كلنا نصلي ولكن

كلنا نصلي ولكن

السبت ١٨ / ٠٨ / ٢٠١٨
لا يمكن الحديث عما يحدث في إقليمنا بشكل جاد، دون التطرق للأزمة الاقتصادية، والسياسية، التي تمر بها دول رئيسة في الإقليم، هما تركيا، وإيران. ودول محسوبة على الإقليم في دائرته الداخلية الخليجية، وهي دولة قطر. تركيا، وإيران تواجهان تحدياً غير مسبوق، مع قوة قطبية معروفة لنا جميعا هي الولايات المتحدة، وتحديدا مع إدارة الرئيس الأمريكي السيد دونالد ترامب. إيران يمكن توصيف صراعها الحالي مع الولايات المتحدة بأنها صراع الكل مع إيران الإقليم، ودول العالم الأخرى لقاء سلوكيات سياسية واقتصادية ونوايا توسعية، ونشر لأفكار التخريب والتدمير في العالم. أمريكا اليوم وإلى الآن تقف نيابة عن الجميع لتخليص حقوق الدول والمجتمعات، والناس الذين يعدون بمئات الآلاف المغرر بهم، وربما عندما تنتهي أدوات العقاب الامريكية تظهر أدوات دولية وإقليمية وداخلية من رحم المجتمع والشعب الإيراني تطالب بسنوات الضياع التي تسببت فيها ثورة الخميني التي يؤكد البعض أنها تبعا لكثير من التحليلات السياسية أكملت دورة الاختبار، وبدأت تعد تنازلياً لإخلاء المشهد على الأرض، وفي أوساط الشعب الإيراني لنظام جديد جدير به، وهذه النغمة أصبحت الأكثر تفضيلا اليوم في الخطابات القوية الامريكية والدولية وحتى الإقليمية، وتلك التي بدأت تظهرها المعارضة في الداخل، وفي الخارج. وما على المراقب إلا الانتظار حتى تنضج ثمار الحصاد المر، التي يرى كثيرون أنها لم تعد بعيدة.

على المسار الآخر هناك الأزمة التركية الامريكية وتركيا في الآونة الأخيرة كأنها أصبحت شغوفة بجمع الأعداء بدل أن تهرع للحفاظ على مكاسبها الاقتصادية، وبدل أن تقف وتنظر للوراء بعد ان تجاوزت ولو مرحلياً الانقلاب الأخير فيها الذي لا تزال آثاره تشكل عوامل فرقة وزعزعة للجسم السياسي والأمني التركي، وتؤثر بالتالي على الواجهة الاقتصادية.


قطر وهي كما أشرنا لاعب إقليمي ثانوي، أو محلي على علاقة غدت أكثر وضوحاً بالطرفين المرتبكين في الإقليم تركيا وإيران، ومن المفارقات أنها على علاقة لا توصف بأنها سيئة أبداً مع الطرف الذي يشكل محور خصومة لهما أي الولايات المتحدة الأمريكية. العلاقة معقدة ومشتبكة، بين الأطراف الأربعة، لاعب دولي رئيس، في مواجهة لاعبين إقليميين، وعلى علاقة بلاعب طرفي أو ثانوي. الاقتصاد قد يكون الدواء الذي يعالج به الجانب الأمريكي الطرفين الإقليميين المزعجين إقليمياً ودولياً، والاقتصاد هو الدافع الذي يجعل اللاعبين يولون العلاقة مع الدوحة مساحة مهمة. تركيا وحسب الصحافة التركية المقربة من السيد أردوغان تحدثت بصلف عن موقف الدوحة الصامت، وتمت الإشارة من أكثر من صوت إعلامي إلى تضحية تركيا من أجل قطر!! في إشارة إلى موقف أردوغان من الأزمة القطرية مع الدول العربية، والتي دعا إلى حلها بأسرع وقت ممكن كما قال عندما انطلقت الأزمة، ولكن الأحداث تجاوزته، وتجاوزت التحرك القطري نحو الحل.

وبعد أن زار أمير دولة قطر تركيا والتقى بأردوغان وقدمت الدوحة مساعدة مالية بشكل استثمارات لإنقاذ الاقتصاد التركي المنهار، وصف بعض المراقبين هذه الخطوة رغم أهميتها المعنوية لإسطنبول بأنها طماطة صغيرة وسط برميل يتسع بل ويطلب ملايين الحبات من الطماطم. أزمة تركيا جعلت هناك حراكا في علاقات الدول حتى إن بعض ذلك الحراك جاء في شكل غير مألوف في العلاقات الدولية، وربما رصده هنا من باب المغايرة أو الندرة من ذلك ما دونه رئيس وزراء دولة إسلامية نووية على موقع تويتر مخاطبا السيد أردوغان والشعب التركي بقوله: «نتعاطف مع الشعب التركي في مواجهة المصاعب الاقتصادية التي تستهدف عملتها الوطنية، وأنا وشعبي نصلي من أجل تركيا». العالم والعرب والمسلمون يصلون من أجل الشعب التركي الطيب، ويتمنون لو أن قيادته وضعت الأمور في نصابها وابتعدت عن المواقف التي لن تجلب لها، ولا لتركيا إلا مزيدا من العناء.
المزيد من المقالات
x