تشكيلية تصنع لوحات فنية باستخدام أغلفة الحلويات

تشكيلية تصنع لوحات فنية باستخدام أغلفة الحلويات

الخميس ١٦ / ٠٨ / ٢٠١٨
ابتكرت الفنانة التشكيلية غادة الربيع أسلوباً فنياً جديداً في الرسم، من خلال تحويل أغلفة الحلوى من مادة استهلاكية إلى قيمة فنية عالية، وجاءت الفكرة خلال زيارتها لمهرجان آرت دبي في 2009، لتكتشف عالمًا جديدًا وفنونا كثيرة، حيث قام الفنانون التشكيليون بإنتاج أعمال فنية بخامات غريبة وغير تقليدية، ما استلهمت عدة أفكار من خلال المشاهدات، فكانت التجربة الأولى تنفيذ لوحة «ميكي ماوس» باستخدام أغلفة الشوكولاتة.

خامات متنوعة

وقالت الفنانة الربيع لـ «اليوم» إن سبب اختيارها أغلفة الحلويات عن غيرها من الخامات يعود إلى أن أغلفتها مصنوعة من الخامات المتنوعة، مثل القصدير والورق والنايلون، كما أن نقوشها المختلفة وألوانها البراقة تضفي بريقًا جميلًا على العمل، كما أن تعدد أنواعها ونقوشها يخدم الإنتاج الفني، بالإضافة إلى أنها من المواد المستهلكة التي لا فائدة منها، فكان الهدف تحويلها إلى أعمال فنية ذات قيمة عالية، لافتة إلى أن أبرز التحديات التي واجهتها هي أن الكثيرين لم يتقبلوا استخدام تلك الخامة في العمل الفني ولم يقتنعوا فيها، ولكن سرعان ما تغيرت آراؤهم بعد اطلاعهم على الأعمال المنفذة، وأنها تسعى إلى تطوير أسلوبها الذي ابتكرته في الرسم بأغلفة الشوكولاتة.

اختلاف الخامات

وأوضحت أن لكل خامة من خامات الرسم مدة في إنتاجها عن الأخرى، فالألوان الزيتية مثلًا تحتاج لعدة شهور أو حتى سنوات لتجف بشكل كامل إن تم تنفيذها باستخدام أساليب الفنانين القدماء في الرسم، بحيث تُترك كل طبقة لتجف بشكل كامل قبل البدء بتطبيق الطبقة التالية وهكذا، بينما نجد أن الرسم بالإكريليك والمائي والحرير ينتج أعمالًا أسرع لسرعة جفاف الألوان، وبالنسبة للفسيفساء فتعتمد على مدى تعقيد التصميم المنفذ وكثرة الألوان المستخدمة، أما عن أغلفة الشوكولاتة فتعتمد على مدى توافر الأغلفة المطلوبة والتي تختلف بحسب نقوشها وتوافقها مع بعضها عند تطبيقها على اللوحة، وعادة إن توافرت الأغلفة فيمكن إخراج عمل متوسط الحجم في 10 أيام، وإذا كان العمل كبيرًا ومعقدًا فيحتاج من شهر إلى شهرين، مشيرة إلى ان الطلب كبير على شراء لوحاتها، مبينة أن الأسعار تختلف بحسب الحجم المطلوب والكمية المستخدمة من أغلفة الشوكولاتة، وتكلفتها وموضوعها.

الهوية العربية

وأكدت الربيع أن أغلب لوحاتها مستمدة من الهوية العربية والتي تزخر بالعديد من الثقافات المختلفة والمتنوعة، من التراث والتاريخ والعادات والتقاليد، وفيها الكثير من القصص لإنتاج عمل فني متكامل، بالإضافة إلى أن دول العالم لديها الكثير من الفضول لمعرفة ثقافتنا وتاريخنا العريق، والفن فرصة ثمينة لإيصال هذه الفكرة من خلاله بشكل جذاب وراق نحفظ به موروثنا ونرتقي به في عيون الغير.

بدايتها الفنية

وعن بدايتها الفنية قالت انها بدأت الرسم من الصف الرابع الابتدائي، عندها اكتشفت عشقها للفن، وشجعها على ذلك أمها في البداية ثم أبوها ومن ثم كان الداعم الأساسي لها زوجها وأولادها الذين تستشيرهم في أي عمل فني، لافتة إلى أنها شاركت في بداية مشوارها الفني مع جمعية الثقافة والفنون وكانت النواة لدخول عالم الفن، معتبرة تلك المرحلة من أهم المراحل في حياتها الفنية ثم شاركت في العديد من المعارض الفنية المحلية في المدينة المنورة وجدة والرياض وخارج المملكة في المغرب.

خامات أخرى

وقال الربيع انها استخدمت أغلب الخامات التقليدية في الرسم كألوان الزيت والإكريليك والمائي والفحم والحرير والفسيفساء والرصاص والديكوباج والكولاج وغيرها، فكانت وما زالت شغوفة بجميع أنواع الفنون التشكيلية، وأن الموهبة هي أساس الإبداع، وأنه ينبغي أن يهتم كل صاحب موهبه بموهبته ويغذيها وينميها، وكلما أعطاها ستعطيه بسخاء، فهي كالبذرة إن سقيتها واعتنيت بها جنيت منها أجمل الثمر، وإن تركتها دون سقاية ورعاية جفت وماتت.