إنسانية جندي

إنسانية جندي

الاحد ١٩ / ٠٨ / ٢٠١٨
لسنا بحاجة إلى مزيد من الأدلة لنثبت عناية المملكة - قيادة وحكومة وشعبا - بضيوف الرحمن الذين يفدون لأداء فريضة الحج. ما هو موجود على الأرض يفي ويفيض لمن لديه عين منصفة ونفس سوية. ولذلك فمن المفترض ألا نلتفت إلى هذه (التربصات) الموسمية من بعض الدول المعادية لنا ووسائل إعلامها التي يكذب مذيعوها كما يأكلون ويشربون. كما يجب ألا نعير انتباهنا إلى كثير من الدعاوى الباطلة عن إدارتنا لموسم الحج، كون أي من المنتقدين لو استلم زمام هذه الإدارة لرأينا عجبا من الفساد والاستهتار وسوء الأداء كما هو الحال تماما في أنظمتهم وبلدانهم.

ما يجب أن نركز عليه ونحفل به ونبثه للعالمين هو هذه المواقف الإنسانية التي يسجلها السعوديون في كل موسم حج وعمرة، حين يبذلون أكثر مما يسعهم من الجهد والوقت والدم أحيانا ليأمن الحاج ويضمن سلامته وعودته غانما إلى بلده وأهله. خذ مثلا ما طيرته وسائل التواصل الاجتماعي عن ذلك الجندي الذي تنازل عن حذائه لتلبسه حاجة محتاجة، حيث اختار بملء إرادته الإنسانية أن يقيها الرمضاء ويتحملها هو بدلا عنها. أين يمكن أن تجد مثل هذا الموقف في غير السعودية ولدى غير السعوديين؟ إنسانية هذا الجندي من المفترض أن تُدرس لمن صدعونا بإنسانياتهم الملتبسة والمنافقة. تلك الإنسانيات التي لا تهدف سوى إلى تحقيق مصالح ذاتية وفئوية لمن يمارسونها تحت ضغط جماعات لا تقل عنهم التباسا ونفاقا.


من حظ مكة ومن حظ كل الأماكن المقدسة أن الإشراف عليها بيد السعوديين، وهذا ما أراده الله لهذه الأماكن، حيث يعلم سبحانه بأي أيدٍ يضعها لتحظى بما يليق بها من الرعاية والعناية بها وبزوارها. ولذلك، مهما افترى المفترون وأرجف المرجفون، ستظل أماكننا المقدسة في قلوبنا وعيوننا بقدرته ومشيئته عز وجل. ولن يضرنا من يفتري علينا أو يخذلنا لمرض في قلبه أوغرض وهوى في نفسه. «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» كما هي سنة الحياة.
المزيد من المقالات
x