حزم في مواجهة التدخل

حزم في مواجهة التدخل

السبت ١١ / ٠٨ / ٢٠١٨
في الوقت الذي أعربت فيه جهات دبلوماسية وصحفية أجنبية عن أنها تفاجأت بالموقف السعودي الحازم، وردة الفعل السريعة والقوية التي قابلت بها المملكة التدخل الكندي الأخير في الشؤون الداخلية لها، وتطبيقها الأنظمة على مواطنيها سواء بسواء. وهي أنظمة تحافظ على حقوق الإنسان الأساسية وتتفوق في ذلك حتى على هؤلاء الذين أرادوا أن يتدخلوا في الشأن الداخلي لدولة مستقلة ذات سيادة وتعاملها مع مواطنيها، إلا أن الذين يتابعون السياسة السعودية في مرحلة الحزم تجاه كل ما من شأنه المساس بأمن المملكة وسيادتها وحقها في ممارسة وتطبيق سياساتها المستقلة سواء في علاقاتها مع الدول أو سياستها الداخلية في التعامل مع مواطنيها والمقيمين على أرضها بعدالة ورعاية واهتمام، وحدهم هؤلاء لم يفاجئهم الموقف السعودي الحازم أمام تدخل الحكومة الكندية في أمر سعودي داخلي محض، خاصة ان هذا الموقف سبقه أيضا وقفة حازمة أمام محاولة كل من ألمانيا والسويد التدخل في الشأن الداخلي السعودي في فترة ليست بعيدة. ومن اللافت أيضا أن هذه التدخلات جميعها، سواء التدخل الكندي وما سبقه، تعتمد في معلوماتها على مصادر معروفة في محاولتها الإساءة إلى المملكة ومحاولة تشويه صورتها أمام الرأي العام العالمي دون الرجوع إلى مصادر موثوقة لا تتردد عن إيضاح الحقائق متى ما طلب منها ذلك، ومما يدل على صواب موقف المملكة ما سارعت إلى نقله العديد من الوسائل الإعلامية الدولية عن سعي كندا للوساطة مع المملكة لتجاوز الموقف ولملمة آثار التدخل الكندي مدفوعة بذلك أيضا بالخطوات السعودية العملية الحازمة وفي مقدمتها الإجراءات الاقتصادية، ونقل الطلاب المبتعثين إلى جامعات في دول أخرى غير كندا لمواصلة تعليمهم. وإذا كان الموقف السعودي الحازم تجاه التدخل الكندي هو رسالة قوية لهذه الدولة فهو في نفس الوقت رسالة قوية إلى أي دولة أخرى تحاول مستقبلا التدخل في الشأن السعودي الداخلي، وما يمكن أن يواجه به مثل هذا التدخل من قرارات حازمة لا تهاون فيها في الدفاع عن مصالح بلادنا وسيادتها وحقها في تطبيق الأنظمة على مواطنيها الذين تحرص عليهم أشد الحرص، حيث يلقى المواطن السعودي أقصى ما يمكن أن يلقاه مواطن من رعاية واهتمام، وما ردة فعل المواطنين على التدخل الكندي إلا دليل على ذلك، بل إن المواقف التي عبرت عنها عدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية وفي مقدمتها منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي هي أيضا جاءت مؤيدة لموقف المملكة لأنه بكل بساطة حق من حقوقها لا تقبل أن ينازعها فيه أحد..