رسالة المملكة وتقاعس مجلس الأمن

رسالة المملكة وتقاعس مجلس الأمن

السبت ١٨ / ٠٨ / ٢٠١٨
الرسالة العاجلة التي بعث بها معالي السفير عبدالله المعلمي المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، وسوغ فيها بالبرهان الاستهداف العسكري المشروع الذي قامت به قوات التحالف في محافظة صعدة اليمانية الخميس ما قبل الفائت وفقا للقانون الإنساني الدولي، على اعتبار أنه استهدف بعض القيادات الحوثية المسؤولة عن تجنيد وتدريب الأطفال، وإرسالهم إلى ساحات القتال، كما استهدف أحد أبرز مدربي الأسلحة، بما في ذلك مدرب على القنص، مؤكدا وبكل ثقة إحالة التحالف الحادثة إلى فريق تحقيق مشترك، لأنه ليس لديه ما يخفيه فهو يُجري عملياته وفق الشرعية الدولية، وليست هذه هي الرسالة الأولى التي ينتقد ضمنها السفير المعلمي تقاعس مجلس الأمن في مواجهة الانتهاكات الصارخة التي يقوم بها الحوثيون لكافة قراراته، وتحديدا ما يتصل بالحظر على الأسلحة عملا بقراري مجلس الأمن رقم ٢٢١٦ ورقم ٢٢٣١، مما سمح لإيران بتزويد الميليشيات الحوثية من مخزون متنام من الصواريخ الباليستية، والطائرات بدون طيار، وزراعة الألغام البحرية، وتهديد الاستقرار الاقليمي والملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلى جانب المضي قدما في انتهاك قوانين الطفولة والزج بهم في الحروب، حيث سبق وأن أشار صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان سفير خادم الحرمين الشريفين في واشنطن في تغريدة له إلى أن أحد قادة الحرس الثوري الإيراني، ويدعى اللواء ناصر شعباني قد اعترف وبكل وقاحة بأن النظام الإيراني قد أمر أتباعه في صنعاء بضرب ناقلات النفط السعودية في مضيق باب المندب في البحر الأحمر، كما عزز سموه ما أشار إليه بنشر صورة لموقع «اعتماد» الإيراني الذي نشر الخبر، حيث نشرت وكالة (فارس) الإيرانية نقلا عن قائد عمليات مقر (ثار الله) التابع للحرس الثوري ناصر شعباني قوله: «طلبنا من اليمنيين أن يهاجموا ناقلتي النفط السعوديتين ففعلوا«، هذا قبل أن تحذف الوكالة هذا التصريح الوقح والذي يعد اعترافا إيرانيا صريحا بدعم ميليشيات الحوثي، مما يفترض أن يشكل إدانة للنظام الصفوي وميليشياته الحوثية التي تنتهك كل القوانين والأعراف الدولية، وكان على مجلس الأمن أن يلتقط هذه الإشارات التي ترقى إلى مستوى القرائن التي تدين الحوثيين ومن ورائهم إيران، لكن تقاعس المجلس عن أداء واجباته هو الذي ساهم في تعقيد الأزمة اليمنية حيث بات يتم التعامل مع الشرعية التي يعترف بها العالم، وميليشيات التمرد التي لا تعترف بها سوى طهران على أنهما طرفان، وليس شرعية تدافع عن سيادة اليمن وميليشيا تختطفه، وتحول أطفاله إلى حطب لحربه، وتستنزف موارده ومقدراته لصالح نظام يعترف بجرائمه علنا دون أن يجد من يردعه، ويوقف طيشه.
المزيد من المقالات
x