إيران تطلب الوفاء !!

إيران تطلب الوفاء !!

الثلاثاء ١٤ / ٠٨ / ٢٠١٨
في وقاحة غير مسبوقة، كما هي عادة الوقاحات الإيرانية، نقلت الأخبار تصعيد ممثل علي خامنئي لهجته ضد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، معتبرا أن إعلانه التزام العقوبات الأمريكية لا ينسجم مع الوفاء للمواقف المشرفة لإيران في الدفاع عن العراق.!! وهذا مما يصدق أو يصح فيه القول: «لا تزني ولا تتصدقي». إيران، التي تطلب الوفاء من العبادي والعراق، لا ندري بأي وجه تطلب رد المعروف من العراقيين. ليس هناك في العراق، من جراء اليد الإيرانية البشعة والمتآمرة، سوى الخراب والدمار، والتخلف الذي أخذ البلد وأهلها مسافة قرون إلى الوراء. وليس هناك، إن أردتم المزيد، سوى شقاق متزايد وتناحر بين الطوائف لم يُفض إلا إلى مزيد من القتلى والمعوقين والأرامل والأيتام والمشردين والجائعين. وليس، أيضا، هناك سوى مؤسسات تعليمية بائسة ومؤسسات طبية أكثر بؤسا.

هل يعقل أن هناك دولة تطلب ثمنا للدمار الذي ارتكبته في دولة أخرى.؟! ألا يعقل الإيرانيون، إن كان فيهم عقلاء، ما تسببوا به من دمار في كل مكان حلوا فيه أو وُجدت فيه ميليشياتهم الإرهابية من لبنان إلى اليمن والبحرين.؟! حتى العراقيون، الذين انخدعوا بخطابهم ودفاعهم عن المستضعفين، انقلبوا عليهم بعد أن اكتشفوا كم أن الإيرانيين مخادعون ولا يريدون بهم ولا ببلدهم خيرا. وهم، بالمناسبة، لا يحتاجون، لتسجيل هذه المواقف المضادة لنظام الملالي، إلى من يحرضهم أو يهيجهم، فالأمور جلية أمامهم على الأرض: مدن مهدمة وأموال منهوبة وكهرباء مقطوعة ومياه نظيفة شحيحة وميليشيات لا شغل لها إلا القتل والتهجير على الهوية الطائفية.!!


كيف تجرؤ إيران على طلب الوفاء من العراق بعد أن جعلته الأخير في كل شيء وقد كان الأول في كل شيء: في التعليم والصحة والعلماء والمعامل والصناعات والطرق والفكر والثقافة والشعر والأدب. حين تدك منارة فليس أمامك سوى خيارين، إما أن تدفن تحتها أو تعيد بناءها، والإيرانيون لا يجيدون البناء ولذلك سوف يدفنون تحت كل منارة هدموها. ليس لدي أدنى شك في ذلك.. الرهان فقط على الوقت الكفيل بإعادة العقول إلى الرؤوس المخطوفة.
المزيد من المقالات
x