانتهاكات وتحديد المسؤولين عنها، وواصل: يقدم بعدها الخبراء توصيات بشأن تحسين احترام حقوق الإنسان وحمايتها، لا سيما أن ما يحدث في اليمن من ميليشيا الحوثي ضد الأطفال يعد جريمة كبرى ضد الإنسانية.

وشدد بدر على ضرورة محاكمة المسؤولين عنها، وقال: الزج بأطفال وفتيات في الحرب التي افتعلتها ميليشيا الحوثي للانقلاب على الشرعية في اليمن هو سلوك همجي غير مقبول يجب التصدي له بقوة من كافة المنظمات الحقوقية العربية والدولية لحماية الأطفال الأبرياء.



إدانة دولية

في المقابل، أوضح خبير القانون الدولي، المستشار حسن أحمد، أن القوانين الدولية تدين ما يرتكب بحق الأطفال، مطالبا بضرورة تصعيد تلك الانتهاكات إلى المنظمات الدولية المعنية لاستصدار عقوبات على ميليشيا الحوثي والنظام الإيراني الذي يقف وراءها، مؤكدا أن ما تبثه التقارير الرسمية عن الأوضاع في اليمن والزج بأطفال في الحرب يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وموثق بالصور والوقائع التي ذكرها الأطفال المجني عليهم.

وتساءل خبير القانون الدولي كيف توثق الأمم المتحدة في مطلع 2018 تجنيد الانقلابيين نحو 2500 طفل يمني، ولا تحرك ساكنا؟، مشددا على أن تلك الأرقام كانت تتطلب بالتزامن إصدار عقوبات عاجلة ضد الميليشيا الحوثية.

عرض الحائط

ومن جانبها قالت ممثلة «سلام بلا حدود» في اليمن، عايدة العبسي: إن الحوثي يستغل الأطفال ضاربا عرض الحائط بالقوانين الدولية التي تجرم هذه الأفعال، مشيرة إلى أنه يختطفهم من أهاليهم أو يضغط على أسرهم ويأخذهم عنوة للزج بهم في المعارك.

وناشدت العبسي أن يكون هناك قانون واضح مفعل يمنع تجنيد الأطفال ويحرك العالم باتجاه إنقاذ أطفال اليمن؛ لأن تداعيات وجودهم كأدوات للحرب تؤثر ليست فقط على الطفل ولكن على مستقبل اليمن وعلى أجياله وتعرضهم وتعرض اليمن لمخاطر نفسية وسلوكية واجتماعية وأخلاقية يصعب تجنبها.

وأضافت عايدة: أطلقنا أيضا حملة ضد تجنيد النساء، فالحوثيون يجندونهم في صنعاء ومحافظات أخرى ويستغلونهن لمداهمة منازل المواطنين، لافتة إلى أنها التقت بنماذج للأطفال الذين جندهم الحوثي في جبهاته، وقالوا: إنهم أخذوا بالقوة ودون علم أهاليهم.

حقوق الإنسان

وعرضت منظمات حقوقية أمام مجلس حقوق الإنسان في يونيو الماضي بجنيف، 4 تقارير عن انتهاكات ميليشيا الحوثي لحقوق الإنسان في اليمن، وهي عن التعذيب حتى الموت والصحة وانتشار الإرهاب وتجنيد الأطفال، حيث تعمل ميليشيا الحوثي على استدراج الأطفال من المدارس وتجندهم قسرا وتزج بهم في ساحات القتال دون تدريب.

وقدمت الخبيرة الدولية في الأمم المتحدة د.أستريد ستوكيلبيرغر عرضا عن تجنيد الأطفال في اليمن والمخاطر، وقالت: إن مشكلة الأطفال المجندين في اليمن و40% منهم من الفتيات لا يعرفون أنهم ذاهبون إلى القتال، ومهمتنا صعبة لإعادة هؤلاء إلى أحضان عائلاتهم والعودة إلى مدارسهم لأن تجنيدهم يأتي إجباريا.

وسبق أن قال وزير الإعلام اليمن د.معمر الأريانى: إن أكثر من 200 طفل من المقيمين في دار الأيتام بصنعاء لقوا مصرعهم بعد زج الحوثيين بهم في الجبهات والمعارك.

ارتفاع وتيرة التجنيد

وبدوره، استنكر البرلمان العربي ارتفاع وتيرة تجنيد جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من النظام الإيراني للأطفال في اليمن، وتدريبهم على استخدام كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وتوزيعهم على خطوط التماس في الجبهات للمشاركة المباشرة في العمليات القتالية واستخدامهم كوقود للحرب العبثية.

وقال البرلمان العربي: إن ما تقوم به ميليشيا الحوثي الانقلابية بحق الأطفال في اليمن يمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتهديدا للأمن والسلم إقليميا ودوليا ويستوجب ملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية، لافتا إلى توثيق الأمم المتحدة في مطلع عام 2018 تجنيد ما يقارب 2500 حالة من المجندين الأطفال وأن 67% منهم ضمن صفوف ميليشيا الحوثي يقومون بأدوار قتالية نشطة وتسيير الإشراف على نقاط التفتيش التابعة لها.



تقييم الحوادث

يشار إلى أن التحالف العربي وجه الفريق المشترك لتقييم الحوادث للتحقق من تعرض حافلة ركاب لأضرار جانبية جراء عملية عسكرية في صعدة، فيما شدد المتحدث الرسمي باسمه العقيد تركي المالكي على أن الاستهداف الذي نفذته مقاتلات التحالف في محافظة صعدة عمل عسكري مشروع، لافتا إلى أن الهجوم طال العناصر التي خططت ونفذت استهداف المدنيين في مدينة جازان وقتلت وأصابت المدنيين، وشدد على أن تنفيذه يأتي بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

واتساقا مع ما سبق، أفاد المتحدث الرسمي باسم الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن المستشار القانوني منصور المنصور بأن المعنيين في الفريق يعملون بشكل مستمر ‏على هذه الحادثة منذ لحظة وقوعها وحتى الساعة، لافتا إلى أنه في حال اكتمال التفاصيل ستعرض على الرأي العام العالمي بغض النظر عن ‏الجهة التي تتحمل مسؤولية هذه الحادثة.

سلامة الأطفال

وأعاد التحالف السبت الماضي 7 أطفال جندتهم الميليشيا الإرهابية كمقاتلين، بتسليمهم للحكومة الشرعية وبحضور لجنة الصليب الأحمر الدولي، في وقت أكد فيه أن الحوثي مسؤول عن سقوط الأطفال في أرض المعارك.

وأوضح التحالف أن قواته أنقذت 86 طفلا من الموت وسلمتهم لأهاليهم، مشددا على أنه مهتم بالحفاظ على سلامة الأطفال وعدم الزج بهم في الحروب وتأثرهم بها.

وحمل المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، في يوليو الماضي، ميليشيا الحوثي الإيرانية مسؤولية تجنيد الأطفال اليمنيين والزج بهم في أرض المعركة، كما شدد قبلها مسؤول بالقيادة المشتركة على التزام التحالف الثابت بإجراء التحقيقات في كافة الحوادث، التي يثار حولها ادعاءات بوقوع أخطاء أو وجود انتهاكات للقانون الدولي ومحاسبة المتسببين وتقديم المساعدات اللازمة للضحايا، وحرصه التام على بذل كل الجهود للمحافظة على سلامة المدنيين.
المزيد من المقالات
x