الوضع في فلسطين .. جريمة ودفاع

الوضع في فلسطين .. جريمة ودفاع

السبت ١٨ / ٠٨ / ٢٠١٨
سنوات طوال على صدور كتاب «جريمة ودفاع» الذي يصف الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني من نهب واغتصاب، والدفاع هو أن إسرائيل بكاملها ما زالت ملكا لسكان البلاد الأصليين.

تضمن الكتاب مناظرة حادة بين سفير إسرائيل إلى كندا ياماكوف هرتزوك والمؤرخ البريطاني ارنولد توينبي. كان محور حديثهم عن مسألة الأخلاق والمقارنة الأخلاقية بين مجازر النازية ضد الأقلية اليهودية في أوروبا ومجازر الإسرائيليين ضد سكان فلسطين.


استهل الحديث السفير هرتزوك، وتحدث عن فظاعة الاضطهاد الذي تعرض له اليهود على أيدي النازية بين 1933-1945، وأغرق في وصف مشاهد العنف والظلم النازي حتى استشهد بعبارة من التوراة تقول «لم تستطع الأرض أن تمتص الدماء التي أغرقتها». لم يستنكر ارنولد توينبي فظاعة مجازر النازية ضد اليهود، ولكنه ذكر ما يسمى بسلسلة الشر الأخلاقي أو «كارما» وهو تفسير سيكولوجي والمقصود به، أن تقوم دولة تعرضت لعنف ما بصب نقمتها على شعب آخر، كما فعلت بريطانيا عندما تعرض سكانها للقصف أثناء الحرب العالمية الثانية، فردت بقصف مدينة بورسعيد أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وكما اليهود أيضا عانوا العنف والظلم، ردوا بإلحاق الآلام الموجعة في شعب بريء يقطن بلاده منذ قرون عدة.

اشار المؤلف إلى أن نحو (684000) من مجموع (859000) عربي فلسطيني يقطنون في الأرض التي احتلها اليهود الصهيونيون عام 1948. وبات الفلسطينيون مشردين في مدن فلسطينية لم تحتل عام 48 وبلدان عربية مجاورة، وارتكبت بحقهم مجازر وحشية على أيدي منظمات الهاغانا وأرغون. ومن أهم هذه المجازر مجزرة دير ياسين، المجزرة التي أشعلت الحرب النفسية والخوف في قلوب القرى الفلسطينية المحيطة. وكانت الرسالة كما رآها البروفسور «أيها العرب، نحن فعلنا ذلك بسكان هذه القرية. إذا لم تشاؤوا أن نفعل بكم مثله فاخرجوا من هذه الديار». وضح المؤلف السياسة التي انتهجتها إسرائيل مستندة على مزاعم دينية، مثل أن رجوع اليهود إلى أرض الميعاد هو تدبير من عند الله. وعاش اليهود على هذا الأمل الذي ساعد في ترابط اليهود المشتتين حول العالم. وقد وصفهم البروفيسور توينبي بالشعب «المتحجر». وقصد حينها أن هناك حضارات اندثرت منذ قرون عديدة ولكن بقيت منها شعوب مثل البارسي واليهود وفروع البوذيين، عاشوا برعاية مؤسسات دينية صارمة. وحققت إسرائيل أملها بفعل حركة صهيونية وأعمال عسكرية وحشية.

واستندت إسرائيل أيضا إلى وعد بلفور، إذ ترجمته اليهودية، على أنه مرحلة انتقالية لتحقيق تأسيس دولة إسرائيل، وإذا لم يكن الأمر كذلك يكون بمثابة رافعة لتحقيق غايتها.

وضح توينبي، في المناظرة، خلل وعد بلفور الذي يحمل نقيضين في نفس الوقت، فالوعد تحدث عن إقامة وطن قومي لليهود مع المحافظة على الحقوق الدينية والمدنية للطوائف غير اليهودية. ولكن كيف يؤسس وطن قومي لليهود دون المساس بمصالح الـ90% من المواطنين غير اليهود؟

ما زالت إسرائيل تنكر حق السكان الأصليين بملكية أراضيهم وبيوتهم، وتتهم الدول العربية بافتعال مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وترفض عودتهم إلى بلادهم، بزعم أنهم تربوا على الكراهية ضد اليهود، كما يقول السفير هرتزوك، ولكن هل أغفل اليهود حقهم عندما خرجوا من ألمانيا بعد أن تسلم هتلر الحكم، وهل أغفل سكان شمال فرنسا حقهم عندما رحل بضعة ملايين منهم إلى جنوب البلاد بسبب احتلال ألمانيا لدولتهم عام 1940، نزوح السكان المدنيين والأصليين من منطقة حرب لا يعني تخليهم عن حقوقهم. إلى الآن تمارس إسرائيل وبشكل يومي ومنهجي جرائم بشعة بحق الشعب الفلسطيني مثل الإعدامات الميدانية والسجن الإداري والاعتقال اليومي وغيرها من الأعمال البربرية، فيما نمارس نحن حق الدفاع عن فلسطين التي هي بالأساس حق شرعي لسكانها.
المزيد من المقالات
x