خريف إيران العاصف

خريف إيران العاصف

الجمعة ١٧ / ٠٨ / ٢٠١٨
لا أعتقد أن ما ينتظر ايران هو سحابة صيف عابرة وانما نذر خريف عاصف وصفعات متتالية تضرب بنية النظام الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فالاقتصاد الايراني منذ سنوات وهو يعيش في وضع مترهل وحرج، وعلى الرغم من رفع العقوبات بعد الاتفاق النووي المعيب الذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع إيران في عام 2015 مع دول (5+1) الا انه لم يحدث اي تغير يذكر او ينعكس بشكل حقيقي على التنمية ومستوى معيشة المواطن الايراني، فالبطالة زادت بشكل كبير والتضخم زاد ونسبة الفقر اتسعت وذلك بسبب سوء النظام الذي استنزف مليارات الدولارات من خزينة الدولة في الحروب الاقليمية سواء في سوريا او العراق او اليمن او تدخلاته الاقليمية في دول الخليج وغيرها من الدول او بسبب فساد النخب السياسية التي سيطرت على مفاصل الدولة واستغلت نفوذها لمصالحها الشخصية الضيقة. الا انه منذ الثلاثاء الماضي دخل الاقتصاد الايراني مرحلة الغيبوبة ونفقا مظلما بعد ان دخلت العقوبات الأمركية على طهران حيز التنفيذ بعد ان انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو الماضي. وتهدف واشنطن من تلك العقوبات إلى عزل ايران اقتصاديا وقطع التمويل عنها حتى تتوقف عن زعزعة أمن واستقرار المنطقة حيث ان النظام في إيران استفاد من أموال الاتفاق النووي لتمويل الميليشيات الشيعية التابعة له. يُقدر خبراء اقتصاديون تكلفة تورط النظام في ايران في التدخلات الاقليمية والدولية منذ قيام الثورة عام 1979 ب 3 تريليونات دولار. مبلغ كبير وضخم ولو انه استثمر في التنمية والتعليم لكان هناك شكل اخر لإيران في مصاف الدول المتقدمة لكن ايران اختارت سيمفونية البطولة الموهومة والصراع والشقاء واثارة التوترات فينتهي بها المطاف الى العزلة.

العقوبات الاقتصادية لإيران اتخذت مرحلتين، المرحلة الاولى من العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ سوف تكون مؤلمة للغاية وتربك هيكل النظام الإيراني، حيث سوف تستهدف النظام المصرفي الإيراني بما في ذلك شراء الحكومة الإيرانية للدولار الأمريكي وتجارة الذهب والمعادن الثمينة وقطاع السيارات في إيران ومبيعات السندات الحكومية. اما المرحلة الثانية من العقوبات التي سوف تفرضها الولايات المتحدة، في نوفمبر المقبل فستكون مدمرة تماما للنظام حيث سوف تطال قطاعي النفط والغاز إضافة الى البنك المركزي الإيراني التي يعتمد عليها اقتصاد إيران بشكل كامل. وكما يقول رودي جولياني محامي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب «عندما تتوقف أكبر قوة اقتصادية عن التعامل معك افهم أنك تنهار». ويضيف «نحن أقوى اقتصاد في العالم. وإذا عزلناك فحينها ستنهار». واعتقد ان الانهيار لاقتصاد ايرن اصبح مسألة وقت.


السؤال هنا هل هذه العقوبات سوف تغير من سلوك ايران في المنطقة؟ هل سوف تضغط عليه للجلوس الى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات تسهم في أمن واستقرار المنطقة، الاجابة ربما، والراجح: أشك في ذلك؛ فتغير القيادات في اطار ولاية الفقيه على مدى العقود الثلاثة لم تسهم في إحداث أي تحول او تغير في السلوك الايراني بالمنطقة وانما كان التغير في درجة الخطاب وليس السلوك، مما اسهم في عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم ككل. وبالتالي اصبح خيار العزلة ضروريا. فالمنطقة اصبحت تغلي وتشكل مصدر تهديد عالمي وليس فقط اقليميا واستقرارها هو استقرار للأمن والسلم العالميين. وايران وميلشياتها المسلحة احد اهم مصادر هذا التهديد ولا بد من وضع حد لهذا التهديد واولى هذه الخطوات هي عزل ايران اقتصاديا ووقف التمويل عنها حتى تتوقف عن دعم وتمويل الميليشيات المسلحة في المنطقة وان يكون تدخلها في شؤون المنطقة مكلفا للغاية. الامر الثاني ان العزلة الاقتصادية سوف تدفع بلا شك الى حالة من التمرد الداخلي سوف تسفر عن خلخلة النظام من الداخل وربما وصول نخب سياسية خارج اطار ولاية الفقيه معتدلة تؤمن بالوطنية والمصالح المشتركة وتعمل على تحويل المسار السياسي من الصراع الصفري الذي يعيشه العالم مع ايران بسبب سلوكها الى تقاسم المصالح والتعاون في مكافحة التهديدات وتساهم هي في امن واستقرار المنطقة.
المزيد من المقالات
x